متحف جاير أندرسون.. جوهرة معمارية تجمع بين الطرازين العثماني والمصري
يُعد متحف جاير أندرسون أحد أروع المعالم الأثرية الإسلامية في القاهرة، ومثالًا فريدًا يجمع بين روعة العمارة الشرقية وأصالة التاريخ، يقع المتحف بجوار مسجد أحمد بن طولون في حي السيدة زينب، ويعتبر من أفضل النماذج المحفوظة لمنازل النخبة المصرية في القرن السابع عشر، حيث ما زال محتفظًا بتفاصيله الدقيقة وزخارفه الخشبية ومشربياته الجميلة التي تعكس فنون العمارة الإسلامية في أوجها.

بداية نشأة متحف جاير أندرسون
تعود نشأة المتحف إلى منزلين متجاورين بُنيا في العصر العثماني، الأول عام 1540 على يد المعلم عبد القادر الحداد، وكانت السيدة آمنة بنت سالم آخر من امتلكته، أما المنزل الثاني شيد عام 1631 على يد الحاج محمد بن سالم بن جلمام الجزار، وعُرف لاحقًا باسم بيت الكريتلية نسبة إلى سيدة من جزيرة كريت سكنت فيه، رُبط المنزلان بجسر في الطابق العلوي ليشكلا بناءً واحدًا متكاملًا يجمع بين الطرازين العثماني والمصري التقليدي.

الحفاظ على التراث المعماري
وفي عام 1935، استأجر الضابط والطبيب الإنجليزي جاير أندرسون باشا المنزلين بعد أن نال موافقة الحكومة المصرية، وبدأ في تأثيثهما بمجموعة فريدة من المقتنيات التي جمعها من مصر وبلدان الشرق والغرب، من بينها قطع أثرية، وأثاث عربي، وسجاد فارسي، وتحف صينية وهندية.

وعندما غادر مصر عام 1942، أوفى بوعده وتبرع بالمنزلين ومحتوياتهما إلى لجنة حفظ الآثار العربية، ليُفتتح المكان بعد ذلك كمتحف يحمل اسمه تخليدًا لجهوده في الحفاظ على التراث المعماري المصري.
جمال العمارة الإسلامية
يضم المتحف عددًا من القاعات المميزة التي تعكس تنوع الحضارات والفنون، منها القاعة الأندلسية، والدمشقية، والصينية، وقاعات الحرملك والسلاملك وقاعة الاحتفالات، بالإضافة إلى الأسطح التي تضم مشربيات وأوانٍ خزفية ضخمة تعكس تفاصيل الحياة اليومية في ذلك العصر، كما تنتشر داخل المتحف نقوش وزخارف خشبية دقيقة ونوافذ بزجاج معشّق، تضيف للمكان طابعًا روحانيًا مميزًا.
وشهد المتحف أعمال ترميم وتطوير في السنوات الأخيرة شملت تعزيز البنية الإنشائية وتحديث الإضاءة واللافتات الإرشادية، إلى جانب تجهيزات خاصة لذوي الهمم، ليبقى شاهدًا حيًّا على جمال العمارة الإسلامية وروعة التراث المصري.