مصطفى عبدالله: غياب الناقد الحقيقي جعل الساحة مفتوحة لـ«نقاد المجاملات»|خاص
قال الناقد والأديب مصطفى عبدالله، إن المشهد الثقافي اليوم يعيش أزمة حقيقية في النقد الأدبي، بعد أن تراجع دور النقاد الجادين الذين كانوا يمنحون الإبداع شهادة ميلاده، ويصنعون حوارًا فكريًا حول النصوص، لتحل محلهم ظاهرة "نقاد المجاملات" الذين يكتفون بالترويج الإعلامي للمبدعين دون قراءة حقيقية لأعمالهم.
غياب التقييم الأدبي الحقيقي
وأضاف عبدالله في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن المبدع اليوم لم يعد يبحث عن رأي الناقد بقدر ما يبحث عن أن يُقال إن هذا الناقد كتب عنه أو ناقش كتابه في ندوة، مشيرًا إلى أن احتياج المبدع بات إعلاميًا لا نقديًا، أي أنه يريد الترويج لعمله ولحضوره بين الناس، وليس التقييم الأدبي الحقيقي.
وأوضح أن هناك فارقًا كبيرًا بين عمل أدبي يصدر ويظل حبيس المطبعة، وآخر يحظى بتغطية إعلامية وندوات ومناقشات تلفزيونية، مشيرًا إلى أنه في الماضي، كانت البرامج الثقافية مثل مع النقاد في إذاعة البرنامج الثاني تتوج أي عمل أدبي، وكانت استضافة أسماء كبيرة مثل: صلاح عبد الصبور، ورجاء النقاش، وبهاء طاهر، يعد اعترافًا بقيمة العمل وصاحبه.
نقص أدوات النقد الأدبي
وأشار عبدالله إلى أن الندوات الأدبية التي كانت تُقام في قصور الثقافة، أو بجمعية الأدباء، أو في نادي القصة، كانت مشاعل حقيقية للحوار والنقاش، لافتًا إلى أنه شهد بنفسه في تلك الأماكن مناقشات جادة للأعمال الأدبية بمختلف أنواعها، قبل أن تخفت تلك الأنوار وتغيب.
وأكد أن ما يحتاجه المبدع الآن هو أن يسلط الناقد الضوء على عمله ليكسبه الاعتراف والانتشار، معتبرًا أن هذه الحالة أصبحت أقرب إلى الإعلام والإعلان أكثر من كونها نقدًا حقيقيًا، وأن النقد الآن أصبح مهنة يمارسها أي شخص دون مؤهل أو خلفية معرفية، بعكس المهن الأخرى التي تتطلب تراخيص مثل الطب أو الهندسة، لكن في الماضي كان لدينا نقاد كبار مثل أنور المعداوي وغيره ممن امتلكوا الموهبة والوعي النقدي، لكن الساحة اليوم امتلأت بمن لا يملكون أدوات القراءة والفهم.
انتشار "النقاد السطحيين"
وانتقد الأديب مصطفى عبدالله ظاهرة "النقاد السطحيين" الذين يناقشون الأعمال دون قراءة لها، قائلًا: «حضرت ندوات اكتشفت خلالها أن من يجلس لمناقشة الكتاب أقل ثقافة من مؤلفه، بل إن بعضهم يخطئ في أسماء المبدعين أو في عناوين أعمالهم، فيقول مثلًا القاهرة 30 بدلاً من القاهرة الجديدة لنجيب محفوظ».
وتابع أن الأزمة تفاقمت بسبب "الشللية" التي تتحكم في بعض المنابر الثقافية، موضحًا، أن إذا انتقد أحد النقاد عملاً لأحد الكتّاب الصحفيين بموضوعية، يُتهم بأنه ثقيل الظل، ويُعتم عليه لصالح آخرين أقل كفاءة لكنهم أكثر قربًا.
واختتم عبد الله حديثه لـ«إيجبتك» بأن النقد الحقيقي لا يزال قائمًا لكنه محصور في أسماء قليلة محترمة لا تتنازل عن معاييرها، في حين أن أغلب من يُمارس اليوم لا يتجاوز حدود الدعاية والإعلام الأدبي.


