رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مبادرة تحولت لكابوس» .. 47 ألف طالب وافد يهددون حق الأسر في التعليم| فيديو

الطلاب الوافدين في
الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية

أطلق النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تزايد أعداد الطلاب الوافدين في الجامعات المصرية، مؤكدًا أن هذا الوضع أضر بشكل مباشر بالأسر المصرية وطلابها المتفوقين الذين يجدون صعوبة في الالتحاق بالكليات المرموقة، بسبب ما وصفه بـ"التمدد غير المنضبط لقبول الأجانب".

قال البرلماني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج " المساء مع قصواء"، إنه تقدم بطلب إحاطة رسمي لمجلس النواب حول أزمة القبول الجامعي للطلاب المصريين، مشيرًا إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب الوافدين خلال السنوات الأخيرة خلقت حالة من الاحتقان والغضب بين الأسر المصرية التي ترى أبناءها يُحرمون من مقاعد يستحقونها عن جدارة.

مبادرة "ادرس في مصر".. تحولت إلى أزمة

وأوضح النائب أشرف أمين، أن مبادرة "ادرس في مصر"، التي أطلقتها الدولة المصرية لتشجيع الطلاب العرب والأفارقة على الدراسة في الجامعات المصرية، كانت في بدايتها خطوة إيجابية ومصدرًا مهمًا للدخل القومي، إذ ساهمت في تعزيز مكانة مصر كقوة ناعمة تعليمية في المنطقة، قائًلا: "المبادرة كانت ناجحة في بدايتها، لأنها دعمت الاقتصاد الوطني وزادت من ثقة الأشقاء العرب في التعليم المصري، فضلًا عن أنها جعلت من هؤلاء الطلاب سفراء لمصر في بلدانهم بعد التخرج، ما رفع تصنيف جامعاتنا دوليًا".

وأكد البرلماني، أن التحولات السياسية والأمنية في بعض الدول مثل ليبيا والسودان واليمن، أدت إلى تضاعف أعداد الطلاب الوافدين بشكل غير مسبوق، مما دفع الجامعات المصرية إلى رفع نسبة القبول للطلاب الأجانب من 5% إلى 25% في بعض الكليات، سواء الخاصة أو الأهلية، وهو ما اعتبره تجاوزًا يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين المصريين والأجانب.

قفزات في أعداد الوافدين

كما كشف النائب أشرف أمين، عن إحصاءات صادمة تؤكد تضخم أعداد الطلاب الوافدين داخل الجامعات المصرية خلال عقد واحد، موضحًا أنه في عام 2010 كان عددهم نحو 2000 طالب فقط، بينما ارتفع إلى 12 ألفًا في عام 2020، ثم قفز إلى 26 ألفًا في 2023، ليصل هذا العام إلى 47 ألف طالب وافد، إذ أن هذه الأرقام تنعكس سلبًا على الطلاب المصريين المتفوقين الذين يجدون أنفسهم خارج كليات القمة رغم حصولهم على درجات مرتفعة تتجاوز 95%، في حين يتم قبول طلاب وافدين بمجاميع أقل لا تتجاوز 75% أو 80%.

وتابع، قائًلا: "أتلقى يوميًا رسائل من أمهات مصريات تبكي لأن أبناءهن حصلوا على مجاميع مرتفعة، لكنهم لا يجدون مكانًا في كليات الطب أو الهندسة، بينما تُحجز المقاعد مسبقًا لطلاب وافدين قبل إعلان نتائج الثانوية العامة".

معاناة الأسر و"الحق الضائع"

أوضح أشرف أمين، أن الأسر المصرية تبذل مجهودًا شاقًا وتتحمل أعباء مالية ضخمة لضمان مستقبل أبنائها، لكن السياسات الحالية جعلت الكثير منهم يلجؤون إلى الجامعات الأجنبية في تركيا أو أوكرانيا أو حتى السودان قبل اضطراب الأوضاع فيها.

وروى النائب قصة إحدى الأمهات التي قالت له إنها "باعت كل ما تملك" لتستطيع إلحاق ابنتها بكلية الطب في تركيا بعد أن حُرمت من القبول داخل مصر رغم تفوقها بمجموع 96.8%، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحالات تتكرر على نطاق واسع وتهدد استقرار الأسر المصرية، وأن المسألة ليست مجرد أزمة قبول جامعي، بل قضية عدالة اجتماعية وحق أصيل للمصريين في التعليم داخل وطنهم، موضحًا: "نحن لا نرفض استقبال الأشقاء العرب، لكن يجب ألا يكون ذلك على حساب أبناء البلد الذين كافحوا للحصول على فرصتهم المستحقة".

إعادة التوازن وتعديل النسب

طالب النائب أشرف أمين، برفع نسبة القبول المخصصة للطلاب المصريين في الجامعات الخاصة والأهلية، مشيرًا إلى أن الزيادة الكبيرة في أعداد هذه الجامعات خلال السنوات الأخيرة تسمح بإعادة توزيع المقاعد بشكل عادل دون الإضرار بالطلاب الوافدين، قائًلا: "لا أطالب بإغلاق الباب أمام الأشقاء العرب، ولكن أطالب بإنصاف الأسر المصرية، فليس من العدل أن نجد أبناءنا بلا مقعد جامعي في بلدهم بينما المقاعد تُباع بالدولار للأجانب".

وأضاف البرلماني، أن مصر تتعامل بإنسانية ورقي مع الطلاب العرب والأفارقة وتعتبرهم ضيوفًا لا لاجئين، على غرار ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإنصاف يقتضي حماية حقوق المصريين أولًا.

الإعلامية قصواء الخلالي 
الإعلامية قصواء الخلالي 

آثار اجتماعية وفكرية خطيرة

حذّر عضو مجلس النواب، من أن اضطرار الأسر لإرسال أبنائها للدراسة في الخارج قد يخلق انعكاسات فكرية وسلوكية غير محمودة، مؤكدًا أن بعض الجامعات الأجنبية قد تستغل هؤلاء الشباب لتوجيههم فكريًا أو سياسيًا بعيدًا عن هويتهم الوطنية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في تقليص فرص الوافدين، بل في إعادة التوازن بين الجانبين، داعيًا وزارة التعليم العالي إلى مراجعة نسب القبول ووضع ضوابط أكثر عدلًا وشفافية تضمن حق الطالب المصري أولًا، وتحافظ في الوقت نفسه على ريادة مصر التعليمية في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء