مفتي الجمهورية يكشف عن أخطر أسباب الانحراف في الإفتاء
كشف الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، عن أخطر أسباب الانحراف في الإفتاء، مؤكدًا أن جماعات العنف والتطرف أنشأت مواقع وصفحات تحمل أسماء براقة، وبذلك استطاعت تلك الجماعات النفاذ إلى قلوب الناس.
ولفت «عياد» إلى أن الجماعات الإرهابية أصدرت كتابات تتضمن محتويات إفتائية باطلة في قضايا فكرية ومجتمعية بالغة الخطورة تتعلق بتكفير المسلمين واستباحة دمائهم وأموالهم وأعراضهم بدعوى الردة لأدنى سبب.
مضيفًا: ولم تكتف الجامعات الإرهابية بفتاوى التكفير واستباحة دماء المسلمين وأموالهم، ولكنها طورت الفتاوى إلى إباحة الحرق وقطع الرؤوس والتمثيل بالجثث.
وأوضح أن الجماعات الإرهابية قدمت فتاويها على أنها من الإسلام وهو منها براء؛ مما أدى إلى تشويه صورة الدين، وإثارة الفتن، وزعزعة الاستقرار المجتمعي والدولي.
وبين أن من أبرز مظاهر الخلل أيضا انتشار مسلكي التساهل والتشدد في الفتوى بين بعض المتصدرين للإفتاء حيث نجد من يتساهل في التكييف الشرعي بما يخالف مقاصد الشريعة الكلية ومن يتشدد بلا فقه فيضيق على الناس وينفرهم من الدين.
وشدد الدكتور نظير عياد، على أن العلماء نهوا عن هذين الطرفين لما فيهما من إخلال بوظيفة الإفتاء، وانحراف عن مقصوده الأصيل في التيسير والرحمة بالناس.
واستدل بقول الإمام النووي: يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به حرم استفتاؤه، مؤكدًا أن الإسلام في جوهره دين يسر كما قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه».
أخطر أسباب الانحراف في الإفتاء
وعن أخطر أسباب الانحراف في الإفتاء، بين مفتي الديار المصرية، أن ضعف التأهيل العلمي والروحي لدى بعض المتصدرين للفتيا يعد من أسباب الانحراف في الإفتاء؛ لأن المفتي لا بد أن يجمع بين العلم الراسخ والتقوى والبصيرة بالواقع ومقاصد الشريعة.
وأكد أن غياب المرجعية المؤسسية الموحدة للإفتاء في كثير من المجتمعات أتاح الفرصة للفوضى الإفتائية والفكرية أن تستشري وأضعف الثقة في المؤسسات الرسمية مما يستدعي إعادة الاعتبار لها وتعزيز دورها في قيادة الوعي الديني وبناء خطاب شرعي رشيد يجمع بين الأصالة والتجديد
وقال إن المنهجية الصحيحة لصناعة الفتوى الرشيدة تقتضي معالجة القضايا بمنهج قرآني منضبط ينطلق من النصوص المحكمة ويستأنس باجتهادات العلماء قديما وحديثا لتحقيق التوازن بين المصالح والمفاسد دون تقديس للأقوال أو جمود على الاجتهادات القديمة مع ضرورة التجديد في ضوء فهم عميق للواقع المعاصر.
جاء ذلك خلال كلمته في الندوة المدنية العالمية عقيدة أهل السنة والجماعة تحت عنوان « دور مؤسسات الفتوى في توحيد الأمة »، حيث تأتي هذه المشاركة في إطار التعاون العلمي والتواصل الحضاري الذي ترسخه دار الإفتاء المصرية مع المؤسسات الدينية والفكرية في مختلف دول العالم، وانطلاقا من دورها الرائد في نشر الفكر الوسطي وتبادل الخبرات في مجال الإفتاء وصناعة المفتي الرشيد.
وتعمل دار الإفتاء المصرية على نقل تجربتها المتكاملة في تطوير المنظومة الإفتائية وبناء الوعي الديني المستنير القائم على الفهم العميق للنصوص الشرعية واستيعاب متغيرات العصر، بما يعزز من حضور الإسلام في ساحات الحوار الإنساني ويُسهم في ترسيخ قيم الرحمة والعقلانية والتعايش، ويجعل من الفتوى رسالة حضارية تسهم في تحقيق الاستقرار الفكري والمجتمعي بين الشعوب.

