المفتي : الفتوى صمام أمان يحمي الأمة من الانحراف والتطرف
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الفتوى تمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي وضبط السلوك الشرعي، ومعناها الاصطلاحي هو تبيين الحكم الشرعي للسائل عنه، وهي مهمة جليلة لا يقدر عليها إلا من جمع بين العلم والتقوى.
وأوضح أن من تصدى للفتوى دون علم فقد تجرأ على الله ورسوله وأسهم في تفريق الأمة وإضعاف وحدتها، موضحًا أن الله تعالى تولى منصب الإفتاء بنفسه كما قال سبحانه: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن﴾، وجعل الإفتاء من وظائف النبوة لقوله تعالى: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾.
وأشار خلال كلمة في الندوة المدنية العالمية عقيدة أهل السنة والجماعة تحت عنوان « دور مؤسسات الفتوى في توحيد الأمة »، إلى أن الفتوى كانت ولا تزال من أبرز وسائل البيان والدعوة إلى الله تعالى، إذ يقوم المفتي بدور الداعية والمرشد والمصلح الاجتماعي، يوجه المستفتي إلى طريق الهداية والصواب، ويعالج القضايا الفردية والأسرية والمجتمعية بالحكمة والبصيرة، ويزيل الشبهات المتعلقة بالإسلام بالحجة والبرهان .
الفتوى.. تعزز الانتماء الوطني وترسخ الهوية
وأكد أن الفتوى تعد صمام أمان يحمي الأمة من الانحراف والتطرف، ويحصن وعيها من الأفكار الهدامة، وتتكامل مع الجهود التربوية والإعلامية والقانونية في ترسيخ الأمن الفكري وبناء الإنسان، كما تؤدي دورًا محوريًا في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الجامعة وإعلاء قيم المواطنة والتسامح والتعايش وقبول التنوع، وتجمع بين العقل والنقل في منظومة فكرية متكاملة تسهم في النهضة الحضارية ودعم الإبداع والابتكار والفن الهادف الذي يعزز القيم الأخلاقية والإنسانية.
وأوضح أن الفتوى تظل الحارس الأمين على فكر الأمة ووحدتها، تحميها من الفتن والاضطرابات وتمنع تمزق الصف وتفرق الكلمة، وتثبت المجتمع أمام حملات التشكيك والتشويه التي تستهدف ثوابته وهويته.
وبيّن المفتي، أن مؤسسات الفتوى الرسمية تواجه اليوم تحديات جسيمة مادية ورقمية، أبرزها تصدر غير المتخصصين للفتيا، ممن تجرؤوا على القول في دين الله بغير علم، دون تأهيل علمي أو انتساب إلى المؤسسات الراسخة، فصاروا خطرًا على وعي الأمة، وهؤلاء داخلون في الوعيد النبوي في قوله ﷺ (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار)، وقوله ﷺ (من أفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه).
وأكد أن السلف الصالح كانوا يدركون خطورة هذا المقام، فقد قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله ﷺ فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون، مبينًا أن علماء الأمة كانوا يرون الفتوى مقامًا عظيمًا لا يتصدر له إلا من جمع بين العلم والفهم والورع والبصيرة بالواقع واستشهد بقصة صاحب الشجة الذي أُفتي بغير علم فاغتسل فمات، فقال النبي ﷺ: (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال)، مؤكدًا أن هذه الحادثة تجسد خطورة القول على الله بغير علم وأوضح أن هؤلاء المتصدرين بغير علم أضروا بالإسلام أكثر مما نفعوا، واتخذ أعداء الدين من فتاواهم المشوهة وسيلة لتشويه صورته عالميًا، داعيًا إلى التصدي لهم ونشر الوعي الصحيح الذي يحصن الناس من الانسياق خلف هذه الأصوات المتطفلة.


