هل تتجه أوروبا لاستيراد الغاز من مصر بعد حظر الغاز الروسي؟ | خاص
في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من حظر أوروبي على واردات الغاز الروسي، اتجهت أنظار الاتحاد الأوروبي نحو شرق المتوسط بحثًا عن مصادر بديلة لتأمين احتياجاته من الطاقة.
مصر أحد أهم المرشحين للعب دور محوري في تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي
برزت مصر كأحد أهم المرشحين للعب دور محوري في تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي المسال، خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية بين مصر والاتحاد الأوروبي وإسرائيل عام 2022، والتي استهدفت تصدير الغاز من المنطقة إلى الأسواق الأوروبية عبر محطتي إدكو ودمياط.
لكن مع تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع واردات الغاز من إسرائيل، عاد التساؤل مجددًا: هل لا تزال مصر قادرة على أن تكون بوابة أوروبا الجديدة للغاز بعد حظر الغاز الروسي؟
اتفاقية بين مصر والاتحاد الأوروبي لتصدير الغاز الطبيعي المسال
أكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول وخبير أسواق الطاقة، أن هناك اتفاقية فعلية بين مصر والاتحاد الأوروبي تم توقيعها في يونيو 2022 لتصدير الغاز الطبيعي المسال من محطتي إدكو ودمياط إلى أوروبا، في إطار مذكرة تفاهم ثلاثية تضم مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي.
وأوضح أبو العلا فى تصريح خاص لـ«إيجبتكِ»، أن الاتفاقية كانت تهدف في البداية إلى تعزيز صادرات الغاز من منطقة شرق المتوسط إلى أوروبا، خاصة بعد أزمة الطاقة التي سببها الحظر الأوروبي على الغاز الروسي، حيث كان من المخطط نقل الغاز الإسرائيلي من حقلي "تمار" و"ليفياثان" عبر مصر لإسالته وتصديره، بما يتراوح بين 5 و10 مليارات متر مكعب سنويًا.
وأشار إلى أن الوضع الحالي يختلف كثيرًا عن وقت توقيع الاتفاقية، قائلاً: "من الصعب أن تصبح مصر قبلة أوروبا للغاز في الوقت الراهن، لأننا حالياً نستورد الغاز من إسرائيل لتعويض تراجع الإنتاج المحلي، وأصبحنا نعتمد بشكل كبير على الغاز القادم من حقل ليفياثان الإسرائيلي".
وضع مصر مرهون بعودة الإنتاج
وأضاف أن استعادة مصر لدورها كمصدر رئيسي للغاز إلى أوروبا مرهون بعودة الإنتاج المحلي لمستوياته السابقة، مشيرًا إلى أن ربط حقل "أفروديت" القبرصي بالبنية التحتية المصرية قد يفتح آفاقًا جديدة لزيادة الصادرات مستقبلًا.
وأكد أبو العلا أن أوروبا تبحث حاليًا عن بدائل أكثر استقرارًا، على رأسها الغاز الأمريكي، في ظل التحديات التي تواجه الإمدادات الإقليمية، موضحًا أن المفوضية الأوروبية لم تلتزم بشراء الغاز المصري بشكل مباشر، بل اشترطت وجود فائض إنتاجي واحتياج فعلي لدى الأسواق الأوروبية.
مؤكدًا أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية تؤهلها لاستعادة دورها كمركز إقليمي لتجارة وتصدير الغاز في حال زيادة الإنتاج وربط الحقول الجديدة، مشددًا على ضرورة الإسراع في مشروعات التنقيب وسداد مستحقات الشركات الأجنبية لتحفيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.