خليل الدقران: المساعدات الطبية التي وصلت إلى غزة لا تساوي نقطة في بحر| فيديو
قال الدكتور خليل الدقران، المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، إن وقف إطلاق النار شكّل بارقة أمل مؤقتة أوقفت نزيف الدماء الذي كان لا يتوقف يوميًا داخل القطاع، بعدما كانت المستشفيات تستقبل أعدادًا ضخمة من الشهداء والمصابين على مدار الساعة، وأن الفلسطينيين شعروا بقدر من الارتياح النسبي عقب إعلان الهدنة، معتبرين إياها فرصة لالتقاط الأنفاس، وإعادة تنظيم الخدمات الطبية والإغاثية داخل المناطق المنكوبة.
خرق الهدنة وتصاعد العدوان
وأكد متحدث صحة غزة، في تصريحات خاصة لقناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذا الهدوء لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما خرق الاحتلال الإسرائيلي الاتفاق، وشنّ هجمات جديدة على معظم محافظات قطاع غزة، ما أسفر خلال أقل من 24 ساعة عن استشهاد 45 فلسطينيًا، ليرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ 11 أكتوبر وحتى اليوم إلى نحو 80 شهيدًا، إلى جانب أكثر من 303 إصابات جديدة، بعضها في حالة حرجة، وأن هذا التصعيد المفاجئ يمثل انتهاكًا صارخًا للهدنة الإنسانية، ويعكس سياسة الاحتلال في التنصل من أي التزامات دولية، مشيرًا إلى أن استمرار مثل هذه الخروقات يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة ويقوّض فرص تحقيق أي تقدم نحو التهدئة الدائمة.
وتابع الدكتور خليل الدقران، أن القطاع الصحي في غزة يعيش حالة مأساوية غير مسبوقة، بعد خروج أغلب المستشفيات الحكومية عن الخدمة نتيجة القصف والتدمير الممنهج للبنية التحتية الطبية، وأن ما تبقى من المستشفيات تعمل بإمكانيات محدودة للغاية، وتعاني نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، بالإضافة إلى شحّ الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية، ما يهدد بتوقف وحدات العناية المركزة وغرف العمليات في أي لحظة.
نقص المساعدات الطبية
وأشار متحدث صحة غزة، إلى أن المساعدات الطبية التي وصلت حتى الآن لا تكفي لتغطية 1% من الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي، مؤكدًا أن الكميات التي دخلت عبر المعابر لا تُقارن بحجم الكارثة الإنسانية القائمة، وأن هناك عجزًا كبيرًا في مواد التخدير والمحاليل الوريدية ومسكنات الألم، وهو ما جعل الفرق الطبية تعمل في ظروف قاسية للغاية، ويضطر الأطباء إلى استخدام أدوات بديلة بدائية لإنقاذ حياة الجرحى والمصابين.
وأكد خليل الدقران، أن هناك حاجة ملحة لإجلاء المرضى والمصابين للعلاج خارج غزة، مشيرًا إلى أن عدد من يحتاجون للعلاج الخارجي يقترب من 22 ألف مريض، بينهم أكثر من 10 آلاف مريض بالسرطان، يعانون من انقطاع العلاج الكيماوي والإشعاعي منذ شهور، وأن نحو 950 مريضًا من المسجلين على قوائم انتظار السفر للعلاج بالخارج فارقوا الحياة منذ بداية العام، بسبب إغلاق المعابر ومنع خروجهم لتلقي العلاج في المستشفيات خارج القطاع.

نداء إنساني للمجتمع الدولي
وفي ختام تصريحاته، وجّه متحدث صحة غزة، نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، مطالبًا بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف العدوان والسماح بدخول الإمدادات الإنسانية والطبية فورًا، وفتح المعابر لإجلاء الحالات الحرجة، وأن السكوت الدولي على ما يجري في غزة يمثل تواطؤًا إنسانيًا خطيرًا، داعيًا الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والطبية إلى التحرك الفوري لإنقاذ ما تبقى من القطاع الصحي قبل أن ينهار بالكامل تحت وطأة القصف والحصار.
واختتم خليل الدقران، حديثه مؤكدًا أن ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد أزمة صحية أو إنسانية، بل هو امتحان لضمير العالم في مواجهة مأساة مستمرة منذ سنوات، داعيًا كل من يمتلك صوتًا أو قرارًا إلى العمل لإنهاء هذا الظلم التاريخي بحق الشعب الفلسطيني.