محمد مهنا لـ قصواء الخلالي: الأمة قد أصيبت في مقتل يوم أن غفلت عن التصوف وتجاهلت قيمه وأصوله
قال الدكتور محمد مهنا، أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، إن الأمة قد أصيبت في مقتل يوم أن غفلت عن التصوف وتجاهلت قيمه وأصوله، موضحا أن التصوف هو الأساس الذي قامت عليه هذه الأمة، وهو الذي صنع تاريخ الإسلام وحضارته.
جاء ذلك خلال لقائه ببرنامج "مملكة الدراويش" الذي تقدمه الإعلامية قصواء الخلالي، والمذاع على قناة "الحياة".
وأضاف الدكتور مهنا أن إقامة دولة الإسلام كانت الدرس الأعظم المستفاد من هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، مشيرا إلى أن الهجرة إلى المدينة كانت هجرة إيمان وبناء، أما الهجرة إلى الحبشة فكانت هجرة تأسيس وتمهيد، مؤكدا أن التصوف كان هو الأساس في هذه المرحلة التأسيسية.
وأوضح أن الأمة قد أصيبت في مقتل يوم أن غفلت عن التصوف وتجاهلت قيمه وأصوله.
وأشار إلى أن إقامة الدولة الإسلامية في المدينة سبقها ثلاث عشرة سنة من التصوف في مكة، حيث تولى فيها النبي صلى الله عليه وسلم تربية الصحابة على القيم الروحية والإيمانية، مثل اليقين، والصبر، والحلم، وتحمل الأذى دون انتقام، والمحبة، والسلام.
وأضاف أن هذه الفترة المكية كانت ضرورية لاكتمال التربية الروحية للصحابة، ليتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة البناء في المدينة.
وأكد الدكتور مهنا أن غفلة الأمة عن التصوف بقيمه الحقيقية من محبة، وسلام، وتسامح، وتواضع، وزهد، وتعاطف، وتراحم، كانت سببا رئيسا في كثير من الأزمات التي تواجهها. مضيفا أن التصوف هو في جوهره دعوة للحب، فالصوفي يحب خلق الله لأنه يحب الله، ومن يحب الله لا يؤذي أحدًا من عباده.
التصوف لا يكون تصوف حقيقي إلا بالالتزام بالقرآن الكريم
وشدد على أن التصوف لا يكون تصوف حقيقي إلا بالالتزام بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وما عدا ذلك فلا علاقة له بالتصوف، ولا يعرفه الصوفيون، ولا شأن لهم به.
وأوضح أن بعض الناس قد احترفوا "التمشيخ"، فيتحدثون بأقوال ومظاهر تُنسب زورا إلى التصوف، بينما هي لا تمت له بصلة، ويظن البعض فيهم الولاية والصلاح وهم أبعد ما يكونون عنها.
وتحدث الدكتور مهنا عن "الشطح"، موضحا أنه يحدث عندما يكاشف الإنسان أو تلوح له أمور روحية قد تذهب بعقله، فيتلفظ بأقوال قد تخرج عن حدود الشرع من غير قصد، ويكون في هذه الحالة معذورًا باتفاق العلماء، لأنه يكون في حالة طمس أو غيبة عن الوعي العادي، وهو ما يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة الأحوال الصوفية وعدم التسرع في إصدار الأحكام.
وأكد في ختام حديثه أن عقول الناس تختلف باختلاف الأزمنة، ولا بد من التمييز بين الحقيقة الصوفية التي تقوم على المحبة والتزكية والتقوى، وبين ما ينسب إليها زورا من سلوكيات أو أقوال لا تمت إلى روح التصوف النقي بصلة.
برنامج "مملكة الدراويش"
وفي إبريل 2024 عرضت شركة "المتحدة" للخدمات الإعلامية، في رمضان، حلقات برنامج "مملكة الدراويش" والذ سلط الضوء على الفكر الإسلامي الوسطي، والصوفي الروحاني، في مصر وتطوره على مدار الفترات الماضية، وطبيعة الاعتدال الديني المصري التاريخي، ومواجهة التطرف الديني، والهجوم على الوسطية من تيارات الإرهاب الفكري.
وخلال البرنامج استضافت الإعلامية "قصواء الخلالي" مقدمة البرنامج، كبار رموز وعلماء وقادة الفكر الإسلامي من مختلف محافظات جمهورية مصر العربية، وذلك على مدار الحلقات التي عُرضت خلال شهر رمضان الكريم.
وشهدت الحلقات أيضا مشاركة لكبار المنشدين والمبتهلين والمداحين بأنشودات المدح للنبي محمد صلى الله وعليه وسلم، بجانب وثائقيات لمساجد آل البيت في مصر وتاريخها ومعالمها، وأشهر الأضرحة والمقامات.

