من قطر إلى تشيلي.. الكرة المغربية تواصل صعودها العالمي
واصلت الكرة المغربية تألقها اللافت على الساحة الدولية، وهذه المرة عبر بوابة منتخب الشباب، الذي دوّن اسمه بحروف من ذهب في سجل الإنجازات العالمية، بعدما تُوج بلقب كأس العالم للشباب في تشيلي، إثر فوزه المستحق على منتخب الأرجنتين الأكثر تتويجًا باللقب بهدفين دون مقابل في النهائي.
إنجاز تاريخي يُتوَّج بمخطط طويل الأمد
هذا اللقب لم يكن مفاجئاً أو وليد الصدفة، بل جاء كثمرة لعمل استراتيجي طويل الأمد تبنته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، برئاسة فوزي لقجع، والذي قاد نهضة شاملة في جميع فئات المنتخبات الوطنية. وقد شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من النجاحات التي رسّخت مكانة المغرب كقوة كروية صاعدة على الصعيد القاري والعالمي.
البداية من ملحمة قطر 2022
أولى بوادر هذه النهضة تجلت في الإنجاز الأسطوري الذي حققه المنتخب المغربي الأول بقيادة وليد الركراكي، عندما بلغ نصف نهائي مونديال قطر 2022، ليصبح أول منتخب إفريقي وعربي يصل إلى هذا الدور، في بطولة أعادت رسم صورة الكرة المغربية على خريطة العالم.
المنتخب الأولمبي يعزف على نفس الوتر
بعد أشهر قليلة، واصل المنتخب الأولمبي بقيادة المدرب طارق السكتيوي المسيرة الناجحة، بفوزه بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 23 سنة، وحجز بطاقة التأهل إلى أولمبياد باريس. ولم يكتف "الأشبال" بذلك، بل تمكنوا من الظفر بالميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية 2024، بعد فوز مثير على المنتخب المصري في مباراة تحديد المركز الثالث.
تتويج محلي ونجاح على مستوى القاعدة
لم تتوقف الإنجازات عند منتخبي الكبار والأولمبي، بل شملت أيضا المنتخب المحلي، الذي أحرز لقب كأس أمم إفريقيا للمحليين للمرة الثالثة في تاريخه، مستكملاً بذلك حلقة التألق التي بدأت من المنتخب الأول.
أما منتخب الشباب، بقيادة محمد وهبي، فقد عوّض خيبة خسارة لقب كأس إفريقيا تحت 20 سنة، بعد وصوله إلى النهائي وخسارته بركلات الترجيح، بإنجاز عالمي باهر عبر التتويج بكأس العالم، ليكون أول منتخب عربي يحقق هذا اللقب في تاريخ البطولة.
الناشئون والناشئات.. أمل المستقبل
ولم تكن القاعدة غائبة عن هذا الحضور القوي، إذ نجح منتخب الناشئين المغربي في الظفر بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 17 سنة، وهو الآن على أعتاب خوض تحدٍ جديد في بطولة كأس العالم للفئة ذاتها، وسط طموحات بمواصلة كتابة التاريخ.
وفي الجانب النسوي، واصل منتخب السيدات تقديم مستويات لافتة، بوصوله إلى نهائي كأس أمم إفريقيا وخسارته أمام نيجيريا، بالإضافة إلى تأهل منتخب الناشئات إلى كأس العالم تحت 17 سنة، مما يعكس التطور الكبير الذي تعرفه كرة القدم النسائية في المغرب.
كرة مغربية تُبهر العالم
كل هذه الإنجازات تؤكد أن ما تشهده الكرة المغربية اليوم ليس طفرة مؤقتة، بل مسار مدروس يؤتي ثماره تباعاً على مختلف الأصعدة والفئات. ومع هذا التتويج التاريخي بكأس العالم للشباب، يبدو أن "أشبال الأطلس" يسيرون بثبات نحو صناعة مجد كروي جديد يُحسب للمغرب كأمة كروية تستحق الإشادة والاحترام.

