بالونات غامضة تحلق مجدداً في سماء أمريكا.. هل هي عيون تتجسس؟
عادت الأنظار في الولايات المتحدة لتتجه إلى السماء من جديد، وهذه المرة ليس لمراقبة الطقس أو النجوم، بل لرصد بالونات مجهولة المصدر شوهدت تحلق على ارتفاعات شاهقة فوق ولايات عدة، ما أعاد إلى الأذهان حادثة البالون الصيني الشهيرعام 2023، الذي اخترق الأجواء الأمريكية وأثار أزمة دبلوماسية قبل أن يتم إسقاطه قبالة سواحل كارولاينا الجنوبية.
ظهور جديد... وأسئلة قديمة تتجدد

التقارير الحديثة التي خرجت من ولايات كولورادو، أريزونا، وألاباما تحدثت عن أجسام بيضاء ضخمة تطفو بهدوء فوق الغيوم، دون أن تعرف طبيعتها على الفور.
وسرعان ما امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع فيديو نشرها مواطنون، بعضهم اعتبر أنها مجرد تجارب بحثية أو علمية، في حين عبر آخرون عن قلقهم من احتمال كونها أدوات تجسس.
في مدينة توسون بولاية أريزونا، تكررت البلاغات هذا العام حول أجسام مشابهة، بل زعم بعض السكان أن تلك الأجسام مزودة بكاميرات أو أجهزة إرسال تجمع بيانات مشفرة، ومع أن تحقيقات لاحقة كشفت أن أحد البالونات يعود لاختبارات أجراها الجيش الأمريكي نفسه، إلا أن هذه المعلومات لم تطمئن الجميع.
مخاوف حول الخصوصية والدستور
وقال جاي ستانلي، كبير محللي السياسات في اتحاد الحريات المدنية الأمريكي (ACLU):
"حتى إن كانت هذه الاختبارات عسكرية أو خارج البلاد، فإن استخدام هذا النوع من التكنولوجيا يثير تساؤلات دستورية خطيرة حول حجم البيانات التي يتم جمعها وكيفية استخدامها".
60 ألف قدم من الغموض

من بين أحدث المشاهدات، رصد قبل أسبوعين بالون ضخم فوق بلدة ليمون في ولاية أريزونا، المستخدمون حاولوا تتبعه عبر تطبيقات مراقبة الطيران مثل Flightradar24، لكنهم لم يجدوا له أثرًا، ما زاد من غموضه، أحدهم كتب على Reddit:
"الشيء لا يظهر على الرادار، لكنه واضح للعين المجردة، ويحلق على ارتفاع يقارب 60 ألف قدم".
هل هي تجسس أم تجارب؟
في كولورادو، تبين لاحقًا أن بعض هذه الأجسام تعود إلى شركة Aerostar، وهي شركة أمريكية تطور بالونات لأغراض علمية واتصالية وحتى عسكرية، ومن ضمنها طراز "Thunderhead".
خبراء الأرصاد الجوية أكدوا كذلك أن بالونًا مشابهًا شوهد فوق ألاباما تابع لنفس الشركة، وكان يحلق على ارتفاع أعلى بكثير من الطائرات التجارية.
لكن الظهور المتكرر لهذه البالونات يعيد طرح السؤال القديم: هل هي أدوات مراقبة؟ أم تجارب بريئة في السماء؟
تكنولوجيا غريبة... ومصدر مألوف!
القلق لا يأتي من البالونات فحسب، بل من التكنولوجيا التي تحملها، فبعد إسقاط البالون الصيني عام 2023، كشفت التحقيقات أنه كان مزودًا بأجهزة أمريكية الصنع، بما فيها مكونات اتصال متقدمة من خمس شركات أمريكية، بل إن براءة اختراع صينية أوضحت بالتفصيل كيفية استخدام تلك الأجهزة للتحكم عن بعد وجمع معلومات حساسة.
بين العلم والتجسس... الخط غير واضح
رغم أن بعض العلماء يدافعون عن استخدام البالونات عالية الارتفاع في أبحاث الطقس أو الاتصالات، فإن تحليقها الصامت ومساراتها غير الواضحة فوق مناطق مأهولة لا يزال يثير ريبة الأمريكيين.

