رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قصة إخناتون ورحلة التوحيد بقلب الصعيد بـ تل العمارنة في المنيا |صور

تل العمارنة واخناتون
تل العمارنة واخناتون بالمنيا

يقف تل العمارنة شاهدًا على واحدة من أعظم فصول التاريخ المصري القديم، على الضفة الشرقية لنهر النيل، جنوب محافظة المنيا، وتحديدًا بمدينة دير مواس، حيث بدأت من هنا رحلة الملك إخناتون وزوجته نفرتيتي في الدعوة للتوحيد، وولادة أول عاصمة فكرية وروحية في تاريخ الحضارة الإنسانية.

تل العمارنة واخناتون 
تل العمارنة واخناتون 

قرر إخناتون، أو «أمنحتب الرابع» قبل تغييره لاسمه ، في هذا المكان الهادئ الذي يعانق الجبال والرمال، أن يهجر عاصمة أجداده طيبة، ليؤسس مدينة جديدة سماها «أخت آتون» أي «أفق آتون»، لتكون مركزًا لعبادته الجديدة للإله الواحد «آتون»،  إله الشمس ورمز النور والحياة، كانت تلك الخطوة ثورة فكرية ودينية غير مسبوقة، قلبت موازين الكهنوت المصري القديم، وأعلنت بداية عهد جديد من الروحانية والفن والحرية.

تل العمارنة واخناتون 
تل العمارنة واخناتون 

تحمل بيوت ومسلات تل العمارنة اليوم بقايا تلك المدينة التي كانت تضج بالحياة قبل أكثر من 3300 عام، هنا عاش إخناتون وزوجته الجميلة نفرتيتي في قصرهما الملكي، وهنا تربى أبناؤهما، وهنا رسم الفنانون أولى لوحاتهم الواقعية التي أظهرت الأسرة الملكية في مشاهد إنسانية، بعيدة عن المبالغة التي اعتادها الفن الفرعوني، كانت تلك اللوحات تعبيرًا صادقًا عن فكر جديد يؤمن بالصدق والجمال والنور الإلهي.

وفاة إخناتون

ورغم أن المدينة لم تدم طويلًا بعد وفاة إخناتون، فإن أثرها الفكري والفني ظل خالدًا عبر العصور، لتصبح تل العمارنة رمزًا لفلسفة التجديد والتوحيد في مصر القديمة، اليوم تجذب المنطقة الباحثين والسياح من كل أنحاء العالم، لما تحتويه من مقابر ملكية ونقوش مبهرة ومعابد تُحاكي بداية أول دعوة للتوحيد في التاريخ.

تل العمارنة ليست مجرد منطقة أثرية في قلب الصعيد، بل هي شهادة حيّة على أن المنيا كانت مهدًا لفكرة التوحيد الأولى، وأن من بين جبالها خرج ملك وفيلسوف حاول أن يجعل النور لغة الناس والسماء وطنهم المشترك.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء