محلل سياسي: اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يواجه ألغام إسرائيل|فيديو
أكد الدكتور بشير عبد الفتاح، الكاتب والمحلل السياسي، أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يواجه العديد من العقبات والتحديات، والتي وصفها صراحة بأنها "ألغام" مزروعة من قبل الطرفين المتحاربين، وهما إسرائيل وحركة حماس.
وأوضح عبد الفتاح، أن كل طرف يحاول استغلال الاتفاق لصالح أجندته الخاصة، الأمر الذي يهدد فعليًا بانهياره في أية لحظة.
نتنياهو يحاول كسب الداخل الإسرائيلي على حساب الاستقرار
وأشار خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد سالم ببرنامج "كلمة أخيرة" على شاشة ON، إلى أن هذه "الألغام" ليست مجرد عراقيل تفاوضية، بل هي مناورات سياسية وتحركات ميدانية تهدف إلى تقويض الاتفاق، وتسجيل مكاسب إعلامية أو عسكرية على حساب التهدئة الإنسانية.
واحدة من أبرز العقبات، بحسب الدكتور بشير عبد الفتاح، تتمثل في الموقف الإسرائيلي الرسمي، وخاصة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لاستخدام الاتفاق كورقة سياسية لتهدئة المعارضة الداخلية وكسب الدعم من اليمين المتطرف.
وقال عبد الفتاح إن نتنياهو تعهد لقاعدته اليمينية بإعادة الأسرى الإسرائيليين قبل وقف الحرب، كما لمح إلى استئناف العمليات العسكرية في غزة فور تحقيق بعض الأهداف الميدانية، مشيرًا إلى أن تسريبات إعلامية كشفت عن إبلاغه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بخطط إسرائيلية لاستهداف القطاع مجددًا، تحت ذريعة الرد على ما تسميه إسرائيل "خروقات حمساوية".
حماس ترفض نزع السلاح وتتمسك بدورها السياسي والعسكري
على الجانب الآخر، أكد المحلل السياسي أن حركة حماس تتعامل مع الاتفاق باعتباره مرحلة مؤقتة وليس تسوية دائمة، موضحًا أن الحركة أعادت نشر عناصرها في مناطق انسحبت منها القوات الإسرائيلية، ورفضت بشكل قاطع فكرة نزع السلاح أو تقليص دورها العسكري والسياسي داخل القطاع.
وأضاف أن تصريحات قيادات حماس أكدت تمسكهم بـ"حق المقاومة"، واعتبارهم التهدئة مجرد هدنة قابلة للانهيار، ما يجعل الطرفين يتربص كلٌ بالآخر، ويُبقي احتمالات تجدد الاشتباكات قائمة في أية لحظة.
جهود مصرية وأمريكية مكثفة للحفاظ على التهدئة
رغم حالة الترقب والقلق، أكد بشير عبد الفتاح، أن هناك تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها مصر والولايات المتحدة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، ومنع انهياره الكامل، خاصة في ظل الوضع الإنساني المتدهور داخل قطاع غزة.
وأشار إلى أن الدور المصري يبقى محوريًا في ضبط المشهد، من خلال التفاوض مع الجانبين، وتنسيق المساعدات، واحتواء المواقف المتوترة، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود يعتمد على التزام فعلي من الطرفين، لا مجرد تصريحات إعلامية.
في ختام تحليله، أوضح عبد الفتاح أن مصير التهدئة في غزة ما يزال معلقًا بين الضغوط الداخلية التي يتعرض لها كل طرف، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية. وأضاف أن الانهيار الكامل ليس مستبعدًا، لكن استمرار الوساطات ووجود ضغط دولي يمكن أن يمنح الاتفاق فرصة للبقاء.
وشدد على أن أي انفجار جديد في غزة لن يكون له تأثير محلي فقط، بل قد يُفجّر الأوضاع الإقليمية بالكامل، خاصة في ظل التوتر القائم على عدة جبهات بالمنطقة.