بعد الإفراج عنه.. من هو الأسير الفلسطيني اليهودي الذي أزعج إسرائيل
شهدت صفقة تبادل الأسرى الأخيرة بين حركة حماس وإسرائيل، الإفراج عن اسم لافت ومثير للجدل، هو الأسير المحرر نادر صدقة، والملقب بـ “السامري” صدقة، وهو أحد أبناء الطائفة السامرية القليلة العدد، أمضى 22 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، محكوماً بستة مؤبدات، ليتحرر أخيراً، ولكن تقرر إبعاده قسريا بدلاً من السماح له بالعودة إلى مدينته نابلس.
ويُعتبر نادر صدقة (مواليد 1977) حالة فريدة بين الأسرى الفلسطينيين لكونه العضو الوحيد من الطائفة السامرية الذي ينخرط في صفوف المقاومة.
وقد أطلق عليه الاحتلال وصف "كبير المخربين السامري"، في إشارة إلى نشاطه القيادي في الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (كتائب أبو علي مصطفى) في منطقة نابلس.
رحلة المقاومة والسجن

انضم صدقة، الذي تلقى تعليمه في مدارس نابلس ودرس التاريخ والآثار في جامعة النجاح الوطنية، إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أوائل الألفية الثالثة، ليصبح لاحقاً أحد قادتها. واتهمته سلطات الاحتلال بالضلوع المباشر في سلسلة من العمليات العسكرية التي أدت إلى مقتل ثمانية إسرائيليين.
كانت أبرز العمليات التي قام به صدقة عملية مفترق "جالوت" (بتاح تكفا) في ديسمبر 2003، التي أسفرت عن مقتل أربعة إسرائيليين، وعملية جبل جرزيم في فبراير 2003، التي أدت لمقتل جنديين، وعملية معسكر "بكعوت" في أبريل 2003، التي أسفرت عن مقتل جنديين آخرين.
اعتُقل نادر صدقة في أغسطس 2004، وحُكم عليه بالسجن ستة مؤبدات، وخلال سنوات أسره، تحول إلى "مفكر" ورمز للصمود في الحركة الأسيرة، حيث كان يقدم المحاضرات داخل السجن عن التاريخ الفلسطيني والهوية.
الإبعاد إلى مصر: عقوبة مضاعفة

أوضحت صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، بأن الاحتلال كان يرفض الإفراج عن صدقة في صفقات تبادل سابقة، بما في ذلك صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011، بذريعة أنه "رمز خطير".
وعندما تم تحريره مؤخراً ضمن صفقة التبادل الأخيرة، كان الشرط الإسرائيلي هو إبعاده القسري، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لفرض عقوبة إضافية تحمل دلالات سياسية عميقة.
ووصف الدكتور إسماعيل المسلماني، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، لصحيفة يديعوت أحرنوت، الإبعاد إلى مصر بأنه "عقوبة مزدوجة ذات رسالة رمزية". وأشار إلى أن إسرائيل، التي تحاول تقديم نفسها كـ "حامية لبني إسرائيل"، لم تتعامل مع صدقة كـ "سامري" بل كـ "فلسطيني مناضل"، الأمر الذي يكشف ازدواجية المعايير في سياستها تجاه الهوية والانتماء.

الرسالة الأولى: المقاومة هي التي تتكلم
ووجه الأسير المحرر نادر صدقة رسالته الأولى، معبراً عن امتنانه للتضحيات التي قدمها قطاع غزة، قائلاً: "المقاومة هي التي تتكلم، هي التي تصنع، هي التي تفيد. لا قول فوق قولها، ولا كلمة فوق كلمتها، ولا ظل فوق ظلها. نحن أحرار العالم".
يُذكر أن الطائفة السامرية هي من أصغر الطوائف الدينية في العالم، ويبلغ عدد أفرادها أقل من 900 شخص، ويعيشون في منطقتين رئيسيتين هما جبل جرزيم قرب نابلس وفي مدينة حولون قرب تل أبيب.
وقد صدم انخراط صدقة في المقاومة أبناء طائفته، كما أعربت شخصيات عامة كالمذيعة والممثلة صوفي صدقة (التي نشأت في نفس المجتمع) عن حزنها ودهشتها إزاء اختياره.
من هم السامريون
يعيش السامريون، وهم أصغر الطوائف العرقية-الدينية في العالم، في موقعين رئيسيين فقط، يتمركز نصفهم تقريباً في قرية لوِزَة على جبل جرزيم بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية. وهذا الموقع يحظى بقدسية خاصة لديهم، حيث يعتبرونه أقدس بقعة على الأرض ومركز عبادتهم. أما النصف الآخر من الطائفة فيعيشون في ضاحية حولون، جنوب مدينة تل أبيب في إسرائيل.
ويُقدر العدد الإجمالي لأفراد الطائفة حالياً بأقل من 900 شخص، ويسعى السامريون للحفاظ على وجودهم وتراثهم وسط تحديات الانتماء السياسي في المنطقة.
تتمحور العبادات والطقوس السامرية حول أسفار موسى الخمسة (التوراة السامرية) وهي الكتاب المقدس الوحيد لديهم، أما أبرز طقوسهم فهو عيد الفسح (بيسح)، الذي يُعد أهم أعيادهم.
يقومون خلال هذا العيد بذبح الأضاحي من الخراف والماعز بالقرب من قمة جبل جرزيم وفقاً لطقوس قديمة ودقيقة جداً، وذلك تخليداً لقصة خروج بني إسرائيل من مصر.
كما يحرصون على الاحتفال بالأعياد التوراتية الأخرى مثل عيد المظلة (سوكوت) ويوم الغفران (يوم كيبور)، ويلتزمون بشدة بأحكام الطهارة الغذائية والسبت.