مستشار المهندسين العسكريين: عبور أكتوبر كان بقلوب الشعب قبل الدبابات| فيديو
روى اللواء عصام عبد الحليم، أحد أبطال سلاح المهندسين في حرب أكتوبر المجيدة ومستشار المهندسين العسكريين، تفاصيل مؤثرة من تجربته في معركة العبور، مؤكدًا أن الساعة الثانية ظهر السادس من أكتوبر كانت لحظة امتزج فيها الإيمان بالعلم، والشجاعة بالمهارة، والعسكرية بروح الشعب المصري، وأن بداية الحرب كانت بمثابة ميلاد جديد للأمة المصرية، حيث توحدت فيها كل الطاقات الوطنية لتحقيق النصر واستعادة الأرض والكرامة.
وأوضح اللواء عبد الحليم، خلال لقائه في برنامج “أهل مصر” المذاع على قناة أزهري، أن اختيار توقيت الحرب لم يكن صدفة، بل كان قرارًا عبقريًا اتخذته القيادة العسكرية بعد دراسة دقيقة لحسابات العدو، مشيرًا إلى أن بدء الهجوم في الساعة الثانية ظهرًا كان يهدف إلى حماية قوات العبور من الغارات الجوية الإسرائيلية التي كانت تتوقف عادة عند غروب الشمس، وهو ما أتاح تأمين الكباري والمعديات التي استخدمتها القوات المصرية لعبور القناة بنجاح.
عبقرية القرار العسكري في التوقيت
وأضاف مستشار المهندسين العسكريين، أن العقلية العسكرية المصرية جمعت بين التخطيط المحكم والإيمان الراسخ، فكانت لحظة العبور نتاج علم وتدريب طويلين، مدعومين بإرادة صلبة لا تعرف المستحيل، مشيرًا إلى أن توقيت الهجوم كان بمثابة مفاجأة استراتيجية لإسرائيل، التي لم تتوقع أن تبدأ مصر الحرب في منتصف النهار، الأمر الذي أربك منظومتها الدفاعية وأفقدها عنصر المبادرة.
وأكد مستشار المهندسين العسكريين، أن كل جندي مصري كان يشعر أنه يؤدي مهمة مقدسة، لا مجرد معركة عسكرية، موضحًا أن الجنود واجهوا أعتى التحصينات بثقة وسكينة نابعة من إيمانهم العميق بعدالة قضيتهم، قائًلا: “كانوا يقاتلون بابتسامة، ويضحكون أثناء الغارات الجوية، وكأنهم في مدينة ملاهي، لأنهم شعروا أن الله معهم وأن النصر قريب”.
الجيش والشعب على قلب واحد
وأوضح اللواء عصام عبد الحليم، أن ما شاهده على جبهة القتال لم يكن جيشًا فقط، بل شعبًا بأكمله يرتدي الزي العسكري، في تعبير رمزي عن وحدة المصريين خلف هدف واحد، وأن روح التضحية كانت حاضرة في كل موقع، وإن الجنود والضباط كانوا يتسابقون على تنفيذ المهام الأخطر دون تردد.
وأشار مستشار المهندسين العسكريين، إلى أن القوات المسلحة جسدت في تلك اللحظة تلاحمًا تاريخيًا بين الشعب والجيش، حيث شارك الجميع في صناعة النصر، بدءًا من المقاتل على الجبهة وصولاً إلى العامل الذي صنع القوارب والمهندس الذي شيد الكباري. وتابع قائلًا: “لم تكن المعركة بين جيوش فقط، بل بين إرادتين.. إرادة الحياة وإرادة البقاء”.
القائد المتواضع أحمد حمدي
وتحدث اللواء عبد الحليم، بإعجاب بالغ عن الشهيد اللواء أحمد حمدي، أحد أبرز رموز سلاح المهندسين في حرب أكتوبر، واصفًا إياه بأنه كان مثالاً فريدًا للقائد المتواضع الذي يتعلم من جنوده قبل أن يأمرهم.
واستعاد مستشار المهندسين العسكريين، ذكرى مؤثرة حين قال له الشهيد أحمد حمدي أثناء تفقده لأحد المعابر: “أنا واقف عشان أتعلم”، مؤكدًا أن هذه الكلمات البسيطة كانت درسًا خالدًا في القيادة والإنسانية، جعلته يدرك أن القائد الحقيقي هو من يتقدم رجاله بالفعل لا بالكلام.
وأضاف مستشار المهندسين العسكريين، أن أحمد حمدي كان يعيش بين جنوده لا يميّز نفسه عنهم، وكان مثالًا للشجاعة والإخلاص، إذ استشهد وهو يشارك بنفسه في إصلاح أحد الكباري تحت القصف الإسرائيلي، وأن ذكراه باقية في وجدان كل من شارك في الحرب، وأن بطولاته تمثل رمزًا للعطاء والتضحية من أجل الوطن.

حرب أكتوبر .. عبور أمة نحو العزة
واختتم اللواء عصام عبد الحليم، حديثه قائلاً إن حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة لعبور قناة السويس، بل كانت عبورًا لأمة بأكملها من الانكسار إلى العزة، ومن الهزيمة إلى الوعي بقوة الوحدة، وأن النصر أعاد للمصريين ثقتهم في أنفسهم، وأثبت أن الإصرار والإيمان قادران على تحقيق المعجزات.
وأضاف مستشار المهندسين العسكريين، أن روح أكتوبر ستظل باقية في ذاكرة الوطن، تلهم الأجيال الجديدة معنى الإصرار والعزة والولاء للوطن، قائًلا: “نصر أكتوبر لم يكن لحظة عابرة في التاريخ، بل هو عنوان دائم لقوة مصر، ورسالة بأن من يمتلك الإرادة لا يُهزم مهما كانت التحديات”.