أدباء: سور الأزبكية الوجه الشعبي لثقافة مصر|خاص
يعتبر سور الأزبكية، واحد من أهم وأقدم أسواق الكتب المستعملة الشهير في مصر والعالم، ويقع بالقرب من مسرح الطليعة والمسرح القومي في ميدان العتبة، وتم تطويره خلال الأيام الأخيرة، ليضم 133 كشكًا في تصميم عصري وحضاري، مستوحى من الطراز الإسلامي.
ذاكرة الثقافة المصرية
وفي هذا السياق؛ قال الكاتب الصحفي والقاص محسن عبدالعزيز إن سور الأزبكية يمثل «ذاكرة الثقافة المصرية»، ومصدرًا لا يُقدّر بثمن لعشاق القراءة والباحثين عن الكتب النادرة والطبعات القديمة، مشيرًا أنه منذ أول زيارة له لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، كانت وجهته الأولى دائمًا جناح سور الأزبكية، حيث يقضي الساعات الطويلة بين أرفف الكتب القديمة والمجلات والدوريات النادرة التي لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر.
سور الأزبكية تجربة فريدة
وأضاف عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ«إيجبتكِ» أن سور الأزبكية يحتفظ بميزة فريدة لا تملكها دور النشر الحديثة، وهي القدرة على حفظ تراث القراءة عبر الكتب التي لم تعد تُعاد طباعتها مثل طبعات «كتب الهلال» أو إصدارات دور النشر القديمة والمجلات التاريخية، مؤكدًا أن اقتناء تلك الكتب يمنح القارئ متعة استثنائية لا تُضاهيها أي تجربة رقمية.

كنز ثقافي مفتوح
وأشار إلى أن عملية البحث داخل سور الأزبكية متعبة أحيانًا، لكنها ممتعة في الوقت نفسه، إذ تشبه التنقيب في كنز ثقافي مفتوح، مشيدًا بالباعة الذين يتمتعون بحس ثقافي عالٍ ومعرفة دقيقة بقيمة الكتب التي يبيعونها، فهم ليسوا مجرد بائعين، بل عشاق للكتاب ودارسون لتراثه ومثقفين.
وأوضح عبدالعزيز أنه رغم انتشار ظاهرة تزوير الكتب في أماكن أخرى، فإن باعة سور الأزبكية معروفون بأمانتهم ووعيهم الثقافي، ويقدّرون قيمة ما يبيعونه للقارئ الحقيقي.
سور الأزبكية الوجه الشعبي لوزارة الثقافة
واعتبر أن سور الأزبكية هو الوجه الشعبي لوزارة الثقافة لأنه يقدّم الكتاب الجيد والنادر بأسعار مناسبة، مما يجعله شريانًا حيويًا لاستمرار القراءة في ظل الارتفاع الكبير لأسعار الكتب الجديدة.
واختتم القاص محسن عبدالعزيز حديثه لـ«إيجبتكِ»: مؤكدًا على أن سور الأزبكية يجب أن يحافظ عليه كمعلم ثقافي وإنساني فريد، لأنه لا يمثل مجرد سوق كتب، بل تاريخًا حيًا للثقافة المصرية وذاكرة مفتوحة لكل الأجيال.
سور الأزبكية مصدر الكتاب الحقيقي
بينما قال الكاتب الصحفي والشاعر مصطفى عبادة: إنه لم يعرف معنى الكتاب الحقيقي إلا من خلال سور الأزبكية، مؤكدًا أن هذا المكان العريق كان بوابته الأولى لعالم القراءة والمعرفة منذ قدومه إلى القاهرة، موضحًا أنه حين نزل إلى العاصمة للمرة الأولى، صادف السور بالصدفة في منطقة العتبة، فظل واقفًا أمام أكوام الكتب حتى ساعات الليل دون أن يشعر بالوقت، ليبدأ من هناك رحلته مع الثقافة والكتاب المطبوع.
نافذة الثقافة
وأضاف عبادة في تصريحات خاصة لـ«إيجبتكِ» أن سور الأزبكية ظل لعقود المورد الأساسي للثقافة خاصة للقادمين من خارج القاهرة، لما يتيحه من تنوع كبير في الكتب النادرة والقديمة بأسعار مناسبة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الكتب مؤخرًا جعل السور نافذة ضرورية لاستعادة بريق القراءة.

وعن قضية تزوير سور الأزبكية للكتب أوضح عبادة: أنها ظاهرة ضارة بالناشرين لكنها تعكس أيضًا واقعًا اقتصاديًا صعبًا يجعل الكثيرين غير قادرين على شراء الكتب الأصلية بأسعارها المرتفعة، لأن الحل لا يكون فقط في محاربة الظاهرة، بل في إتاحة الكتاب بسعر عادل راعي ظروف القارئ المصري.
وفي تعليقه على تطوير سور الأزبكية وتنظيمه الحضاري، أكد أن هذا التطوير خطوة مهمة طال انتظارها، لكنه شدد على ضرورة ألا يؤدي إلى رفع الأسعار أو المساس بروح المكان التي عرفها القراء والمثقفون عبر السنين.
الكتب النادرة القديمة
واقترح عبادة: أن يشهد سور الأزبكية، في صورته الجديدة أنشطة ثقافية وندوات حول الكتب النادرة القديمة التي ما زالت تُباع فيه، كما كان يحدث في بعض المناطق الثقافية مثل سور السيدة زينب، مؤكدًا أن هذه المبادرات ستعيد الحياة الثقافية إلى المكان وتجعله مركزًا نابضًا بالمعرفة والإبداع.
سور الأزبكية مصدر للوعي الثقافة
من جانبه قال الشاعر والناقد عيد عبدالحليم رئيس تحرير مجلة أدب ونقد، إن سور الأزبكية، يمثل ذاكرة ثقافية وإنسانية لكل من تربى على حب القراءة والكتاب الورقي، مشيرًا إلى أنه ارتبط وجدانًا بالسور منذ أيام دراسته الجامعية، حين كان يرتديه بانتظام في منطقة العتبة بحثًا عن الكتب النادرة بأسعار زهيدة.
وأضاف عبدالحليم في تصريح خاص لـ«إيجبتك»: أن سور الأزبكية كان في الماضي فضاءً واسعًا، تُعرض فيه الكتب على الأرصفة في مشهد يعكس حيوية المشهد الثقافي الشعبي في مصر، إذ شكّل منارة للمعرفة ومصدرًا حقيقيًا لتكوين الوعي والثقافة، مؤكدًا أن أجيالًا كاملة تثقفت من كنوزه المعرفية، من خلال اقتناء طبعات قديمة لأعمال كبار الأدباء مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس وصلاح عبد الصبور وغيرهم.

وأوضح أن السور لا يزال يحتفظ بسحره رغم تغير الزمن وارتفاع الأسعار، فهو المكان الذي يمكن للباحثين وطلاب الدراسات العليا أن يجدوا فيه المراجع الأصلية النادرة بأسعار مناسبة مقارنة بسوق الكتاب الحديث، مشيرًا أن الكتاب الإلكتروني لا يمكن أن يحل محل متعة الكتاب الورقي لدى عشاق القراءة.
الوعي الثقافي المصري
وأشاد رئيس تحرير مجلة أدب وونقد: بالتطوير الذي يشهده السور حاليًا، مؤكدًا أن تحديث شكله وتنظيمه الحضاري يعكسان تطور الوعي الثقافي المصري خاصة أن السور أصبح مقصدًا لزوار من العرب والأجانب ممن يسمعون عن تاريخه العريق.
وأكد عبدالحليم: على أهمية الحفاظ على روح المكان وموقعه الأصلي في العتبة، وعدم نقله إلى أي منطقة أخرى، مشيرًا أن سور الأزبكية يشبه شوارع الكتب الشهيرة في العواصم العربية مثل شارع المتنبي في بغداد وشارع النبي دانيال في الإسكندرية، وهو ما يجعله معلمًا ثقافيًا فريدًا لا يجوز التفريط فيه.
واقترح: فكرة إقامة ندوات ثقافية وفنية داخل أورقة السور العتيق، تجمع الكتاب والمثقفين لمناقشة أعمالهم الخاصة، مثل أغلب أسور دول العالم التي تقيم حفالات توقيع الكتب، داخل الأسوق الشعبية، وخارج التجمعات الثقافية الخاصة، حتى تتاح لجميع فئات الشعب المصري.