عالم أزهري يرد على المشككين في الحكم بالخلع: خارج من رحم الشريعة
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، يقول صاحبه: يشكك البعض في الحكم بالخلع الذي يحكم به القاضي بحجة أن الزوج لم يطلق هل هذا التشكيك في محله؟
وأجاب «لاشين»، بأن الفرقة بين الزوجين تأخذ مسميات شتى، منها، الطلاق: وهو ما كان بيد الزوج، وعدد الطلقات التي يملكها او التي أعطاها الشرع للزوج ثلاث تطليقات، الاولى والثانيه رجعية، والثالثة والأخيرة تكون بائنة بينونه كبرى.
وأضاف أن من هذه المسميات التطليق: وهو ما يكون عن طريق القاضي بعد رفع دعوى من الزوجة وتوافر سبب من أسباب التطليق كاعساره بالنفقة أو لحبسه مثلا، او لغيبة، ونحو ذلك.
وأفاد أنه من بين الفرقة بين الزوجين الفسخ، وهو: حينما يكون بأحد الزوجين عيب تستحيل أو تصعب معه الحياة الزوجية كأن يكون بالزوج برص او جزام، أو جنون، أو تكون بالزوجة جزام أو برص، أو جنون أو رتق، او قرن، موضحا أن للطرف السليم منهما إن شاء صبر، وإن شاء رفع دعوى يطالب فيها بفسخ العقد واعتباره كأن لم يكن.
والرابع هو: الخلع كأن يكون بالزوج عيب خلقة يجعل الزوجة تنفر من معاشرته فلها أن تطلب الاختلاع منه، ورد المهر الذي أقبضه إياها.
تشكيك البعض في الحكم بالخلع
وبشأن واقعه السؤال، أكد أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن قانون الخلع الذي نص عليه قانون الأحوال الشخصية المصري مستنده شرعي خارج من عباءة ورحم الشريعة الإسلامية، مستكمكلا: وأساس مشروعيته ما نصت عليه كتب السنة من حديث جميلة الصحابية زوجة الصحابي ثابت بن قيس، حينما ذهبت إلى المعصوم، صلى الله عليه وسلم، وقالت يا رسول الله: إني لا انقم وفي رواية إني لا أعتب على ثابت في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال لها النبي:(اتردين عليه حديقته ؟) قالت نعم ، قال صلى الله عليه وسلم لثابت ابن قيس زوجها اقبل الحديقه وطلقها تطليقا"، فكان أول خلع في الإسلام.
وقال: إن منشأ الشبهة عند أرباع المتعلمين، قوله صلى الله عليه وسلم “وطلقها تطليقا” فقالوا لابد من تطليق الزوج حتى يكون الخلع صحيحا، ولم يعلموا أن الأمر الوارد في القرآن أو السنة له معان متعددة.
وأكد أنه على رأس قائمة هذه المعاني الوجوب، ثم الندب، ثم قد يكون للدعاء، ثم قد يكون للتهديد كقول الله تعالىى: “اعملوا ما شئتم”، واأخيرا قد يكون للإباحه كقوله تعالى: “كلوا مما في الأرض حلالا طيبا”.
ونوه إلى أن الأمر الوارد في قضية الخلع للندب وليس للوجوب، ثم القياس يقتضي صحة الخلع وإن لم يطلق الزوج لقياسه على التطليق الذي يكون القاضي فيه نائبا عن الزوج فكذلك في الخلع.


