شريط القياس الذي ينقذ الحياة: لماذا يكشف الخصر أسرار صحتك؟
في عالم بات فيه الناس مهووسين بالأرقام على الميزان ومؤشرات كتلة الجسم، يبرز رقم آخر بسيط لكنه أكثر صدقًا متعلق بأجسادنا وهو قياس الخصر، وهو شريط قياس صغير يلتف حول البطن، لكنه يحمل دلالات كبيرة عن صحتنا، وعن الدهون التي لا نراها، وعن المخاطر التي قد تتكون بصمت داخل أجسامنا.
هذه الفكرة هي جوهر رسالة الطبيب الإسباني مانويل فيسو، المتخصص في التغذية والشيخوخة وعلم الأحياء الجزيئي، الذي يرى أن طول العمر وجودته لا علاقة لهما بالحظ، بل بالاختيارات الصغيرة التي نقوم بها كل يوم، ففي كتابه الجديد “Supersanos”، يقدم دليلًا عمليًا لتبني عادات بسيطة ومدعومة بالعلم، تبدأ من الوعي بما يحدث في أجسامنا وتنتهي بقرار أن نعيش حياة أطول وأفضل.
مؤشر لا يكذب
لأعوام طويلة، كان مؤشر كتلة الجسم (BMI) هو المرجع الأساسي لتحديد الوزن المثالي، غير أن فيسو يعتبره مقياسًا مضللًا لا يُظهر الحقيقة الكاملة، فهو لا يفرق بين الدهون والعضلات، ولا يكشف أماكن تراكم الدهون في الجسم.
ويقول في مقابلة مع محطة RAC1: “كمية الدهون المتراكمة حول البطن هي المؤشر الأوضح للحالة الصحية”، ويضيف: “عند الرجال، يبدأ الخطر عندما يتجاوز قياس الخصر 94 سم، ويصبح مرتفعًا جدًا عند 102 سم، أما النساء فيبدأ الخطر عند 80 سم ويعد عاليًا بعد 88 سم”.
وتشير بيانات مؤسسة القلب الإسبانية إلى أن 13 شخصًا يفقدون حياتهم كل ساعة في إسبانيا بسبب أمراض القلب، في حين أن 80% من هذه الوفيات المبكرة يمكن تجنّبها عبر نمط حياة صحي، ويؤكد فيسو أن متابعة قياس الخصر بانتظام، إلى جانب ممارسة الرياضة والنوم الجيد والتغذية المتوازنة، هو خط الدفاع الأول ضد هذه الأمراض الصامتة.
وفي نهاية حديثه، يترك الطبيب الإسباني سؤالًا موجعًا في بساطته:“كيف نريد أن نصل إلى نهاية حياتنا؟ هل مقيدين بأنابيب الأكسجين والقيود، أم جالسين وسط أحفادنا نضحك ونسافر بلا ألم؟”
والإجابة تبدأ بخطوة صغيرة وواعية، بشريط قياس يلتف حول الخصر، يذكرنا بأن قياس الخصر ليس مجرد رقم، بل رسالة من الجسد تقول:ما زال الوقت متاحًا لنختار الحياة التي نريدها.

