نيوزيلندا تعيد تفعيل العقوبات على إيران: حظر دخول وتجميد أصول
أعلن وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز، اليوم الجمعة، أن بلاده قررت إعادة فرض العقوبات على إيران، مبرراً القرار بما وصفه "عدم امتثال طهران لالتزاماتها النووية".
ويأتي هذا الموقف النيوزيلندي النادر، المعروف عن “ويلينغتون” ميلها للحياد، ليضعها في قلب التحركات الدولية المتسارعة ضد البرنامج النووي الإيراني.
وأوضح بيترز في بيان أن العقوبات ستدخل حيز التنفيذ في 18 أكتوبر المقبل، مؤكداً أن الخطوة تأتي انسجاماً مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومع ما وصفه بـ"المخاوف العميقة للمجتمع الدولي من المستويات غير المبررة لأنشطة تخصيب اليورانيوم في إيران".
تفاصيل العقوبات وإجراءات جديدة
تشمل العقوبات تجميد أصول شخصيات وكيانات إيرانية، وحظر دخول الأفراد الخاضعين للإجراءات إلى الأراضي النيوزيلندية، إضافة إلى منع استيراد وتصدير سلع مرتبطة بالنشاطين النووي والعسكري.
لكن اللافت في القرار هو ما كشفه وزير الخارجية من نية بلاده إدخال نظام تسجيل إلزامي خاص بالمواطنين النيوزيلنديين الذين يخططون للتعامل مع إيران، على أن يبدأ العمل به مطلع فبراير 2026. خطوة اعتبرها مراقبون إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في ضبط أي معاملات اقتصادية أو مالية مع طهران.
تزامن مع خطوات أوروبية وأسترالية
إعادة فرض العقوبات من قبل نيوزيلندا لم تكن معزولة، إذ جاءت بعد أيام من قرار مشابه اتخذته كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، متهمة إيران بانتهاك التزاماتها المنصوص عليها في خطة العمل الشاملة المشتركة الموقعة عام 2015.
كما سبق لأستراليا أن صعدت من لهجتها تجاه طهران في أغسطس الماضي، حين اتهمتها بالوقوف وراء هجومين معاديين للسامية في مدينتي سيدني وملبورن، وأمهلت السفير الإيراني لديها سبع أيام لمغادرة البلاد، تلك التطورات أظهرت بوضوح أن المواجهة مع إيران لم تعد مقتصرة على واشنطن أو القوى الأوروبية الكبرى، بل باتت تشمل أطرافاً أخرى في المحيط الهادئ.
انعكاسات على العلاقات التجارية والدبلوماسية
اقتصاديًا، رغم أن حجم التبادل التجاري بين نيوزيلندا وإيران يظل محدوداً، خصوصاً في قطاعات الألبان والزراعة، إلا أن قرار فرض قيود إضافية قد يؤدي إلى تجميد ما تبقى من هذا التعاون.
أما على الصعيد الدبلوماسي، فإن خطوة ويلينغتون تعزز عزلة إيران المتنامية وتوجه رسالة بأن التحدي النووي لم يعد يحتمل التسويف أو المماطلة.
دعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات
وزير الخارجية النيوزيلندي شدد في بيانه على أن بلاده "دعمت باستمرار الجهود الدبلوماسية لمنع انتشار الأسلحة النووية من أي مصدر كان"، داعياً طهران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والانخراط مجدداً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورغم أن الطريق إلى استئناف الحوار يبدو معقداً في ظل التوترات المتصاعدة والاتهامات المتبادلة، إلا أن الموقف النيوزيلندي الأخير يضيف وزناً جديداً للضغوط الرامية إلى دفع إيران نحو الالتزام الكامل بالاتفاق النووي، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من انعكاسات استمرار التصعيد على استقرار المنطقة والعالم.

