رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عباس شراقي: الحل الحقيقي لأزمة سد إثيوبيا يكمن في الشفافية الكاملة |فيديو

الدكتور عباس شراقي
الدكتور عباس شراقي

أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، أن تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة السوداني على رفض أي إجراءات أحادية تخص النيل الأزرق، يمثل موقفًا مصيريًا وواضحًا يعكس وحدة الرؤية بين القاهرة والخرطوم تجاه قضية سد النهضة، مشددًا على أن ما صدر من الجانبين هو رسالة قوية لكل الأطراف بأن مياه النيل خط أحمر لا يجوز المساس به.

خندق واحد بين مصر والسودان

وأوضح عباس شراقي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "خط أحمر" الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى عبر قناة الحدث اليوم، أن اللقاءات الأخيرة بين القيادتين المصرية والسودانية سواء خلال فعاليات أسبوع القاهرة للمياه أو أثناء زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني للقاهرة جاءت لتؤكد تطابق الموقفين في رفض أي ممارسات أحادية من الجانب الإثيوبي قد تضر بالمصالح المائية المشتركة، وأن سد النهضة له أضرار واضحة على مصر والسودان، وإن اختلفت درجات التأثير بين البلدين، مؤكدًا أن هذا يفرض تنسيقًا كاملًا وموقفًا موحدًا في مواجهة أي تجاوزات قد تمس الأمن المائي المشترك.

وأضاف أستاذ الموارد المائية، أن إثيوبيا تواصل إطلاق تصريحات متناقضة لا تستند إلى حقائق علمية، فهي تزعم أن السد لا يسبب أي ضرر على دول المصب، بينما الواقع يكشف أن تخزين 64 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد يؤدي إلى حجب كميات ضخمة كانت تتدفق طبيعيًا إلى مصر والسودان، وأن هذه الكميات المحجوبة تُمثل ضغطًا مائيًا كبيرًا على نظام الري والزراعة في البلدين، خاصة في فترات الجفاف، ما يجعل التنسيق الفني ضرورة لا رفاهية.

أخطاء فنية في تشغيل السد

ولفت الدكتور عباس شراقي، إلى أن إثيوبيا تمتلك 21 بوابة في جسم السد، لكنها عندما فتحت أربعًا فقط منها، تسببت في غرق مناطق واسعة داخل السودان، وهو ما يكشف وجود فقر فني واضح في إدارة المشروع، مؤكدًا أن غياب التنسيق بين الدول الثلاث يُحول السد من مشروع تنموي إلى تهديد حقيقي للأمن الإقليمي، وأن تلك الأخطاء تؤكد أن الانفراد بقرارات التشغيل والملء دون اتفاق مسبق يُعد مجازفة غير مسؤولة، خاصة أن دول المصب تتحمل نتائجها المباشرة بيئيًا واقتصاديًا.

وشدد عباس شراقي، على أن مصر أرسلت تحذيرًا واضحًا وصريحًا عبر القيادة السياسية بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تحرك أحادي جديد من إثيوبيا على مجرى النيل الأزرق، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس السيسي جاءت بمثابة رسالة حازمة بأن الأمن المائي المصري جزء من الأمن القومي لا يقبل التهاون أو التفاوض عليه، وأن هذا الموقف الحاسم يعكس إدراك الدولة المصرية لخطورة المرحلة، وحرصها على حماية حقوقها التاريخية التي أقرتها القوانين والمعاهدات الدولية منذ أكثر من قرن.

التعاون المشروط واحترام الحقوق

وأكد أستاذ الموارد المائية، أن التعاون بين مصر وإثيوبيا ممكن ومطلوب، لكنه مشروط باحترام مبدأ عدم الإضرار بالآخرين، وهو المبدأ الذي تتبناه مصر في كل تحركاتها الإقليمية والدولية، وأن القاهرة لم ترفض التنمية الإثيوبية يومًا، بل دعمت حق الشعوب في الاستفادة من مواردها المائية، شريطة ألا تكون تلك التنمية على حساب الحقوق التاريخية لدول المصب، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تغيرات مناخية وموجات جفاف متكررة.

الدكتور عباس شراقي 
الدكتور عباس شراقي 

واختتم الدكتور عباس شراقي، تصريحاته بالتأكيد على أن الحل الحقيقي لأزمة سد النهضة يكمن في الشفافية الكاملة والتنسيق الفني المشترك بين الدول الثلاث، خاصة فيما يتعلق بخطط التشغيل والملء، وأن تبادل البيانات والمعلومات بشكل دوري سيسمح لكل من مصر والسودان بوضع خططهما الزراعية والمائية على أسس علمية دقيقة، ما يضمن إدارة رشيدة للموارد ويجنب المنطقة أي أزمات مستقبلية، إذ أن مستقبل استقرار حوض النيل مرهون بالإرادة السياسية والتفاهم المتبادل، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم المسار التفاوضي القائم على العدالة وحماية الحقوق التاريخية للشعوب.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء