فاطمة أبو زيد: 40% فاقد من محصول الطماطم سنويًا في مصر|فيديو
في حوار موسع برنامج "الاقتصاد 24" مع الإعلامي أحمد نجيب، سلطت الدكتورة فاطمة أبو زيد، خبيرة الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، الضوء على واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في قطاع الغذاء في مصر، وهي فاقد وهدر الغذاء، مشيرة إلى أن الأزمة تتطلب تكاتف الجهود بين الحكومة والمواطنين، نظرًا لأن مسؤولية الفاقد والهدر مشتركة.
وقالت أبو زيد، أن هناك فرقًا جوهريًا بين فاقد الغذاء وهدر الغذاء، إذ يشير الفاقد إلى كميات الغذاء التي تُهدر خلال مراحل الإنتاج والنقل والتخزين والتوزيع، بينما يشير الهدر إلى سلوكيات المستهلكين في المنازل والفنادق والمطاعم التي تؤدي إلى التخلص من طعام صالح للاستهلاك.
خسائر بالمليارات في المياه والطاقة والعمالة
قدمت الدكتورة فاطمة، دراسة صادمة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، أفادت بأن مصر تفقد أكثر من 40% من محصول الطماطم سنويًا، وهي نسبة مرتفعة تمثل خسائر فادحة ليس فقط في الغذاء، بل في المياه، والعمالة، والطاقة، والاستثمارات الزراعية.
وقالت: "تخيل أن هذه النسبة لو تم حفظها وتعبئتها وتصديرها، كم كانت ستحقق من عائدات لمصر؟"، مضيفة أن الحفاظ على المحاصيل يبدأ من تبني ممارسات زراعية حديثة، وتطوير سلاسل التوريد، والتخزين الذكي.
كما شددت على أن هذه الخسائر تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي، وترفع من تكلفة الغذاء في السوق المحلي، وتقلل من فرص التصدير والمنافسة الدولية.
سلوك المستهلك جزء من الأزمة: التوعية ضرورة لمواجهة الهدر الغذائي
فيما يتعلق بـ"هدر الغذاء"، أكدت أبو زيد، أن سلوكيات المستهلكين في المنازل، أو في قطاعات الضيافة مثل الفنادق والمطاعم، تُسهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن "الوعي المجتمعي" هو حجر الأساس لتقليل الهدر، ويجب أن يتم من خلال مبادرات توعية، وشراكات مجتمعية، ومشاركة المدارس ووسائل الإعلام.
وقالت: "لابد أن يشعر المواطن بالمسؤولية تجاه الطعام، فكل لقمة مهدورة هي إهدار لموارد الدولة. لكن في الوقت ذاته، الدولة مسؤولة عن توفير الغذاء أولًا، ثم توعية الناس بكيفية التعامل معه".
عند الحديث عن جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي، أوضحت الدكتورة فاطمة أن الاستراتيجية المصرية تعتمد على محورين أساسيين هما:
التوسع الأفقي عبر استصلاح الأراضي الجديدة مثل مشروعات الدلتا الجديدة والظهير الصحراوي.
التوسع الرأسي من خلال زيادة إنتاجية الفدان باستخدام تقنيات الزراعة الذكية، والأساليب الحديثة.
وأكدت أن هذه الرؤية بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، مشيرة إلى ارتفاع إنتاجية القمح لدى عدد من المزارعين في برامج "مدارس الحقول"، لتصل إلى أكثر من 21 أردبًا للفدان، وهي زيادة قياسية بالمقارنة مع المتوسط السابق الذي كان يتراوح بين 10 إلى 12 أردبًا.
قصص نجاح من الصعيد: بطلات القمح يقودن التغيير الزراعي
أشادت أبو زيد بنجاح عدد من السيدات في صعيد مصر ممن شاركن في برامج الزراعة الذكية المناخية، وتمكنّ من تحقيق إنتاجيات قياسية في زراعة القمح، قائلة: "لدينا نساء في القرى والمناطق الريفية يزرعن الأرض بكفاءة عالية، وأطلقنا على إحداهن لقب 'بطلة القمح' بعد أن تجاوز إنتاج أرضها الـ21 أردبًا للفدان".
وأكدت أن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة تدريب، وتطبيق تقنيات حديثة، واختيار أصناف مناسبة للتربة والمناخ المحلي.
وشددت على أن مفتاح تقليل الفاقد وزيادة الإنتاج هو التحول نحو الممارسات الزراعية الذكية مناخيًا، والتي تراعي الظروف البيئية المتغيرة، وتقلل من الاعتماد على الطرق التقليدية في الزراعة.
وأضافت: "لا بد من اختيار الصنف المناسب للمكان المناسب، وتحديث طرق الري، وتخزين المنتجات بشكل صحيح. هذه الممارسات قد تبدو بسيطة، لكنها تُحدث فرقًا كبيرًا في الإنتاج، وفي تقليل الفاقد".
دعت الدكتورة فاطمة أبو زيد في ختام حديثها إلى ضرورة بناء شراكة تكاملية بين الجهات الحكومية، والمزارعين، والمستهلكين، ووسائل الإعلام، من أجل تقليل الهدر الغذائي وتحقيق الأمن الغذائي.
وأكدت أن مصر قادرة على تقليل الفاقد والهدر بشكل كبير إذا تم الاستثمار في التوعية المجتمعية، والتقنيات الزراعية الحديثة، وتحسين سلسلة الإمداد من الحقل إلى المائدة، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ليست فقط اقتصادية، بل تمثل ضرورة وطنية لبناء مستقبل غذائي آمن ومستدام.