رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موضوع خطبة الجمعة القادمة.. تحذير من جريمة التحرش

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة بعنوان «بالتي هي أحسن»، في دعوة لتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، ومنع التحرش مؤكدين أنها من أخطر الجرائم التي تهدم الثقة وتزرع الخوف داخل المجتمع

وأوضح الخطباء أن الإسلام جعل من الاختلاف بابا للحوار والتفاهم، مستشهدين بقوله تعالى:{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}.
وأشاروا إلى أن المنهج النبوي في التعامل مع المخالفين كان قائما على الرحمة وسعة الصدر، مؤكدين أن الحق لا يحتاج إلى عنف لفرضه بل إلى حكمة تقنع وعقل يتفهم، وأن المجتمعات القوية هي التي تحسن إدارة التنوع الفكري وتحوله إلى مصدر إثراء لا انقسام.

وحذرت الخطب من جماعات التطرف التي تقتل آداب الحوار باسم الدين، وتحول الخلاف الفكري إلى ميدان للتكفير والتخوين، داعية إلى التمسك بالاعتدال والوسطية التي أمر بها الإسلام في قوله تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}.

ونص الخطبة،أيُّها الكرامُ، لقد كان المنهجُ النبويُّ منهجًا أدبيًّا رفيعًا في إدارةِ الخلافِ، كانت قدرتُه على احتواءِ المخالفِ درسًا في الإيمانِ بأنَّ الحقَّ قويٌّ بذاتِهِ، ولا يحتاجُ إلى قسوةٍ لفرضِ سطوتِهِ، بل إلى سعةِ صدرٍ تجتذبُ المخالفَ وتذيبُ عنادَهُ، فكانتْ كلماتُه بلسمًا، ونظراتُه أمنًا، حتى لمن جاءَ يتربصُ أو يخاصمُ،  ألم يصلْ إليكم خبرُ هذا الأعرابيِّ الجافِي الذي جذبَ رداءَهُ بعنفٍ مطالبًا بحقِّه، فكان جزاؤُهُ ابتسامةً نبويةً وعطاءً وفيرًا، مُحوّلًا الفظاظةَ إلى إجلالٍ، ألم تسمعوا عن هذا الاحتواءِ النبويِّ للشابِّ الذي طلبَ الإذنَ بالزنا؟ فنورَ قلبَه ووجدانَه بالعفّةِ والطّهرِ، ألم يكتبِ التاريخُ عن وفدِ نجرانَ الذي أذنَ لهم الجنابُ المعظمُ بإقامةِ صلاتِهم في مسجدِه المكرّمِ؟ رافعًا بذلك قيمةَ التعايشِ بينَ الحضاراتِ، ومبينًا أنَّ السعةَ النبويّةَ تحوي الجميعَ، في حُسنِ تطبيقِ للقاعدةِ القرآنيةِ: {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحسَنُ}.

أيُّها المكرّمون، لقد حَوّلتْ جماعاتُ التطرفِ الخلافَ من اختلافِ تنوعٍ إلى صراعِ وجودٍ، حين تعتبرُ رأيَها نصًّا، وتفسيرَها شرعًا، فلا تحتملُ أن يدورَ الفكرُ خارجَ فلكِها الضيقِ، فتفقدُ الفكرَ قدرتَه على النموِّ، وتغتالُ الرحمةَ باسمِ التّشددِ، في حالٍ من الانغلاقِ الفكريِّ، والاستئصالِ الممنهجِ لروحِ المراجعةِ والإصغاءِ؛ ليتحولَ المخالفُ إلى عدو، وتتحولَ الحجةُ إلى بدعةٍ، والحوارُ الهادئُ إلى ساحةٍ للتكفيرِ، حتى يغدو الإيمانُ نفسُهُ ملكيةً خاصةً لا يشاركُهم فيها أحدٌ، لتبقى مأساةُ التطرفِ أنَّهُ يقتلُ آدابَ الحوارِ باسمِ الحقيقةِ، ويجرّدُ العقلَ من حريّتِهِ باسمِ الالتزامِ، وقد تناسى أصحابُ هذا الفكرِ المتطرفِ هذا المبدأَ القرآنيَ: {لَآ إِكرَاهَ فِي ٱلدِّينِ}.

وفي الخطبة الثانية، تكلموا الأئمة عن جريمة التحرش مؤكدين أنها من أخطر الجرائم التي تهدم الثقة وتزرع الخوف داخل المجتمع، وأنها ليست مجرد فعل مسيء بل انحراف أخلاقي وعدوان سافر على القيم والحياء.

 ودعا الخطباء الأسر إلى غرس قيم العفة والاحترام في نفوس الأبناء، مطالبين بضرورة التصدي الحازم لكل من تسوّل له نفسه التعدي على حرمات الآخرين.

ونص الخطبة،إنّ التحرشَ من أكثرِ الجرائمِ الأخلاقيّةِ والاجتماعيّةِ فتكًا بنسيجِ المجتمعِ وأمانِهِ، فهو لا يمسُّ ضحاياه فقط، بل يهدمُ قيمَ الاحترامِ المتبادلِ، ويقوّضُ الثقةَ بينَ أفرادِ المجتمعِ، ويزعزعُ الشعورَ العامّ بالأمنِ، وتكمنُ خطورتُه في أنَّه يتجاوزُ الفعلَ الجسديَّ أو اللفظيَّ؛ ليصيرَ سلوكًا عدوانيًّا ممنهجًا، يعكسُ انحرافًا نفسيًّا وتربويًّا حادًّا.

أيُّها الكرامُ، التحرشُ كلمةٌ ثقيلةٌ، يرتجفُ لها قلبُ المؤمنِ، وتدمعُ لها عينُ الغيورِ، فهو عدوانٌ أثيمٌ، وغدرٌ قبيحٌ، ووصمةُ عارٍ في جبينِ الإنسانيةِ، قبلَ أنْ يكونَ إثمًا مبينًا في ميزانِ الشرعِ، فهو تطفّلٌ على حرماتِ الغيرِ، واعتداءٌ على خصوصياتِهم، وتلويثٌ لنقاءِ الأرواحِ، وسرقةٌ لصفوِ الأمنِ، فالمتحرشُ لا يدركُ عواقبَ فعلتِهِ، يزرعُ الخوفَ في القلوبِ، ويهدِمُ الثقةَ في النفوسِ، ويشوّهُ براءةَ الطفولةِ، ويجعلُ الضحيةَ أسيرةً لجراحٍ نفسيّةٍ قد لا تندملُ أبدًا، إنَّه يهزُّ كيانَ الأسرةِ والمجتمعِ، ويشيعُ الفاحشةَ والريبةَ، ويحوّلُ الأمنَ إلى قلقٍ، والطمأنينةَ إلى خوفٍ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء