رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«إيجبتك» يكشف واقع أطفال غزة بعد الحرب.. بذور الأمل بين الرماد

معاناة أطفال غزة
معاناة أطفال غزة

تحت سماء مثقلة بالدخان، وأرض أنهكها الدمار، يقف أطفال غزة على أطلال طفولتهم بعد انتهاء الحرب التي استغرقت عامين من المعاناة والجوع، وجوه صغيرة لم تتعلم بعد معنى الراحة، وأيادٍ ترتجف لا من البرد، بل من صوت الصواريخ، ومن صورة بيتٍ كان مأوى فأصبح غبارًا، فهؤلاء الصغار لم يعيشوا الحرب فحسب، بل سكنت الحرب داخلهم، تسكن أحلامهم، وتتنفس معهم الخوف في كل لحظة صمت.

حتى في عيونهم يمتزج الذهول بالحذر، وفي ابتساماتهم المكسورة توجد أسئلة لا يملكون لها إجابة ووتمثل في، هل يمكن أن تعود الأيام كما كانت؟ هل يمكن للقلب أن ينسى؟

وفي هذا الإطار استعان "إيجبتك" برأي الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي لمعرفة كيف كان أثر الحرب على نفس هؤلاء الأطفال؟

 يقول د. فرويز: "إن التأثير النفسي على الأطفال في غزة لا يعتمد فقط على ما مروا به من مشاهد، بل يتأثر أيضاً بعوامل داخلية وجينية، فوجود جينات وراثية في الأسرة قد يجعل الطفل أكثر عرضة للاضطرابات النفسية، لكن العامل الأهم هو حجم الصدمة التي عاشها.

ويؤكد أن هناك فرق كبير بين طفل فقد أحد والديه لكنه سمع الخبر فقط، وطفل آخر رأى الحادث بعينيه، أو شاهد الأشلاء والدماء أمامه، فرؤية الألم المباشرة تترك في النفس جرحاً لا يلتأم بسهولة، وتختلف شدتها من طفل لآخر.

ويضيف أن الأطفال الذين جمعوا بين الاستعداد الوراثي والتعرض لحدثٍ صادمٍ شديد، يصبحون أكثر عرضة لما يسمى بـ"تكرار الذكريات السيئة"، وهو اضطراب يجعل الذهن يعيد تشغيل المشهد وكأنه يحدث من جديدحتى بعد انتهاء الحرب.

معاناة الأطفال حتى بعد الحرب

 

وعن الخوف والإرتباك الذي تعرض له الأطفال، يوضح فرويز:"هؤلاء الأطفال يشعرون فجأة بالخوف والارتباك، يصاحبهم تعرق شديد، رعشة في الأطراف، ضيق في الصدر، وتشنج في عضلات المعدة والرقبة، حتى الأصوات العالية أو المشاهد المشابهة للحرب يمكن أن تعيد إليهم كل ما رأوه، بكل تفاصيله المؤلمة".

ورغم فداحة ما مروا به، يؤكد الطبيب أن الحياة لا تتوقف بعد الحرب، بل يمكن أن تُعاد إذا توفرت بيئة داعمة:"كلما قدمنا لهم الدعم المعنوي والعاطفي، زادت قدرتهم على التعافي، فالمساعدات المادية ضرورية، لكن التعويض العاطفي هو الأهم، والطفل الذي فقد والده يحتاج إلى من يلعب دور الأب، والذي فقد أمه يحتاج إلى من يمنحه حنان الأم".

ويشير فرويز إلى أن بعض الأطفال في غزة عاشوا مشاهد الحرب مراتٍ متكررة حتى وصلت حالتهم إلى ما يسميه بـ"التعرق النفسي"، أي التعود القهري على الخطر:"هؤلاء الأطفال اعتادوا الأسوأ، لذلك حين تتحسن ظروفهم يشعرون وكأنهم انتقلوا إلى الجنة، أي تحسن بسيط في الأمان أو المعيشة ينعكس بشكل كبير على حالتهم النفسية".

ويرى أن الطريق إلى الشفاء يبدأ من العاطفة:"يجب أن نعوضهم بالحب والاهتمام، باللعب بالاحتضان وبالكلمة الطيبة نعيد دمجهم في الحياة عبر المدارس، والفعاليات والمهرجانات الصغيرة التي تبث فيهم الفرح من جديد".

ويختتم حديثه بنبرة يقين:"ما زال في داخل هؤلاء الأطفال بذرة حياة، فقط يحتاجون من يسقيها بالحب لا بالخوف وحين يجد الطفل من يمسح على رأسه، يشعر أنه ما زال آمناً، وأن الغد ممكن مهما كان الأمس مؤلماً".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء