أسامة كمال: إسرائيل تتلاعب بقراراتها بشأن معبر رفح|فيديو
تناول الإعلامي أسامة كمال قضية معبر رفح البري وما تشهده من تضارب في المواقف الإسرائيلية، مؤكدًا أن تل أبيب لا تزال تمارس سياسة المراوغة والتلاعب الإعلامي حول مصير المعبر الإنساني الوحيد لقطاع غزة.
وأوضح كمال أن إسرائيل أعلنت بالأمس نيتها إغلاق المعبر وتقليص دخول المساعدات الإنسانية إلى النصف، لكنها عادت اليوم لتؤكد السماح بعبور 600 شاحنة مساعدات يوميًا، في خطوة وصفها بأنها محاولة جديدة لـ"خلط الأوراق" وخلق حالة من الغموض أمام الرأي العام الدولي.
وأشار إلى أن هذا التذبذب في الموقف يعكس عدم جدية إسرائيل في الالتزام بالاتفاقات الإنسانية، بل واستخدامها لملف المعبر كوسيلة ضغط على الوسطاء الدوليين، خصوصًا مصر وقطر وتركيا، في إطار لعبة سياسية تهدف إلى تحقيق مكاسب ميدانية على حساب المدنيين في غزة.
تناقض إعلامي في إسرائيل حول معبر رفح يكشف الارتباك السياسي
سلط الإعلامي أسامة كمال الضوء على ما وصفه بـ"الفوضى الإعلامية الإسرائيلية"، موضحًا أن وسائل الإعلام العبرية تبث روايات متضاربة حول موقف الحكومة من معبر رفح.
وذكر: موقع "واي نت" الإسرائيلي قال إن فتح المعبر غير ممكن لأسباب لوجستية تتعلق بتأمين الطريق وإزالة الأنقاض، بينما نقلت إذاعة إسرائيل تصريحات مغايرة تؤكد أن المعبر سيُفتح غدًا أمام قوافل المساعدات، في حين ذهبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى نشر تقرير مختلف تمامًا يشير إلى أن حركة حماس أبلغت الوسطاء استعدادها لتسليم جثامين أربعة رهائن إسرائيليين، ليصل عدد الجثامين المسلمة إلى 12 من أصل 28 رهينة مفقودة.
وأضاف كمال أن هذه الروايات المتناقضة ليست عشوائية، بل مقصودة لتبرير تخبط الحكومة الإسرائيلية وإيهام الرأي العام بوجود معوقات ميدانية تمنع تنفيذ التزاماتها.
إسرائيل تضغط على الوسطاء رغم علمها بحجم الكارثة في غزة
وأكد أسامة كمال أن إسرائيل تدرك جيدًا حجم الدمار الذي تسببت فيه داخل قطاع غزة، لكنها مع ذلك تواصل تلاعبها بالمواقف، محاولًة إلقاء اللوم على الفصائل الفلسطينية والوسطاء الدوليين.
وأوضح أن فرق الإنقاذ المصرية والتركية والقطرية بدأت بالفعل استعداداتها للعمل داخل القطاع للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الركام، وسط صعوبات إنسانية هائلة.
وشدد كمال على أن إسرائيل تستخدم ما سماه بـ"التراكيك والتماحيك" في إشارة إلى أسلوبها المراوغ لتبرير تأخرها في السماح بدخول المساعدات، رغم إدراكها الكامل لخطورة الأوضاع الإنسانية داخل غزة.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لخلق صورة زائفة توحي بأنه يتعاون مع الجهود الإنسانية، بينما هو في الحقيقة يستخدم الملف كورقة ضغط سياسية على الأطراف المشاركة في مفاوضات التهدئة.
محاكمة نتنياهو بتهم فساد كبرى تزيد من الارتباك داخل إسرائيل
انتقل كمال في حديثه إلى محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي انطلقت رسميًا بعد رفض المحكمة طلبات التأجيل المتكررة التي قدمها فريق الدفاع عنه.
وأوضح أن نتنياهو يواجه ثلاث قضايا فساد كبرى تحمل الأرقام 1000 و2000 و4000، وتتعلق بتلقي هدايا ثمينة من رجال أعمال، والتفاوض مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت" للحصول على تغطية إعلامية إيجابية، إضافة إلى تسهيلات حكومية غير قانونية قدمها مقابل مصالح شخصية.
وأشار كمال إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول مرارًا تعطيل سير المحاكمة بحجج مختلفة، بينها انشغاله بإدارة شؤون الدولة أو الظروف الأمنية، لكن القضاء الإسرائيلي هذه المرة رفض كل محاولاته وقرر المضي في المحاكمة.
وزراء الكنيست يدعمون نتنياهو رغم الاتهامات.. ودعوات لتشريع قانون يحميه
وكشف الإعلامي أسامة كمال أن عدداً من الوزراء وأعضاء الكنيست الإسرائيليين ظهروا إلى جانب نتنياهو داخل المحكمة، في محاولة لدعمه سياسيًا ومعنويًا، بينهم وزير العدل ياريف ليفين، الذي طالب بسنّ قانون يمنع محاكمة رئيس الوزراء خلال فترة ولايته، بدعوى تخصيص وقته لإدارة شؤون الدولة.
ووصف كمال هذا الموقف بأنه انحراف خطير عن مبادئ العدالة والديمقراطية التي تتغنى بها إسرائيل دائمًا، مشيرًا إلى أن سنّ قوانين لحماية مسؤول متهم بالفساد يُعدّ فضيحة قانونية وأخلاقية.
وأضاف أن هذه القضية كشفت زيف الادعاءات الإسرائيلية بأنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن ما يحدث في تل أبيب اليوم يثبت ازدواجية معاييرها واهتزاز نظامها السياسي أمام العالم.
اختتم أسامة كمال حديثه بالتأكيد على أن المشهد الإسرائيلي اليوم يجمع بين الفساد السياسي والتلاعب الإنساني، من خلال محاكمة نتنياهو من جهة، ومراوغة إسرائيل في ملف معبر رفح من جهة أخرى.
وقال إن الدولة التي تتفاخر بأنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة باتت تسنّ القوانين لحماية متهمين وتبرير جرائمها الإنسانية، مشيرًا إلى أن ما يجري في إسرائيل يؤكد سقوط أقنعتها أمام العالم.
وأضاف كمال أن المجتمع الدولي مطالب الآن بموقف واضح تجاه هذه الانتهاكات، لأن استمرار الصمت أمام هذه السياسات المزدوجة يعني شرعنة العدوان وتكريس سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضايا الإنسانية والعدلية في الشرق الأوسط.