عزاء شعبي في مصر للشهيد الفلسطيني الجعفراوي|تفاصيل
منذ استشهاد الصحفي صالح الجعفراوي، لم تهدأ القلوب التي أحبته فالجميع يتذكر صوته قبل صورته، ولم يتوقف الحزن عند حدود غزة، بل عبر إلى كل بيتٍ عربي تابع يومياته تحت القصف بعيون دامعة وإعجاب بصموده.
كان صالح أكثر من مجرد مراسل يوثق الحرب، بل كان وجهًا للأمل وسط الدمار، وصوتًا صادقًا حمل للعالم وجع غزة بإنسانية نادرة وابتسامة لم تعرف الانكسار، وبكلماته البسيطة ودفء حضوره، استطاع أن يكون صديقًا قريبًا لملايين، وخصوصًا للمصريين الذين وجدوا فيه صورة الأخ والجار الذي يقاوم بالكلمة لا بالسلاح.
رحيل قبل لحظة السلام
وقبل أن تعلن قمة شرم الشيخ للسلام نهاية الحرب في غزة رسميًا بساعات قليلة، رحل صالح، تاركًا وراءه صدى صوته يملأ الفضاء العربي بالحزن.
كان رحيله موجعًا كأنه فقد شخصي لكل من عرفه، وأثار موجة مشاعر غامرة تجاوزت الحدود، إذ لم يكن يُنظر إليه كصحفيٍ فقط، بل كروح ظلت تبثّ الأمل في زمنٍ أنهكه الألم.
عزاء في مصر وغزة
وبعد تشييعه في غزة وسط دموع أسرته ومحبيه، أعلن شقيقه علي عامر الجعفراوي إقامة مجلس عزاء لصالح في مصر، تقديرًا لمكانتها في قلبه وحب الناس له هناك.
فقد كتب في منشور على «فيسبوك»: «الأخوة الأحباب في جمهورية مصر العربية سيُقام مجلس عزاء لأخي الشهيد صالح عامر الجعفراوي في مسجد القوات المسلحة، قاعة الفردوس، اليوم الأربعاء من الساعة السابعة مساءً وحتى الساعة العاشرة مساءً للرجال وللنساء، والحمدُ لله رب العالمين».
أما في غزة، فكان العزاء في منزل العائلة جنوب رمزون دير البلح، أرض الجعفراوي، إذ كتب شقيقه:«نستقبلكم في بيت عرس أخي الشهيد الصحفي صالح عامر الجعفراوي، وأخي الأسير المحرر الشيخ ناجي عامر الجعفراوي (أبو عامر) في منزل الوالد لمدة ثلاثة أيام اعتبارًا من عصر اليوم الثلاثاء الموافق 14 أكتوبر 2025».
مصر.. الأقرب إلى قلبه
لم يكن ارتباط صالح بمصر وليد الصدفة، فقد عبر في مرة عن حبه لها، حين سأله مراسل عن أكثر الدول العربية قربًا إلى قلبه، فأجاب ببساطة صافية تشبهه:«مصر».
ثم أضاف بابتسامة دافئة: «مصر دولتنا الشقيقة، والجزائر، والمغرب».
وجاءت تعليقات المصريين على خبر إقامة العزاء في القاهرة غارقةً بالمشاعر الصادقة، إذ عبر كثيرون عن حزنهم العميق لفقده، مؤكدين أن صالح لم يكن مجرد صحفي فلسطيني، بل أصبح قريبًا من وجدانهم وكأنه واحد منهم، وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بكلماتٍ ودعاءٍ ورسائل وداعٍ مؤثرة، فقال أحد المتابعين:«ياريتني كنت من القاهرة كنت حضرت، رحمه الله عليك يا صالح، قلبي حزين على فراقك.»، وكتب آخر:«مصر كلها بتنعيه، وهيجوا يعزوا، البقاء والدوام لله.»
وعلقت فتاة من إحدى المحافظات قائلة: «ياريتني في المحافظة كنت أول الحاضرين والله.»، وقال أحد المتابعين بحزن عميق: «وجع قلوبنا كلنا والله، الواحد مش مستوعب اللي حصل بجد.»، بينما كتب آخر بكلمات تختصر مشاعر الملايين:«المصريين كلهم زعلانين عليه والله.»، واختتم أحدهم تعليقاته بكلماتٍ موجعة:«وكأنك عايش... إحساس أول مرة أحسه مع حد مات.»

