مخاطر غياب الخصوصية لدى جيل GENZ على مواقع التواصل الاجتماعي|فيديو
ناقشت الإعلاميتان منى عبد الغني ومها بهنسي في حلقة مميزة من برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا" واحدة من القضايا الاجتماعية الأكثر جدلًا في عصر التكنولوجيا، وهي غياب الخصوصية لدى جيل "GENZ" – الجيل الذي وُلد ونشأ في ظل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.
تقول الإعلاميتان إن هذا الجيل بات ينظر إلى الخصوصية بوصفها أمرًا اختياريًا أو قابلًا للتفاوض، وليس قيمة أساسية كما كانت لدى الأجيال السابقة. فبينما كان "الجيل القديم" يرى أن الحياة الشخصية "خط أحمر"، أصبح جيل "GENZ" يعتبر مشاركة تفاصيل حياته اليومية على العلن نوعًا من التعبير عن الذات أو وسيلة للاندماج الاجتماعي.
ظاهرة خطيرة.. بث تفاصيل البيوت والأهل على العلن
أبرز ما لفت انتباه منى عبد الغني خلال حديثها هو أن بعض الشباب والمراهقين يصورون بيوتهم وأفراد أسرهم وهم في لحظات عفوية أو خاصة، وينشرون تلك المقاطع عبر الإنترنت دون إدراك لعواقبها.
تقول منى: "جيل كامل أصبح يوثق كل شيء.. من غرف النوم إلى جلسات الأهل في البيوت، وحتى لحظات الزواج أو الطلاق أو الولادة!"
وترى أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا اجتماعيًا حقيقيًا لأنها تنتهك الخصوصية وتعرض الأسر والأفراد للحسد والاستغلال، مشددة على ضرورة أن يعود الآباء والأمهات إلى دورهم التربوي في غرس قيم الحياء والخصوصية لدى أبنائهم، تمامًا كما كان يحدث في الماضي عندما كانت العادات والتقاليد تفرض حدودًا واضحة بين العام والخاص.
الخصوصية ليست "اختيارًا".. بل أمان نفسي وأسري
من جانبها، أكدت مها بهنسي أن ما يفعله بعض الشباب اليوم هو نوع من التعرض الطوعي للخطر، إذ يظنون أن التحكم في ما يشاركونه على السوشيال ميديا كافٍ للحفاظ على الأمان، في حين أن الواقع مختلف تمامًا.
وقالت مها: "كيف أكون في أمان وأنا أشارك كل تفاصيل حياتي اليومية؟" مشيرة إلى أن مشاركة الصور والمقاطع الخاصة تجعل المستخدم عرضة للتنمر، والابتزاز الإلكتروني، بل وحتى التهديد الجسدي في بعض الأحيان.
وأضافت أن الخصوصية لم تعد مجرد "سلوك محافظ"، بل ضرورة نفسية واجتماعية لحماية التوازن الداخلي للإنسان، خاصة في زمن أصبحت فيه الشهرة الرقمية هدفًا يسعى إليه الكثيرون ولو على حساب كرامتهم أو استقرار أسرهم.
جيل يعيش في دائرة العرض المستمر: بين السوشيال ميديا والواقع المزيف
تناولت الحلقة أيضًا الجانب النفسي لهذه الظاهرة، حيث أوضحت الإعلاميتان أن جيل "GENZ" يعيش حالة من الارتباك بين الواقع الحقيقي والعالم الافتراضي. فبعض المستخدمين لا يترددون في نشر صورهم أثناء المرض أو الحوادث أو المواقف الصعبة فقط لجذب التعاطف أو زيادة التفاعل، دون وعي بأنهم يقدمون صورة سطحية وغير واقعية عن حياتهم.
وأضافت منى عبد الغني أن "الكثير من هؤلاء الشباب يسعون لإظهار الكمال"، فنجدهم ينشرون صورًا من المطاعم الفاخرة أو رحلات السفر، في حين أن هذه المشاهد لا تعبر عن واقعهم اليومي، مما يؤدي إلى رفع سقف التوقعات لدى الآخرين وخلق شعور دائم بعدم الرضا والمقارنة السلبية بين الأفراد.
تناولت مها بهنسي جانبًا آخر من المشكلة يتمثل في الاستعراض المبالغ فيه لمشاعر الشكر أو الامتنان عبر السوشيال ميديا، موضحة أن بعض المستخدمين يظنون أن شكر الله لا يكتمل إلا عبر منشور أو "بوست" على الفيسبوك، رغم أن الامتنان الحقيقي يكون في القلب والسلوك.
وأضافت أن كثرة التظاهر بالسعادة أو النجاح قد تولد إحباطًا وضغطًا نفسيًا لدى المتابعين، خاصة من فئة الشباب الذين يقارنون أنفسهم بمن يظهرون على مواقع التواصل دون إدراك أن معظم تلك الصور والمقاطع تمثّل "نسخًا مصطنعة" من الواقع.
في ختام الحلقة، وجهت الإعلاميتان رسالة قوية إلى جيل "GENZ"، مؤكدتين أن ما يُنشر اليوم على الإنترنت سيظل موجودًا للأبد، وقد يتحول لاحقًا إلى مصدر ندم أو أذى.
وقالت منى عبد الغني: "صدقوني، هتندموا في المستقبل على كل تصرف فقدتم فيه خصوصيتكم، لأن العالم الرقمي لا ينسى."
وأكدت مها بهنسي أن المسؤولية تبدأ من الأسرة، وأن دور الآباء والأمهات اليوم هو تعليم أبنائهم كيف يستخدمون التكنولوجيا بوعي، وكيف يحافظون على خصوصيتهم كجزء من احترام الذات.