سميح ساويرس: لا أسعى لزيادة ثروتي.. و30% من أموالي للخير|فيديو
في حوار خاص جمع بين الصراحة والواقعية، كشف رجل الأعمال المصري سميح ساويرس، رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للتنمية القابضة سابقًا، عن تحول كبير في أولوياته الاستثمارية والحياتية، مشيرًا إلى أنه لم يعد يسعى لزيادة الثروة، بل بات يركز على الاستثمار في الأفكار الناشئة والقطاعات الصديقة للبيئة، إلى جانب تخصيص جزء كبير من ثروته للأعمال الخيرية.
جاءت هذه التصريحات خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "الصورة" المذاع على شاشة "النهار"، حيث تناول فيه رؤيته الجديدة للحياة والاستثمار، وأسباب خروجه من قوائم الأثرياء مثل قائمة فوربس.
لستُ ضليعًا في إدارة المحافظ.. وأكره الجلوس الطويل بالمكتب
قال سميح ساويرس بوضوح إنه لا يملك شغفًا بإدارة المحافظ الاستثمارية مضيفًا: "لستُ ضليعًا في إدارة المحافظ.. فيه مجموعة متخصصة بتدير المحفظة الاستثمارية للعيلة، لأن الموضوع محتاج وقت طويل، وأنا مبقاش عندي خلق أقعد في المكتب 6 أو 7 ساعات يوميًا".
وأوضح أن تركيزه الحالي بات منصبًا على الاستثمار في الشركات الناشئة، وخاصة تلك التي يقودها شباب يمتلكون أفكارًا مبتكرة، قائلًا: "نفسي أدخل مع الأولاد الصغيرين اللي عندهم أفكار جديدة.. بعض الشركات الناشئة بتنجح وبتكبر فعلًا، وده بيشجعني أراهن عليها".
استثمار في "بديل الأسمنت": البيئة أولوية مستقبلية
كشف ساويرس عن واحد من أهم مشاريعه الحالية، وهو الاستثمار في مادة بديلة للأسمنت، صديقة للبيئة ولا تستهلك طاقة بشكل مفرط، مؤكدًا أن هذا هو توجه المستقبل في ظل التغيرات المناخية.
وأوضح: "المادة الجديدة مش بس بديل للأسمنت.. دي كمان ما بتستهلكش طاقة، ومش بتطلق انبعاثات. مصانع الأسمنت التقليدية مستقبلًا مش هتكون مقبولة بيئيًا، ومحتاجين حلول مستدامة".
وأكد أن الاستثمار في هذا المجال ليس فقط اقتصاديًا بل أيضًا أخلاقي ومسؤول بيئيًا، خاصة مع اتجاه العالم نحو خفض الانبعاثات وتقييد الصناعات الملوثة.
وعندما سألته الإعلامية لميس الحديدي عن شعوره تجاه خروجه من قائمة "فوربس" لأغنى رجال الأعمال، أجاب ساويرس بنبرة واثقة: "اللي عنده كفاية وعايز أكتر بيبقى جعان.. أنا ماعنديش الهدف ده، مش بشتغل علشان أزود ثروة".
وأكد أن مفهومه للثروة تغيّر تمامًا، مضيفًا: "أنا شايف إن اللي بيجمع وبيخزن الثروة طول حياته، بيعيش في دايرة مغلقة. الأهم دلوقتي إني أوزع أموالي وأستثمر في الخير، بدل ما تتراكم بدون هدف".
30% من الثروة للعمل الخيري.. ومستشفى مجدي يعقوب نموذج ملهم
في مفاجأة تعكس نضجه الإنساني، أعلن ساويرس أنه خصص 30% من ثروته للأعمال الخيرية، مشيرًا إلى أن ما تبقى سيذهب إلى أبنائه، لكنه لا يهدف إلى توريث الثروة فقط، بل أيضًا نقل القيم والمسؤولية المجتمعية.
وأشار إلى مشاركته في دعم مستشفى الدكتور مجدي يعقوب في رواندا، قائلاً: "المشروع ده هينقذ آلاف الأطفال كل سنة. هو مثال حي إزاي الثروة ممكن تشتغل لصالح الناس".
واختتم سميح ساويرس حديثه برسالة إنسانية تحمل فلسفة عميقة، قائلاً: "ربنا لم يُعطنا الثروة لنخزنها.. بل علشان ننفقها لخدمة الناس. الفلوس ما لهاش قيمة لو ما استخدمناهاش لصالح المجتمع".
حوار ساويرس حمل بين سطوره رؤية مختلفة لرجل أعمال خاض تجربة الحياة بثرواتها وتقلباتها وخرج منها أكثر رغبة في العيش بمعنى وليس فقط بالأرقام.