لإنقاذ الصفقة.. فرق مصرية للبحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين بقطاع غزة
كشفت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، أن مصر تدخلت بسرعة لمنع انهيار اتفاق غزة لإنهاء الحرب، بعدما ادعت إسرائيل خرق حركة حماس للصفقة.
وبحسب الصحيفة، أرسلت مصر فرقًا فنية مصرية تعمل داخل قطاع غزة للمساعدة في تحديد أماكن وجود رفات الرهائن الإسرائيليين المتوفين الذين لم تُستعد جثامينهم بعد.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الفرق تعمل بالتنسيق مع فريق إسرائيلي مختص، يجري مشاورات مباشرة مع مسؤولين مصريين بهدف حل القضايا العالقة المتعلقة بعملية إعادة الرفات إلى إسرائيل.
مصر ترسل فرق للبحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين بالقطاع
ووفق التقارير، لم تُبد حركة حماس استعدادها حتى الآن لتسليم رفات الرهائن المتوفين، البالغ عددهم 24 شخصًا، رغم الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال المفاوضات الأخيرة.

وقالت مصادر إسرائيلية إن حماس تتخذ من هذا الملف وسيلة للضغط من أجل تسريع فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين، والسماح بإدخال مواد البناء والسلع المحظورة سابقًا، وبدء عملية إعادة إعمار واسعة للبنية التحتية في القطاع.
ردًا على ذلك، قررت القيادة السياسية الإسرائيلية اتخاذ خطوات عقابية ضد حماس بعد فشلها في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بتسليم الرفات.
ووفقًا لثلاثة مسؤولين إسرائيليين تحدثوا لوكالة "رويترز"، فقد تقرر إغلاق معبر رفح مؤقتًا اعتبارًا من يوم غد، مع تقليص حجم المساعدات الإنسانية المرسلة إلى القطاع بشكل كبير.
وذكرت المصادر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق على توصية المؤسسة الأمنية بهذا القرار في اللحظات الأخيرة.
الجيش الإسرائيلي: على حماس الوفاء بتسليم الجثامين
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه يتعين على حماس الالتزام الكامل باتفاق غزة، والعمل الجاد لإعادة جميع الرهائن المتوفين إلى إسرائيل.
كما أعلن أن الصليب الأحمر تسلم جثماني مختطفين آخرين في إطار التنسيق الإنساني الجاري، مشيرًا إلى أن إدارة شؤون الرهائن والمفقودين في الجيش، برئاسة اللواء (احتياط) نيتسان ألون، تمتلك معلومات أولية حول مواقع دفن بعض الرهائن داخل القطاع.
وحتى الآن، لم تتخذ القيادة الإسرائيلية قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، إذ من المقرر عقد اجتماعات بعد عطلة "سيمحات توراه" لبحث الخيارات الممكنة.
وستشارك في هذه المناقشات مؤسسات الأمن القومي، بما في ذلك جهاز "الشاباك" والموساد والجيش الإسرائيلي، مع تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة حول المسار الدبلوماسي المقبل.

توقيع صفقة السلام في شرم الشيخ
وكانت عُقدت في القاهرة قمة دولية حول مستقبل غزة، شارك فيها عدد من قادة العالم، فيما استُبعدت كل من إسرائيل وحماس من الجلسات المخصصة لمناقشة الترتيبات السياسية لما بعد الحرب.
وخلال القمة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة يمثل "الفرصة الأخيرة للسلام" في المنطقة، مشددًا على ضرورة إحياء حل الدولتين واعتبار الاتفاق الحالي خطوة تاريخية نحو إنهاء عقود من الصراع والعداء.
وقال السيسي: "هذا الاتفاق يمثل فرصة العمر لطي صفحة الخلافات القديمة والكراهية المريرة".
من جهته، أوضح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات لوكالة "أسوشيتد برس" أن المرحلة المقبلة تتطلب مشاركة أمريكية فعالة، وربما حتى وجودًا ميدانيًا، لتحديد مهام القوة الجديدة التي ستتولى الإشراف على الأمن في غزة وصلاحياتها.
وبحسب الرؤية المصرية التي طُرحت في القمة، ستُدار غزة من قبل لجنة انتقالية مكونة من 15 عضوًا من التكنوقراط الفلسطينيين، لا ينتمون إلى أي تنظيمات مسلحة أو فصائل سياسية، وستعمل هذه اللجنة بموافقة إسرائيلية ودعم دولي، ومن المتوقع أن تتولى مصر والأردن تدريب هذه اللجنة وتأهيلها لتولي إدارة الشؤون المدنية والأمنية في القطاع.
في المقابل، شددت مصادر إسرائيلية على أن الجيش لن يتخلى عن "الخط الأصفر" الذي يُعد الحد الفاصل بين القوات الإسرائيلية وقطاع غزة، مؤكدة أن المستوى السياسي في تل أبيب لا يرغب في إنهاء المحادثات مع حماس بشكل مفاجئ، بل يسعى إلى تسوية القضية عبر القنوات الدبلوماسية لتجنب اتهام إسرائيل بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال أحد المصادر: "إسرائيل تمتلك نفوذًا كبيرًا على حماس في الوقت الراهن، ولن تتزحزح قيد أنملة عن الخط الأصفر، كما لا نية للسماح بفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين في المدى القريب.

