بعد تراجع سعر الدولار.. خبراء يجيبون: متى تنخفض الأسعار في مصر؟
شهد الاقتصاد المصري خلال الأسابيع الماضية حالة من الاستقرار التدريجي عقب تحسن سعر الجنيه أمام الدولار في البنوك، حيث تراوح سعر صرف الدولار بين 47 و48 جنيهًا في المتوسط بعد أن كان قد تجاوز حاجز الخمسين جنيهًا في فترات سابقة، ويعتبر هذا التحسن أحد أبرز مؤشرات استعادة الثقة في السوق المحلي وبدء مرحلة جديدة من التوازن النقدي، خاصة مع تحسن إيرادات النقد الأجنبي وتراجع حالة القلق في الأسواق عقب توقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة، والذي أعاد الأمل في استقرار المنطقة اقتصاديًا وتجاريًا.
تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه
وعلق المهندس متي بشاي، رئيس لجنة التجارة بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية، على التغيرات الأخيرة في سعر الصرف، مؤكدًا أن تراجع الدولار أمام الجنيه يمثل انفراجة مهمة بعد أشهر من الضغوط الاقتصادية، لكنه شدد على أن انعكاس هذا التراجع على الأسعار في الأسواق لن يكون فوريًا.
وقال بشاي في تصريح لـ"إيجيبتك"، إن انتهاء حرب غزة سيعزز من استقرار سوق الصرف خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن تحسن الأسعار لن يظهر قبل مرور من 6 أشهر إلى عام كامل، حيث تحتاج الأسواق إلى وقت لاستيعاب التغييرات في تكلفة الاستيراد وسلاسل التوريد، مضيفًا أن حالة الترقب والقلق التي سيطرت على المستثمرين خلال الشهور الماضية بدأت تتلاشى، مما يفتح الباب أمام عودة تدريجية لحركة التجارة والاستثمار، مؤكدًا أن الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة يعد شرطًا أساسيًا لاستدامة تحسن الجنيه.
اتفاق شرم الشيخ يعزز الاستقرار
وأوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ جاء في وقت حساس كانت فيه الأوضاع في غزة تلقي بظلالها على الاقتصاد المصري، خصوصًا مع تعطل حركة الملاحة والتجارة الدولية عبر قناة السويس، التي تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 9 مليارات دولار منذ بداية التصعيد، لافتًا إلى أن عودة الأمان في المنطقة ستدعم استئناف حركة التجارة البحرية بشكل طبيعي، ما يعزز خطط مصر لتطوير محور قناة السويس وزيادة العائدات الدولارية، وهو ما من شأنه أن يخفف الضغط على سوق الصرف المحلي ويساعد في تحقيق توازن حقيقي بين العرض والطلب على الدولار.
فرص استثمارية واسعة
كما أشار بشاي إلى أن مرحلة إعادة إعمار غزة ستشكل فرصة كبيرة للسوق المصري في مجالات مواد البناء والبنية التحتية والمقاولات، موضحًا أن الشركات المصرية ستكون في مقدمة المشاركين في تنفيذ المشروعات، مما ينعكس إيجابًا على النشاط الصناعي والتجاري في الداخل، حيث أكد أن استقرار الأوضاع الإقليمية يعني انخفاض تكاليف الشحن والنقل التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، متوقعًا أن تعود حركة الاستيراد تدريجيًا إلى طبيعتها مع تراجع المخاطر في البحر الأحمر وعودة خطوط الملاحة لمسارها الطبيعي.
تأثيره على الأسعار يحتاج وقتًا
من جانبها، قالت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن تراجع الدولار أمام الجنيه خطوة إيجابية تؤكد استعادة جزء من التوازن النقدي، لكنها حذّرت من التفاؤل المفرط بانخفاض الأسعار سريعًا، مشيرة إلى أن السوق المحلي يعاني من ضعف الكفاءة واحتكار بعض شبكات التوزيع.
وأضافت الحماقي في تصريح لـ"إيجيبتك"، أن الحكومة تعمل على إعادة هيكلة منظومة التداول والتوزيع لضمان وصول السلع بأسعار عادلة، لكن هذه العملية تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على المستهلك، مؤكدة أن تحسن سعر الصرف سيسهم على المدى المتوسط في استقرار الأسعار وتراجع معدلات التضخم تدريجيًا.
وبحسب الخبراء، فإن استمرار تحسن الجنيه أمام الدولار خلال الأشهر المقبلة سيعزز الثقة في الاقتصاد المصري، ويفتح الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية وتنشيط القطاعات الإنتاجية، خصوصًا بعد التهدئة في المنطقة وعودة حركة التجارة إلى طبيعتها.
ورغم أن انعكاس هذا التحسن على الأسعار في الأسواق المحلية قد يتأخر، فإن المؤشرات تؤكد أن الاقتصاد المصري يسير نحو مرحلة من الاستقرار التدريجي بعد سنوات من التقلبات الحادة، ما يبشر بعودة النمو وتحسن معيشة المواطنين خلال العام المقبل.