الأحزاب في مطبخ انتخابات النواب 2025.. سباق اللحظات الأخيرة وحرب القوائم
-خريطة الصراع الانتخابي ترسم ملامح البرلمان المقبل
-الأحزاب الكبرى تواجه تحدي "الانتقاء الأمثل"
تتسارع الخطوات التنظيمية والتحالفية للأحزاب السياسية المصرية لوضع اللمسات الأخيرة على قوائم مرشحيها لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، المزمع إجراؤها على مرحلتين الشهر المقبل.
ومع فتح الهيئة الوطنية للانتخابات باب الترشح، دخل المشهد السياسي مرحلة الترقب القصوى، حيث تتكثف المناقشات حول الأسماء التي ستخوض غمار المنافسة بنظامي "الفردي" و"القائمة المطلقة" (التي تعني فوز القائمة بأكملها)، اللذين يتقاسمان مقاعد البرلمان بواقع 284 مقعداً لكل منهما.
وسط هذا الحراك، تبرز تحديات التنسيق بين قوى "القائمة الوطنية الموحدة" التي تضم 12 حزباً، وتنامي ظاهرة "الترحال الحزبي" التي تثير تساؤلات حول البنية الأيديولوجية للأحزاب ومدى مصداقية الانتماء السياسي في موسم الانتخابات.
حرب القوائم: "الوطنية" الأوفر حظاً و"الائتلاف الحر" يواصل المناقشات
وتعدّ القوائم الانتخابية إحدى أبرز جبهات الصراع، حيث سيتم انتخاب 4 قوائم تمثل مختلف أنحاء البلاد، وتظل "القائمة الوطنية الموحدة"، التي تضم في صفوفها 12 حزباً، هي الأوفر حظاً، رغم المناقشات الطويلة والتعقيدات المرتبطة بتجهيز قوائمها النهائية.
في المقابل، يواصل "الائتلاف الوطني الحر"، الذي يقوده حزب "الجيل الديمقراطي" بالشراكة مع أحزاب أخرى، وضع اللمسات الأخيرة على قوائمه.
وفي هذا الصدد، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب "الجيل الديمقراطي" والمنسق العام للائتلاف، أن القوائم في مراحلها الأخيرة، وستركز على اختيار قيادات محلية ذات تأثير وإسهامات واضحة، مشدداً على أن المنافسة "ليست سهلة".
تحديات اللحظات الأخيرة: أحزاب الأغلبية وتأخير إعلان الأسماء
تكشف تصريحات القادة الحزبيين عن صعوبات جمة تواجه عملية التنسيق الداخلي والخارجي. فقد أشار باسم كامل، الأمين العام لـ"الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي"، إلى أن حزبه قد أنهى استعداداته وقدم أسماءه لـ "القائمة الوطنية"، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في أحزاب الأغلبية الثلاثة: "مستقبل وطن" و"الجبهة الوطنية" و"حماة الوطن"، التي لم تنتهِ من قوائم مرشحيها حتى الآن.
وأرجع كامل هذا التأخير إلى المشكلات التي تظهر في اللحظات الأخيرة وصعوبة التنسيق بين الأحزاب على تفاصيل دقيقة، فضلاً عن الالتزام بالعوامل المحددة للتمثيل بالقوائم، كحصص المحافظات و"كوتة" المرأة وذوي الهمم.
من جانبها، أكدت فريدة الشوباشي، القيادية بحزب "الجبهة الوطنية"، أن الحرص على اختيار أفضل العناصر القادرة على الوجود الفعال في الشارع هو السبب الرئيسي في تأخير إعلان الترشيحات، مشددة على اكتمال الاستعدادات لخوض الانتخابات.
فيما أشار عمرو سليمان، المتحدث باسم حزب "حماة الوطن"، إلى أن الأعباء الثقيلة للمجلس المقبل والقوانين المنتظرة تجعل دور الأحزاب كبيراً في انتقاء أفضل المرشحين، مؤكداً استمرار الانتقاء حتى اللحظات الأخيرة.
حسم جزئي للمرشحين: "الوفد" و"حماة الوطن" يعلنان قوائمهما
بالتوازي مع تأجيل الأحزاب الكبرى، استقرت أحزاب أخرى على قوائمها النهائية بشكل شبه كامل.
حزب الوفد: دفع الحزب بـ 7 مرشحين في القائمة الوطنية الموحدة، أبرزهم ياسر الهضيبي وأيمن محسب وعبد الباسط الشرقاوي، كما أعلن أسماء 10 مرشحين لخوض المنافسة على المقاعد الفردية، يبرز بينهم محمد عبد العليم داوود في دائرة دسوق وفوه ومطوبس.
حزب حماة الوطن: كشفت مصادر حزبية عن شبه الانتهاء من اختيار أسماء مرشحي الحزب ضمن "القائمة الوطنية"، أبرزهم النائب نافع عبد الهادي ومحمد مجاهد ورانيا الشيمي. كما يستعد الحزب للدفع بنحو 80 مرشحاً على المقاعد الفردية في مختلف المحافظات.
المطبخ الانتخابي: الاستقالات والترحال يهددان المصداقية
وصف الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، استمرار ترتيبات الأحزاب حتى اللحظات الأخيرة بـ "مطبخ الانتخابات"، حيث يكون كل شيء فيه قابلاً للتغيير، بما يشمل مراجعة مواقف الأعضاء واستيفاء الأوراق.
في غضون ذلك، هزّت المشهد الانتخابي ظاهرة "الترحال الحزبي"، حيث شهدت الأيام الماضية استقالات وتنقّلات لأسماء بارزة بحثاً عن تذكرة الترشح، ما يؤشر إلى خلل في البنية الأيديولوجية للأحزاب.
معتز محمد محمود (أحد مؤسسي "الحرية المصري" سابقاً) انتقل إلى "الجبهة الوطنية".
دينا هلالي (عضو مجلس الشيوخ سابقاً) انتقلت إلى "الجبهة الوطنية" لخوض الانتخابات على القائمة الوطنية.
أحمد حلمي (نائب رئيس "مصر أكتوبر" سابقاً) استقال وانضم لـ "الجبهة الوطنية" للمنافسة على المقعد الفردي بالإسكندرية.
ويرى ربيع أن احتمالية الاستقالات والتنقلات واردة حتى اللحظات الأخيرة، وقد تكون سبباً في تأجيل إعلان الأسماء، ويؤكد محللون سياسيون أن هذا الترحال يضعف ثقة الناخبين ويُفرغ العمل الحزبي من مضمونه، مما ينعكس سلباً على شرعية البرلمان المقبل.
تأهب تنظيمي: "المحافظين" يُدشّن غرفة عمليات مركزية
في سياق الاستعدادات، عقدت اللجنة التنسيقية لانتخابات حزب "المحافظين" اجتماعاً موسعاً لمتابعة الترتيبات، ضمن مشاركته في تحالف "الطريق الحر". وأعلن الحزب تدشين "غرفة العمليات المركزية لمتابعة انتخابات مجلس النواب 2025" للرصد والتوثيق، وتقديم الدعم القانوني، وتحليل البيانات، وإدارة التواصل الإعلامي بشفافية، تأكيداً على الإيمان بالدور الوطني للمجلس وضماناً لمسار الديمقراطية.

