طنطا تتلألأ في الليلة الرابعة من مولد السيد البدوي.. والابتهالات تزين حضرة العارف بالله
من قلب مدينة طنطا التي لا تنام، انطلقت الليلة الرابعة من مولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي، لتعلن بداية الاحتفالات الرسمية بالإنشاد والابتهالات وسط أجواء استثنائية تجمع بين الفرح الشعبي والنفحات الإيمانية ، الشوارع تزينت بالأضواء، والمآذن تردّد الأذكار، والدفوف تدق على إيقاع صوفي يأسر القلوب ويعيد المدينة إلى زمنٍ لا يُشبه إلا طنطا في أيام المولد.
طنطا تتلألأ في الليلة الرابعة من مولد السيد البدوي.. والابتهالات تزين حضرة العارف بالله
طنطا تتلألأ في الليلة الرابعة من مولد سيدي أحمد البدوي.. أولى ليالي الابتهالات والإنشاد.. غناء وطبل ودراويش في حضرة العارف بالله
منذ غروب الشمس امتلأت الساحة الأحمدية عن آخرها، توافدت الوفود من كل المحافظات، رجال ونساء وأطفال، جاؤوا يحملون الرايات الخضراء ووجوههم تلمع بالبهجة والرضا ، وحلقات الذكر بدأت مبكرًا، وفي مقدمتها حلقات الدراويش الذين التفوا حول أنفسهم في حركات دائرية متناغمة تشبه دوران الكواكب حول نور الإيمان، وجوههم مبللة بالعرق والعبرات، يرددون “الله.. حي.. مدد يا بدوي” في مشهد يهزّ الروح قبل الجسد.
الليلة الرابعة كانت مختلفة عن سابقاتها؛ فهي الليلة الأولى التي يتداخل فيها الفن الشعبي بالإنشاد الديني ، وارتفعت أصوات الطبول والمزاهر، وصدحت الحناجر بأغاني المديح والمدائح النبوية، وعلى المنصة الكبرى بجوار المسجد، اعتلى عدد من كبار المنشدين أمثال الشيخ محمود الهتيمي والشيخ عبد الرحمن المغربي الذين أمتعوا الحضور بوصلات روحية حملت القلوب من الأرض إلى السماء، بين مدح في الحبيب المصطفى ﷺ ودعاء بالسلام والرحمة لكل من حضر.
وعلى أطراف الساحة، انتشرت الباعة يفترشون الأرض بالبضائع الشعبية، من المسبحات والعطور والرايات، إلى حلوى المولد والألعاب الخشبية للأطفال ، والأطفال يركضون بين الحشود بضحكات بريئة، والنساء يوزعن الشموع، بينما يجلس كبار السن على الأرصفة يراقبون المشهد بعيونٍ دامعة وقلوبٍ مطمئنة.
طنطا في هذه الليلة بدت وكأنها مدينة خرجت من كتابٍ قديم عن المحبة والكرم ، والبيوت مفتوحة للضيوف، وأهل المدينة يتسابقون في تقديم الشاي والطعام للزائرين ، ولا تسمع كلمة “غريب” في طنطا خلال أيام المولد، فالجميع من “أهل السيد”.
الابتهالات تواصلت حتى ساعات متأخرة من الليل، وارتفعت الأصوات من داخل المسجد الأحمدي بآيات الذكر الحكيم، ثم بدأت فرقة الإنشاد الصوفي تقدم عرضًا مهيبًا يمزج بين الإيقاع الشعبي والإحساس الروحاني. المريدون اصطفوا في صفوف طويلة يهزون رؤوسهم مع كل مدحة، وبعضهم رفع يديه إلى السماء بالدعاء أن يديم الله على مصر الأمن والبركة.
وفي زاوية قريبة من المسجد، وقف شاب ضرير يرتل آيات من القرآن بصوت شجي جعل من حوله يبكون، وكأن القدر أراد أن يختتم الليلة بمشهد من الصفاء الإنساني النادر.
الليلة الرابعة من مولد سيدي أحمد البدوي
الليلة الرابعة من مولد سيدي أحمد البدوي لم تكن مجرد احتفال بل كانت سيمفونية من الإيمان والفن والإنسانية، اجتمع فيها الغناء والذكر والدعاء، لتؤكد طنطا مرة أخرى أنها قبلة الروحانيين والعاشقين، وأن حب “السيد” لا يزال يجمع الناس على المحبة والنور كما كان منذ قرون.
ومع اقتراب منتصف الليل خف صوت الطبول وبدأت الساحة تهدأ، استعدادًا لليلة الخامسة التي يتوقع أن تشهد حضورا غير مسبوق قبل الوصول إلى الليلة الكبيرة الخميس المقبل، حين تبلغ روح المولد ذروتها وتغدو طنطا عاصمة للذكر والحب في قلب مصر.