عبدالمنعم سعيد: خطة مصر لإعمار غزة تنموية شاملة|فيديو
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، أن الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تنطلق من رؤية تنموية شاملة تختلف كلياً عن أي مبادرات سابقة، مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي منها هو تحويل غزة من منطقة منكوبة تتلقى المساعدات إلى مجتمع منتج يمتلك أدوات التنمية الذاتية.
وأوضح سعيد خلال حواره مع الإعلامي أحمد سالم في برنامج كلمة أخيرة المذاع على قناة ON أن مصر تتعامل مع غزة ككيان قادر على النمو من خلال بنية تحتية حقيقية واستثمار في القطاعات الإنتاجية ما يجعل من المشروع المصري خطة تنموية لا تعتمد على الدعم المؤقت.
رفض النموذج الاستهلاكي واستبداله بإنتاج فعلي
أشار سعيد إلى أن الخطة المصرية لا تتبنى مفهوم الإعانات الاستهلاكية التي تكتفي بتوفير الغذاء أو الوقود بل تهدف إلى خلق فرص إنتاج مستدام داخل القطاع مبينا أن هذا التوجه يسعى إلى استقلال اقتصادي تدريجي لسكان غزة.
وشرح أن هذه الرؤية تختلف تماما عن بعض التصورات الدولية السابقة مثل تلك التي طرحها مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جاريد كوشنر والتي كانت أقرب إلى مشروعات ترفيهية أو سياحية أشبه بجزر البهاما وهو ما اعتبره لا يتناسب مع واقع غزة.
خطط تنموية تشمل الزراعة والسياحة
أكد المفكر السياسي أن غزة تمتلك مقومات للتحول إلى مجتمع زراعي منتج، مشيرا في الوقت نفسه إلى إمكانية تطوير مستقبل سياحي مستدام خاصة أن القطاع يتمتع بموقع جغرافي استثنائي على البحر المتوسط.
وكشف أن بعض الأفكار المصرية المطروحة تتضمن توسيع القطاع نحو البحر من خلال استخدام الركام الناتج عن تدمير المباني وتحويله إلى مواد بناء ما يسهم في خلق مساحات جديدة للتنمية والبناء، وهو ما يعكس توجهًا هندسيًا وتنمويًا غير تقليدي.
بناء بنية تحتية واستقرار اقتصادي
أوضح عبدالمنعم سعيد، أن جوهر المشروع المصري يتمثل في بناء بنية تحتية متكاملة داخل غزة تشمل قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والنقل، وذلك من أجل تأسيس بيئة ملائمة للاستثمار المحلي والدولي.
وأكد أن القاهرة تراهن على أن التنمية المستدامة ستدعم استقرار القطاع، وتقلل من فرص الانفجار السياسي أو الأمني مستقبلا، مضيفا أن المشروع المصري يحمل طابعا استراتيجيا طويل المدى ويستند إلى خبرة مصر في مشروعات الإعمار والتنمية.
تحديات سياسية تتعلق بمواقف الفصائل
وفيما يخص حركة حماس، أوضح الدكتور سعيد أن موقفها يبدو حتى الآن تكتيكيا أكثر منه استراتيجيا، مشيرا إلى أن سلوك الحركة خلال المرحلة المقبلة سيكون مرتبطا بعدة عوامل إقليمية.
ولفت إلى أن من بين هذه العوامل موقف حزب الله في لبنان والضغوط الإسرائيلية إلى جانب السياسات الإيرانية التي يقال إنها منحت موافقة مبدئية على مبادرة ترامب فيما يتعلق بترتيبات ما بعد الحرب مشيرا إلى أن هذه الديناميات قد تؤثر على فرص تنفيذ خطة الإعمار.
اختتم الدكتور عبدالمنعم سعيد حديثه بالتأكيد على أن مصر تملك رؤية واضحة وشجاعة لإعادة إعمار غزة تقوم على مفاهيم التنمية لا المعونات، مشددا على أن القاهرة لن تسمح بتحويل القطاع إلى منطقة معزولة اقتصاديا.
وأكد أن نجاح الخطة المصرية يتطلب دعما دوليا سياسيا وماليا لكنه في الوقت نفسه مشروط برغبة الفصائل الفلسطينية في تقديم التنازلات المطلوبة من أجل تحقيق استقرار حقيقي، مشيرا إلى أن العالم اليوم أكثر استعدادا للاستماع للرؤية المصرية بعد نجاح قمة شرم الشيخ للسلام.