أيمن الرقب: تأخر وصول ترامب إلي قمة شرم الشيخ يعكس أزمة سياسية داخل إسرائيل|فيديو
أكد الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن تأخر وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قمة شرم الشيخ للسلام لنحو ثلاث ساعات لم يكن نتيجة خلل بروتوكولي أو تقني بل يعكس أزمة سياسية داخل إسرائيل وتوترات بين واشنطن وتل أبيب.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة النهار، أشار الرقب، إلى أن الرئيس الأمريكي أصر على مشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القمة لكنه اعتذر فجأة عن عدم الحضور مبررًا ذلك بالأعياد الدينية بينما السبب الحقيقي كان خشيته من انهيار ائتلافه الحاكم.
تهديدات منعت نتنياهو من الحضور
وأوضح الرقب أن هناك سببين رئيسيين وراء غياب نتنياهو عن القمة الأول هو تهديد مباشر من وزيري الحكومة المتطرفين سموتريتش وبن غفير بالانسحاب من الائتلاف إذا حضر القمة وتحدث عن السلام أو صافح الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
أما السبب الثاني فهو اعتراض بعض الوفود الدولية المشاركة على حضور نتنياهو بسبب مسؤوليته عن الحرب الأخيرة في غزة إضافة إلى أن الدعوة لم تكن رسمية أو مسبقة بل جاءت بناء على اتصال مباشر من ترامب إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
خطاب ترامب لم يعكس الواقع السياسي الحقيقي
وعلّق الدكتور أيمن الرقب على خطاب ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي قائلًا إنه حاول تصوير نفسه كصانع للسلام؛ بينما الحقيقة أن الاتفاق لا يزال في مراحله الأولية ولم يدخل حيز التطبيق الكامل خصوصًا فيما يتعلق بالملفات الأمنية والسياسية الجوهرية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى التي تم تنفيذها حتى الآن هي تحرير الرهائن وهي خطوة مهمة لكن لا تعني انتهاء النزاع أو تحقق السلام مضيفًا أن عودة الحرب تبقى محتملة وإن كانت غير مبررة دوليًا في الوقت الراهن.
عودة الحرب مرهونة بتصرفات متطرفي تل أبيب
وأكد الرقب أن المخاوف من اندلاع حرب جديدة لا تزال قائمة بسبب وجود أطراف إسرائيلية متطرفة قد تلجأ إلى التصعيد في أية لحظة كما حدث سابقا في تجارب أخرى مثل لبنان.
وشدد على أن المجتمع الدولي لن يتفهم أي عدوان جديد من إسرائيل خصوصًا بعد التوصل إلى اتفاق أولي وعودة معظم الرهائن الأمر الذي سيجعل الحرب القادمة بلا أهداف واضحة وستواجه برفض عالمي متزايد.
وتوقع الدكتور أيمن الرقب، أن يحمل خطاب الرئيس الأمريكي في شرم الشيخ نفس العناوين العريضة التي طرحها في الكنيست مشيرًا إلى أنه سيؤكد على دوره في وقف الحرب وسيسوق نفسه أمام الرأي العام العالمي بأنه صانع سلام في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي لن يقدم جديدا في مضمون كلمته بل سيتجه إلى التأكيد على ما تحقق من تهدئة مؤقتة مع محاولة تقديم نفسه كزعيم قادر على فرض الاستقرار في المنطقة وهو خطاب أقرب للترويج السياسي منه إلى عرض خطة سلام حقيقية.
وأكد الرقب في ختام حديثه، أن ما جرى بشأن مشاركة نتنياهو في القمة يكشف مدى هشاشة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تخضع لابتزاز اليمين المتطرف وأن هذه الهشاشة تهدد أي جهود لتحقيق سلام مستدام.
وأضاف أن واشنطن حاولت إنقاذ صورة إسرائيل دبلوماسيًا من خلال إشراك نتنياهو في الحدث الدولي لكن الأخير تراجع خوفًا من انهيار حكومته، الأمر الذي يعكس عمق الانقسام داخل إسرائيل ويضعف موقفها التفاوضي في أي عملية سلام مقبلة.