خبراء لـ"إيجبتك": وقف إطلاق النار في غزة يصعد بالبورصة ويعيد رؤوس الأموال الأجنبية
مع إعلان بدء تنفيذ الهدنة بين حماس وإسرائيل اليوم، وانطلاق قمة شرم الشيخ بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، لتوقيع اتفاق وقف الحرب في غزة بعد عامين من النزاع الدموي، يترقب مستثمرو البورصة المصرية جلسة الغد وسط أجواء تفاؤل قوية وغير مسبوقة.
بجانب التطور السياسي التاريخي، جاء قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بنسبة 1% ليضيف زخمًا إيجابيًا للأسواق، ويدعم توجه المستثمرين نحو الأسهم بدلًا من الودائع.
ويؤكد محللو الأسواق المالية وخبراء الاقتصاد أن البورصة على أعتاب موجة صعود قوية، مدفوعة بانحسار المخاطر الجيوسياسية وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين، إضافة إلى التوقعات بانتعاش التجارة العالمية بعد عامين من التباطؤ الذي سبّبته الحرب في غزة وتأثيرها المباشر على حركة السفن في قناة السويس.
إعادة الثقة للبورصة
قال الدكتور إسلام جمال الدين، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، إن قرار خفض الفائدة بالتزامن مع وقف إطلاق النار في غزة يمثل رسالة ثقة مزدوجة من الجانب الاقتصادي والسياسي، مشيرًا إلى أن الاستقرار الإقليمي يُعد عاملًا حاسمًا في جذب الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك" أن "المستثمر الأجنبي ينظر دائمًا إلى المشهد السياسي قبل ضخ أمواله، ومع الهدنة الجديدة بين حماس وإسرائيل ستبدأ التدفقات الاستثمارية في العودة بشكل تدريجي إلى الأسواق الناشئة، وعلى رأسها مصر".
وأوضح أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية سيؤدي إلى زيادة استقرار العملة المحلية، ورفع معدلات الثقة في الاقتصاد المصري، وهو ما سينعكس على أداء القطاعات الاستراتيجية مثل البنوك والعقارات والاتصالات، مرجحًا أن يشهد الربع الأخير من 2025 بداية دورة صعود قوية للبورصة المصرية إذا ما استمرت الأوضاع السياسية في التحسن.
كما أشار إلى أن وقف الحرب سيعيد النشاط إلى حركة التجارة العالمية التي تضررت بشدة خلال العامين الماضيين بسبب التوترات في البحر الأحمر، مضيفًا أن أي تحسن في مرور السفن عبر قناة السويس يعني زيادة مباشرة في إيرادات الدولة بالعملة الأجنبية، ما يعزز موقف مصر المالي الكلي ويدعم استقرار السوق.
المستفيد الأكبر
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي حسام عيد أن التهدئة في غزة ستخلق حالة من التفاؤل الإقليمي، مشيرًا إلى أن البورصات العربية، وخاصة المصرية، دائمًا ما تتفاعل بسرعة مع أي تطورات إيجابية تخص المنطقة.
وقال عيد لـ"إيجيبتك": إن خفض الفائدة سيعزز السيولة داخل السوق، والهدنة ستدفع رؤوس الأموال إلى العودة من مراكز التحفظ إلى مراكز الشراء، مؤكدًا أن البنوك والعقارات والموارد الأساسية ستكون من أكثر القطاعات استفادة في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن هذه القطاعات تتمتع بمراكز مالية قوية وستستفيد من انخفاض تكلفة التمويل ومن تحسن المناخ الاستثماري، كما أن بعض الشركات العاملة في مجالات مواد البناء والحديد والأسمنت قد تشهد طلبًا إضافيًا حال بدء مرحلة إعادة إعمار غزة، وهي فرصة محتملة للشركات المصرية لزيادة صادراتها إلى الأسواق الإقليمية.
وأضاف عيد أن السوق المصرية حاليًا يتمتع بتقييمات جذابة مقارنة بباقي الأسواق الناشئة، وهو ما يجعل من أي تطور سياسي إيجابي عاملًا محفزًا إضافيًا لعودة المستثمرين الأجانب، خاصة بعد أن سجلت البورصة المصرية أداءً قويًا خلال الأسبوع الماضي بارتفاع المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 3.45% ليغلق عند 36,900 نقطة، مع مكاسب سوقية تجاوزت 68 مليار جنيه.
قناة السويس والتجارة الدولية
أما الخبيرة الاقتصادية حنان سليمان، فترى أن الانعكاس الأكبر لوقف الحرب في غزة سيكون على حركة التجارة العالمية، خصوصًا في ظل الخسائر التي تكبدها الاقتصاد العالمي نتيجة اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب خلال العامين الماضيين.
وقالت: إن "التهدئة ستعيد الثقة لشركات النقل البحري التي كانت تتجنب المرور عبر قناة السويس خشية المخاطر الأمنية، وبالتالي من المتوقع أن نشهد ارتفاعًا في أعداد السفن العابرة وزيادة في إيرادات القناة خلال الأشهر المقبلة"، مشيرة إلى أن ذلك سيخفف الضغط على ميزان المدفوعات المصري ويدعم احتياطي النقد الأجنبي.
وأضافت أن أي تحسن في الموارد الدولارية سيترجم سريعًا إلى تحسن في أداء الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، ما سيعزز الثقة في الأصول المقومة بالجنيه مثل الأسهم والسندات المحلية.
وتابعت: "من الناحية النفسية، فإن وقف إطلاق النار بعد عامين من الدمار سيعطي المستثمرين إحساسًا بالاستقرار، وهو ما ينعكس إيجابيًا على معنويات المتعاملين في البورصة المصرية التي عانت لفترة طويلة من التقلبات المرتبطة بالأحداث الجيوسياسية
واتفق الخبراء على أن اجتماع العوامل الثلاثة - خفض الفائدة، والاستقرار الإقليمي بفضل هدنة غزة، وتحسن حركة التجارة الدولية - يشكل مزيجًا نادرًا من الحوافز التي قد تدفع البورصة المصرية إلى تحقيق قمم تاريخية جديدة خلال الفترة المقبلة.