رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ريش الطيور بين فخامة الموضة وقسوة الاستغلال

إيجبتكِ

 لا تتوقف الموضة عند حدود الإبداع أو الجمال، بل تمتد أحيانًا إلى إثارة الجدل الأخلاقي، فخلال أسابيع عروض الأزياء الأخيرة في أوروبا، طرح سؤال لافت: متى ستتخلى دور الأزياء نهائيًا عن ريش الطيور؟


هذا التساؤل أعاد النقاش حول كلفة الريش الصناعي من جهة، وتأثير استخدام الريش الحقيقي على البيئة وصناعة الأزياء من جهة أخرى وبينما تبرر بعض دور الأزياء استمرارها في استخدام الريش الطبيعي بعدم امتلاكها القدرة المالية أو النفوذ الكافي لتغييره، تحاول دور أخرى البحث عن بدائل مكلفة لكنها أكثر إنسانية.

 

ونجحت حملات عدة في الحد من استخدام الريش الحقيقي في الموضة، وتم حظره فعلًا في أسابيع مثل برلين وأمستردام وملبورن، إلا أن دور الأزياء الكبرى في باريس وميلانو ونيويورك ولندن لا تزال متمسكة به، لتبقى الإجابة عن سؤال الاستبدال الكامل بالريش الصناعي بعيدة المنال.

 

مزارع الريش أم الريش الصناعي؟

 

العقبة الكبرى أمام التحول إلى بدائل صناعية هي التكلفة المادية، إلى جانب ضعف الأبحاث وبطء الابتكار في مجال إنتاج بدائل للريش فصناعة الموضة لا تزال ترى في الريش الطبيعي رمزًا للفخامة يصعب التخلي عنه، بينما يدافع أنصار حماية البيئة عن فكرة تطوير بدائل نباتية تمنح الإطلالة نفس الرفاهية دون الإضرار بالطيور.

 

وهؤلاء الناشطون يطالبون بسن قوانين صارمة تُجبر دور الأزياء الكبرى على المشاركة الفعلية في التغيير، بدلاً من الاكتفاء باستخدام ريش مستخرج من عمليات التدوير أو مزارع مُهيأة تقنياً لإنتاج الريش.

وأسفرت حملات بيئية عن استثناء بعض أنواع الطيور من الاستغلال مثل طيور مالك الحزين والببغاء، غير أن ريش النعام والديك الرومي والبط ما زال يُستخدم على نطاق واسع في ظروف قاسية ترفضها جمعيات حماية الحيوان.

 

ستيلا مكارتني.. صوت بارز ضد الريش

 

من أبرز الأصوات النسائية في عالم الموضة التي تقف ضد استخدام الريش المصممة البريطانية ستيلا مكارتني، فهي لا تتوقف عن الدعوة عبر حسابها على إنستجرام لوقف استغلال الطيور، مؤكدة أن نحو 3.4 مليار طائر يُقتل أو يُساء معاملته سنوياً من أجل ريشه. وتقول: "غالباً ما تُنتف ريش هذه الطيور وهي حية حتى تموت".

 

الريش رمز الفخامة والأناقة عبر التاريخ

 

بدأ استخدام الريش في الموضة منذ قرون طويلة كرمز للرقي والفخامة. ففي البداية، استُخدم الريش الخام لتزيين الملابس والإكسسوارات، لا سيما القبعات النسائية. ومع مرور الزمن، تطورت هذه الصيحة ليصبح الريش جزءاً أصيلاً من تصميمات الأزياء التي تجمع بين الأناقة والرقي.

ورغم الوعي البيئي المتزايد، صمدت موضة الريش أمام التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وظلت تحتفظ بسحرها في عالم الموضة.

 

بين الفن والاستغلال التجاري

 

في مطلع القرن العشرين، أدى استغلال الطيور البرية لأغراض تجارية إلى تهديد أنواع منها بالانقراض. ومع تصاعد الوعي البيئي، لجأ المصممون إلى تربية الطيور في مزارع مكيّفة تقنياً لتوفير الريش بشكل منظم. كما بدأ بعضهم يعتمد الريش المستعاد أو المنتَف بطريقة لا تؤذي الطيور لتقليل الأثر البيئي السلبي.

 

عودة الريش مع بريق الأضواء

 

ورغم أن وهج الريش يخفت أحياناً في عالم الموضة، إلا أنه يعود دوماً بقوة متأثراً بإبداعات المصممين وأجواء العروض الباذخة. وقد ساهمت الثقافة الفنية أيضاً في انتشاره، مثل أغنية الفنانة الاستعراضية زيزي جانمير عام 1961 "ريشتي تداعبك"، التي أعادت الريش الجريء إلى عروض الأزياء وألهمت المصممين لتضمينه بأسلوب يجمع بين الكاجوال والأناقة.

 

الريش.. جرأة وأناقة خالدة

 

يبقى الريش خياراً جريئاً يمنح الإطلالة لمسة فخمة ومبهجة، فعلى الرغم من سيطرة البساطة على الموضة في السنوات الأخيرة، فإن البحث عن التميز والتعبير عن الذات يعيدان الريش إلى الواجهة من حين لآخر، ليظل رمزاً للأناقة والحرية في عالم لا يتوقف عن التغيير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء