كبير الأثريين: الاكتشاف الأثري بمدينة شمال سيناء ليس الأول من نوعه
كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين، أن الاكتشاف الأثري الجديد بطريق حورس الحربي ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، موضحًا أن الطريق أُنشئ في عهد الملك سيتي الثاني ليربط بين القنطرة ورفح، وكان يضم عشر قلاع، جرى اكتشاف خمسٍ منها حتى الآن.
الاكتشاف الأثري بمدينة شمال سيناء
وأضاف شاكر، أن هذا الطريق مرسوم بكل تفاصيله على الجدار الشمالي لصالة الأعمدة بمعبد الكرنك، مشيرًا إلى أنه كان طريقًا حربيًا وتجاريًا في آن واحد، هدفه الإمداد والتموين وتأمين الحدود، فضلًا عن دعم الجيوش المصرية في حملاتها نحو بلاد الشام والعراق خلال عصر الدولة الحديثة (من الأسرة الثامنة عشرة حتى العشرين).
وأوضح كبير الأثريين أن الطريق، رغم أهميته في تأمين مصر، شكّل أحيانًا مدخلًا للغزاة مثل الفرس واليونان، مؤكدًا أنه عُثر على قلاع، معابد، وورش فخار وصهر معادن على امتداد الطريق، ما يثبت أنه كان مراكز عسكرية واقتصادية ودينية متكاملة.
الآثار تواصل توثيق ورسم ونشر نتائج الاكتشافات
وأشار إلى أن السور الزجزاجي المحيط بالقلاع يعكس العبقرية الهندسية المصرية في مراعاة اتجاهات الرياح والشمس، موضحًا أنه جرى اكتشاف معبد للإله كاسيوس في العصرين اليوناني والروماني، ما يدل على استمرار النشاط الديني والاقتصادي في هذه المنطقة عبر العصور.
وأكد شاكر أن أعمال الحفائر تواجه تحديات كبيرة بسبب الرمال المتحركة، إلا أن فرق الآثار تواصل توثيق ورسم ونشر نتائج الاكتشافات، لافتًا إلى أن تحليل الكتابات وبقايا الورش يساعد في تحديد الفترات التاريخية الممتدة من الدولة الحديثة حتى العصر الإسلامي.
واختتم قائلًا إن طريق حورس الحربي يمثل تجسيدًا لفكر المصريين القدماء في تأمين الحدود، مشيرًا إلى أن فكرة الحدود كانت راسخة منذ الدولة الوسطى، حيث أُقيم حينها حائط الأمير لحماية مصر من المطرية حتى رفح، مؤكدًا أن المصريين أدركوا بعد تجربة الهكسوس أهمية العمق الاستراتيجي والدفاع المتقدم عن الوطن.
الحضارة المصرية لم تقتصر على المعابد والمقابر
وكشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل الخروبة الأثري بمنطقة الشيخ زويد شمال سيناء عن قلعة عسكرية من عصر الدولة الحديثة، تُعد واحدة من أكبر وأهم القلاع المكتشفة على طريق حورس الحربي، وتقع بالقرب من ساحل البحر المتوسط.
وأشار شريف فتحي وزير السياحة والآثار، إلى أن هذا الكشف يُعد تجسيد ملموس لعبقرية المصري القديم في بناء منظومة دفاعية متكاملة لحماية أرض مصر، ويروي فصولًا جديدة من تاريخنا العسكري العريق، ويعزز من مكانة سيناء كأرض تحمل شواهد حضارية فريدة على مر العصور.
وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن هذه القلعة الضخمة يُعد خطوة مهمة في إعادة بناء الصورة الكاملة لشبكة التحصينات المصرية على الحدود الشرقية خلال الدولة الحديثة، مضيفاً أن كل قلعة نكتشفها تضيف لبنة جديدة لفهمنا للتنظيم العسكري والدفاعي لمصر الفرعونية، وتؤكد أن الحضارة المصرية لم تقتصر على المعابد والمقابر فقط، بل كانت دولة مؤسسات قوية قادرة على حماية أرضها وحدودها.






