رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حماس بعد الحرب: بين المقاومة والبقاء السياسي

إيجبتكِ

بعد عامين من الحرب المدمرة على قطاع غزة، تجد حركة حماس نفسها أمام مفترق طرق حاسم. ورغم صمودها العسكري في مواجهة العدوان الإسرائيلي، إلا أن التحديات السياسية والإنسانية الراهنة تدفعها لإعادة تقييم استراتيجياتها.

 تواجه الحركة تحديات مزدوجة: الحفاظ على قوتها الرمزية كحركة مقاومة، وضمان بقائها السياسي داخل المشهد الفلسطيني المحلي والإقليمي. 

لقد أظهرت الحرب الأخيرة تعقيدات هذا التوازن بين الدور العسكري والسياسي، ومع انتهاء الحرب تجد حركة حماس نفسها أمام سؤال مصيري: كيف تحافظ على هويتها كمقاومة فلسطينية، من دون أن تفقد موقعها السياسي في قطاع غزة والمشهد الفلسطيني العام؟

صمود حماس العسكري

في ساحة القتال، أثبتت حماس أنها لا تزال لاعباً رئيسياً في المعادلة العسكرية الفلسطينية. الحرب الأخيرة هي جزء من الصراع المتكرر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذي يتسم بدورات متواصلة من التصعيد والعنف. أظهرت حماس تمكنها من الحفاظ على قدرتها العسكرية الرمزية، مستخدمة شبكة الأنفاق، الصواريخ المحلية، واستراتيجيات الحرب غير التقليدية.

مما أعطاها قدرة على الصمود الرمزي أمام الضغوط الإسرائيلية المكثفة، ورسّخ صورتها كقوة مقاومة في الوعي الشعبي الفلسطيني. 
لكن المواجهة جاءت بتكاليف بشرية ومادية باهظة، وتدميراً جزئياً لبنيتها التحتية، الأمر الذي يدفع الحركة إلى مراجعة استراتيجياتها لضمان استمرارها بعد انتهاء الحرب وسط تحديات كبيرة في إعادة البناء والإدارة الميدانية. 

الشرعية السياسية والتحديات الإنسانية

بين صمودها العسكري والواقع الإنساني الصعب، تواجه حماس اختباراً حقيقياً لشرعيتها السياسية، فالبقاء السياسي لحماس يعتمد على أكثر من مجرد القوة العسكرية، إذ يرتكز على قدرتها على إدارة القطاع داخلياً، والحفاظ على الدعم الشعبي، بالإضافة إلى علاقاتها الإقليمية والدولية كلها عوامل أساسية لنجاحها. الحرب الأخيرة أبرزت هشاشة هذه العوامل: 

• الشعب الفلسطيني يراقب حماس ويقيّمها بناءً على قدرتها على حماية المدنيين، وتوفير الخدمات الأساسية، وإدارة الأزمة بعد الحرب. 
• علاقتها مع إيران، قطر، وتركيا تتأثر بالتطورات العسكرية والسياسية، بينما تحاول في الوقت ذاته فتح قنوات للتواصل مع الفصائل الفلسطينية الأخرى للحفاظ على وحدة الصف الوطني. 

• أما على الصعيد الدولي، فتتزايد الضغوط عليها فيما يتعلق بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وهو ما يفرض على الحركة ضبط خطابها السياسي والمقاوم لتحقيق التوازن المطلوب بين الشرعية والمقاومة.

خيارات مستقبلية معقدة

المرحلة القادمة لحماس مليئة بالخيارات المعقدة والمصيرية، بعد الحرب تواجه حماس جملة من التحديات والسيناريوهات المستقبلية المعقدة تتمثل في:
الاستمرار في نهج المقاومة المسلحة كوسيلة للحفاظ على هويتها السياسية، لكن مع مخاطرة ارتفاع التكاليف المادية والبشرية. التركيز على البقاء السياسي من خلال تعزيز الإدارة المحلية وتحسين الخدمات، والعمل على الشرعية الشعبية والسياسية، مع احتمال تهدئة نسبية مع إسرائيل. السيناريو أو الخيار الأكثر تعقيداً المزج بين المقاومة والبقاء السياسي، اذ يستلزم توازناً حذراً بين الأداء العسكري والسياسي، وإعادة بناء شبكات الدعم الداخلي والخارجي.

نحو المستقبل

بين معادلة السلاح والسياسة، يبدو أن مستقبل حماس سيتحدد بقدرتها على التحوّل من حركة مقاومة إلى فاعل سياسي متجدد دون أن تفقد جوهرها، فالمعادلة اليوم لم تعد تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بقدرة الحركة على التكيّف مع التحولات السياسية والإقليمية وإعادة بناء الثقة داخلياً وخارجياً. 
إن الإدارة الذكية للأزمات، وتعزيز الشرعية الشعبية، والمرونة في العلاقات الإقليمية والدولية ستبقى العوامل الحاسمة التي تحدد مدى قدرة حماس على البقاء كفاعل سياسي ومقاوم في الساحة الفلسطينية خلال المستقبل القريب والمتوسط..
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء