رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي لـ"إيجبتك": السوشيال ميديا تقتل المشاعر وتصنع جيلًا معتاد على العنف

 الدكتور عاصم حجازي
الدكتور عاصم حجازي

أكد الدكتور عاصم حجازي أستاذ علم النفس التربوي المساعد بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن انتشار العنف داخل المدارس أصبح ظاهرة مقلقة تستدعي وقفة جادة، مشيرًا إلى أن هناك العديد من الأسباب التي تقف وراءها، في مقدمتها تراجع الدور التربوي للمدرسة وضعف الروابط الإنسانية بين المعلمين والطلاب.

تكرار مشاهد العنف على السوشيال ميديا يصيب المجتمع بـ«البلادة العاطفية»

وقال الدكتور حجازي، في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، إن ضعف قدرة المدرسة على إشباع احتياجات الطلاب واستثارة انتباههم أسهم في زيادة حدة السلوك العدواني بين بعض التلاميذ، كما أن تراجع دور المعلم وغياب العلاقة الإنسانية الإيجابية داخل المدرسة أديا إلى فقدان الطلاب الشعور بالانتماء إليها.

وأوضح أن الصورة الذهنية السلبية التي تكونت لدى بعض الطلاب عن المدرسة والمعلم، نتيجة انتشار الدروس الخصوصية والغش والضغوط الدراسية، جعلت الطالب يشعر بأن متطلبات المدرسة لا تحقق له فائدة ملموسة، ما ولّد لديه حالة من النفور والتمرد.

وأشار أستاذ علم النفس التربوي، إلى أن النشر المتكرر لمشاهد العنف على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل خطرًا مضاعفًا، إذ جعل من هذه المشاهد نماذج بصرية مألوفة لدى الجمهور. 

السوشيال ميديا جعلت العنف مشهداً مألوف

وأضاف «التكرار المستمر لهذه المقاطع أدى إلى ما يمكن تسميته بـالبلادة العاطفية، فأصبح كثير من الناس لا يشعرون بنفس درجة الاشمئزاز أو الرفض التي كانت لديهم عند مشاهدة مثل هذه المقاطع للمرة الأولى، بل اعتادوا عليها دون وعي».

وأكد الدكتور حجازي، أن النشر في حد ذاته يمثل مشكلة، لأنه يُضعف المناعة النفسية للمشاهد تجاه هذه الأفعال، ويؤدي تدريجيًا إلى اعتياد رؤية مشاهد العنف دون رفضها، داعيًا إلى ضرورة الاستعانة بأساتذة علم النفس في مراجعة الأعمال الدرامية والفنية التي تتناول قضايا اجتماعية أو نفسية حساسة، لضمان عرضها بشكل ينفّر من السلوكيات السلبية بدلًا من تعود الجمهور عليها.

مواجهة الظواهر السلبية داخل المجتمع

وأضاف أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة في مواجهة الظواهر السلبية داخل المجتمع، إلا أن نجاح هذه الجهود يتطلب تعاونًا كاملًا من المواطنين، مشددًا على أن التكامل بين الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية هو الضمان الحقيقي لتعزيز القيم الأخلاقية والانضباط المجتمعي.

واختتم الدكتور عاصم حجازي، تصريحاته بالتأكيد على أن الإصلاح التربوي والنفسي لا يتحقق بقرارات فقط، بل يحتاج إلى تكاتف مجتمعي شامل يعيد للمؤسسات التعليمية دورها الأصيل في بناء الشخصية السوية وتربية الأجيال على الوعي والانضباط والقيم الإنسانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء