رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكم الشرع في تغسيل الميت المصاب بحروق.. رد مفتي الجمهورية

دفن الميت
دفن الميت

قال الدكتور نظير عيّاد مفتي الجمهورية، أن حكم تغسيل الميت المحروق يتوقف على حال جسده بعد الوفاة، فإن كان الجسدُ سليمًا وأمكن غَسلُهُ وتعميمه بالماء من غير ضررٍ به فإنه يُغسَّل غسلًا كاملًا كما يُفعل مع سائر الأموات، وإن كان يتضرر من مجرد ملامسة الماء فإنه ينتقل إلى التيمُّم، بالضرب بباطن الكفين على أي شيء من جنس الأرض، كالتراب الطاهر، أو الحجر، أو الرخام، أو غير ذلك، يُمسح بالضربة الأولى وجهُ الميت، وبالثانية يداه إلى المرفقين، فإن كان بعض الجسد سليمًا وبعضُهُ متضررًا، غُسِلَ ما أمكن غَسلُه، ويُمِّمَ عن المواضع المتضررة التي تُضارُّ بإيصال الماء إليها، فإن تعذر الغسل والتيمم بسبب شدة تفحم الجسد أو فقد محل التيمم أو نحو ذلك فإنه يسقط غسله وتيممه، ويُكتفى حينئذٍ بتكفينه على حاله والصلاة عليه ودفنه، وذلك كلُّه تكريمًا للميت، وصونًا لجسده من الأذى، وحفظًا له من التشوه، وتيسيرًا على من يقوم بتجهيزه للصلاة عليه والدفن.

وأكّد المفتي أنّ الشريعةُ الإسلاميةُ كرَّمت الإنسانَ في جميع أحواله، حيًّا وميتًا، قال الله تعالى:  ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ 

مظاهر تكريم الشريعة الإسلامية للموتى

وتابع المفتي: إنّ من  مظاهر هذا التكريم ما تقرَّر في الشرع الشريف من وجوب تغسيل الميت قبل تكفينه والصلاة عليه ودفنه، وهو من فروض الكفاية الثابتة بالسُّنة وإجماع الأمة، والمتعلقة بحق الإنسان على أخيه؛ لِمَا ورد أنَّ الملائكة عليهم السلام غسَّلَت سيدَنا آدم عليه الصلاة والسلام، وقالوا لولده: «هَذَا سُنَّتُكُمْ يَا بَنِي آدَمَ فِي مَوْتَاكُمْ» ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الرجل المُحرِم الذي وَقَصَتْهُ ناقَتُه: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ».

 

كيفية التعامل مع مَن مات مصابًا بالحروق ويتعذر تغسيله

وقال عيّاد: إنّه إذا تعذر التغسيل أو تعميم جميع بدن الميت بالماء خوفًا من الضرر والتأذي من الماء، كتَهَرِّي  اللحم، أو تقطُّع الجسد، أو انسلاخ الجِلد، فإنه ينتقل إلى التيمم؛ حفاظًا على جسد المتوفى ليُدفن على حاله، ولأن غسل الميت طهارةٌ متعلقة بالبدن، كالوضوء وغسل الجنابة، فكما أن الحي يُيَمَّم عند العجز عن استعمال الماء، فكذلك يُيَمَّم الميت عند العجر عن استعمال الماء.

وأشار المفتي إلى أنّه إذا تعذر كلٌّ من الغسل والتيمم؛ لشدة تفحم جسد الميت، أو لفقد محل التيمم، أو نحو ذلك، فإنه يسقط حينئذٍ غسله وتيممه؛ لما تقرر من الشرع من عدم التكليف بغير المستطاع، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ويُكتفى في هذه الحالة بتكفينه على حاله التي هو عليها، ثم الصلاة عليه ودفنه، إذ المقصود من صلاة الجنازة الدعاءُ والشفاعةُ للميت، والمقصود من دفنِه تكريمُه بمواراة جسده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء