رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«هنموت كلنا».. علماء يتوقعون موعد نهاية الكون

إيجبتكِ

منذ أن رفع الإنسان عينيه نحو السماء، ظل سؤال النهاية الكونية يطارده كيف سينتهي الكون؟ واليوم، تشير حسابات علمية حديثة إلى أن الإجابة ربما تكون أقرب مما نتخيل وليس بعد ملايين التريليونات من السنين، بل خلال 20 مليار سنة فقط، والسر يكمن في تلك القوة الغامضة التي تحكم مصير المجرات وتحدد مستقبل الوجود وهي الطاقة المظلمة.

نشرت دراسة الجديدة، في مجلة Journal of Cosmology and Astroparticle Physics، تقترح أن الكون لن يتمدد إلى الأبد كما اعتقد العلماء لعقود، بل سيصل إلى لحظة توازن حرجة، يتوقف عندها التوسع ليبدأ بعدها بالانكماش، وبحسب التقديرات سيبلغ العمر الكلي للكون نحو 33.3 مليار سنة، ومع بلوغه اليوم 13.8 مليار سنة، فهذا يعني أن أمامنا 19.5 مليار سنة قبل أن يبدأ المشهد الأخير.

 

ثلاث مراحل نحو المصير المحتوم

 

يرى فريق البحث، الذي ضم علماء من إسبانيا والصين والولايات المتحدة، أن مصير الكون سيتحدد عبر ثلاث مراحل واضحة تقودها الطاقة المظلمة:

-مرحلة التمدد المستمر، سيواصل الكون التوسع لمدة 11 مليار سنة أخرى، ليصبح أكبر بـ1.7 مرة من حجمه الحالي.

مرحلة التوقف الحرجة، عندها سيتباطأ التمدد شيئًا فشيئًا حتى يتوقف تمامًا.

مرحلة الانكماش العظيم، يبدأ الكون بالانهيار تحت تأثير الجاذبية، في رحلة عكسية تستمر 8 مليارات سنة، تنتهي بما يسميه العلماء بـ"الانسحاق العظيم".

ويقول البروفيسور هنري تاي من جامعة كورنيل: "كنا نعتقد أن الكون يتمدد إلى الأبد، لكن البيانات الجديدة تُظهر أن الثابت الكوني ربما يكون سالبًا، ما يعني أن النهاية قادمة لا محالة".

وهذا التحول في فهم العلماء ينبع من فرضية أن الطاقة المظلمة ليست ثابتة بل تتبدّل مع الزمن، فإذا كان الثابت الكوني الذي وضعه أينشتاين يحمل قيمة سالبة، فإن هذه القوة، التي كانت تدفع الكون نحو التمدد، ستتحول تدريجيًا إلى قوة جاذبة تقوده نحو طي صفحته الأخيرة.

 

الأكسيونات.. جسيمات غامضة وراء الانكماش

 

ولتبسيط الفكرة، شبه العلماء ما يحدث براكب دراجة يصعد منحدرًا تدفعه رياح خلفية قوية الرياح هنا هي الطاقة المظلمة، لكنها بمرور الوقت تضعف حتى يتوقف الراكب عند القمة، ثم يبدأ في الانحدار بسرعة نحو الأسفل، وهذا الانحدار هو الانكماش الكوني، وقد تفسّره نظرية الأكسيونات، وهي جسيمات خفيفة جدًا يُعتقد أنها تتصرف كنسخة من الطاقة المظلمة.

ومع أن الحسابات دقيقة والنماذج الرياضية متماسكة، فإن العلماء لا يزالون حذرين، فطبيعة الطاقة المظلمة ما تزال من أعظم أسرار الفيزياء الحديثة، وربما توجد قوى أخرى مجهولة تتحكم في النهاية.


ويختتم البروفيسور تاي حديثه بجملة تلخص رهبة المشهد: "معرفة نهاية الكون لا تقل أهمية عن معرفة بدايته، لأنها تكشف لنا مصير كل شيء، حتى نحن".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء