رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هنا عاش الفنان أحمد مظهر.. 25 أ شارع البطل أحمد عبد العزيز

الفنان أحمد مظهر
الفنان أحمد مظهر

في هذا الشارع الذي يختلط فيه عبق الماضي برائحة الحاضر ، يقف البيت رقم 25 أ شاهدًا على سيرة أحمد مظهر، ذلك  الفارس الذي النبيل.. عاش فيه الفنان أحمد مظهر سنواته الأخيرة، متأملًا، هادئًا، بين كتبه وذكرياته وصهيل خيوله التي لم تفارقه أبدًا.

ولد أحمد مظهر في حي العباسية عام 1917، في بيت أرستقراطي، لكن قلبه ظل بسيطًا كأهل الحارة، أحب سماع عبدالوهاب وأم كلثوم، وقرأ في شبابه كتب الفروسية والملاحم حتى صارت الفروسية جزءًا من روحه.
التحق بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1938، ليبدأ مسيرة عسكرية طويلة ما بين سلاح المشاة والمحاكم العسكرية، وشارك في الحرب العالمية الثانية ثم حرب فلسطين، قبل أن ينضم إلى سلاح الفرسان ويتدرج حتى تولى قيادة مدرسة الفروسية.
في تلك السنوات، ربطته صداقة متينة بمحمد أنور السادات، حيث جمعهما الحلم الوطني، فكان أحد الضباط الأحرار الذين آمنوا بضرورة التغيير.

دخل الفن من باب الفروسية حينما رآه المخرج إبراهيم عز الدين، فأسند إليه دورًا صغيرًا في فيلم ظهور الإسلام عام 1951، قبل أن يقدّمه يوسف السباعي في دور البرنس علاء بفيلم رد قلبي، لتبدأ رحلة نجم من طراز مختلف: ضابط يعرف النظام والانضباط، ومثقف يقرأ التاريخ والفلسفة، وفنان يختار أدواره بعقلية المفكر لا النجم.
استقال من الجيش برتبة عقيد ليتفرغ للفن عام 1958، وكانت أول بطولاته في فيلم الطريق المسدود أمام فاتن حمامة، لتتوالى بعد ذلك أعماله التي أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية:
الناصر صلاح الدين، دعاء الكروان، الأيدي الناعمة، جميلة، شفيقة ومتولي، القاهرة 30، العتبة الخضراء، النمر الأسود، الليلة الأخيرة، وا إسلاماه، والشيماء…
أما في الدراما التلفزيونية، فقد ترك بصمته في ألف ليلة وليلة، ضمير أبلة حكمت، رياح الخوف، على هامش السيرة، عمرو بن العاص، ومحمد رسول الله.

لم يكن أحمد مظهر مجرد ممثل، بل مثقف موسوعي عاش بالفكر كما عاش بالفعل.

 كان صديقًا مقربًا من نجيب محفوظ، وأحد مؤسسي «شلة الحرافيش»، بل هو صاحب تسميتها كما روى محفوظ نفسه، إذ قرأ الكلمة في كتاب قديم للجبرتي وأعجب بها، قائلاً: “إحنا الحرافيش.. الصعاليك اللي بيحلموا بالعدل والكرامة.”

ومنذ رحيله في عام 2002، ظل البيت هادئًا كما كان، وكأن الجدران لا تزال تحفظ صدى صوته وضحكته.
هنا، في 25 أ شارع البطل أحمد عبد العزيز، عاش الفارس الأخير الذي جمع بين سيف الضابط، وريشة الفنان، وضمير المثقف

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء