قيادي لبناني: تمسكنا بالانسحاب الإسرائيلي يستند إلى اتفاق لم تلتزم به تل أبيب
قال العميد حسن جوني، نائب رئيس هيئة أركان الجيش اللبناني السابق، إنّ تمسك لبنان بانسحاب إسرائيل من النقاط الخمس الحدودية يستند إلى اتفاق واضح سبق أن وقعت عليه إسرائيل، وكان من المفترض تنفيذه قبل عدة أشهر، إلا أن الأخيرة لم تلتزم به، وهو ما أدى إلى استمرار وجودها داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف جوني، في تصريحات مع الإعلامية نهى درويش، مقدمة برنامج "منتصف النهار"، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن الضغوط الأمريكية على إسرائيل في هذا الملف لا تبدو جدية، خاصة أن الورقة الأمريكية التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية مؤخرًا تتعامل مع مسألة الانسحاب من الجنوب على أنها جزء من مفاوضات غير مباشرة، ما يعكس تواطؤًا أمريكيًا في تأجيل تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية.
وتابع، أن إسرائيل لا تحترم الاتفاقات التي توقعها ولا القانون الدولي، وهي مستمرة في سياساتها العدوانية ليس فقط تجاه لبنان، بل أيضًا في سوريا وقطاع غزة، حيث تنتهك السيادة وتغير المعادلات الديمغرافية.
وأوضح، أن اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في 27 نوفمبر 2024 نص صراحة على انسحاب إسرائيل خلال 60 يومًا من دخوله حيز التنفيذ، ومع ذلك لا تزال قوات الاحتلال متمركزة في الجنوب اللبناني.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي يقف عاجزًا أمام هذه الخروقات الإسرائيلية، في ظل دعم غير محدود تقدمه الإدارة الأمريكية لسياسات الاحتلال.
وأشار العميد جوني إلى أن لبنان يواجه معضلة معقدة، إذ تسعى الدولة اللبنانية، بما فيها رئيس الجمهورية والحكومة، إلى فرض تنفيذ الاتفاقات الدولية، ولكن الورقة الأمريكية الحالية تُبقي الانسحاب رهينًا لمفاوضات غير مباشرة، وهو ما يمنح إسرائيل الوقت والفرصة لتحقيق مكاسب سياسية ضمن ترتيبات مستقبلية، موضحًا، أن هذا الوضع يعكس خللاً كبيرًا في بنية النظام الدولي، ويسمح لإسرائيل بالتحرك بحرية دون مساءلة.
لا يفوتك
- محلل سياسي فلسطيني: 5 شروط إسرائيلية لإنهاء الحرب في قطاع غزة
- جمال الكشكي: ثوابت الدولة المصرية تجاه غزة لا يمكن التخلي عنها بأي حال من الأحوال
وقال المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع إن إنهاء الحرب في قطاع غزة له شروطه الـ5 التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منذ حوالي أسبوع، والتي تتضمن عدم وجود حماس في الحكم ونزع السلاح ووجود قوات دولية.
إنهاء الحرب في قطاع غزة
وأضاف المحلل الفلسطيني خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم” والمذاع عبر قناة “دي ام سي” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن بالحصول على الشروط التي وضعها لإنهاء الحرب في قطاع غزة، أو على الأقل الحصول على الجزء الأكبر منها مدفوعا بالتأييد الأمريكي.
ولفت إلى أنه خلال اليومين الماضيين لا يوجد تعليق أمريكي واضح حول ما يجرى في قطاع غزة، كما أن إسرائيل حتى الآن لم ترد ردّ رسمي رغم مرور يومين على موافقة حماس.
حرب غزة (2023 – 2025)
اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 عقب عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد مواقع إسرائيلية في محيط القطاع.
ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق وُصفت بأنها الأشد في تاريخ الصراع، أسفرت عن دمار هائل في البنية التحتية وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
ورغم الضغوط الدولية، استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية تحت ذريعة القضاء على فصائل المقاومة، في حين واجهت اتهامات متصاعدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة مع استهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين.
من جانب آخر، بذلت مصر والأمم المتحدة وقطر جهوداً متواصلة للوساطة من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية. إلا أن المفاوضات اصطدمت برفض إسرائيلي متكرر للشروط الفلسطينية، في ظل دعم سياسي وعسكري أمريكي متواصل لتل أبيب.
ومع اقتراب عامين على اندلاع الحرب، باتت الأزمة واحدة من أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين، وأصبحت قضية وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة أولوية قصوى للمجتمع الدولي، بينما يواجه الداخل الإسرائيلي ضغوطاً داخلية متزايدة، سواء من عائلات الأسرى أو من المعارضة التي ترى أن استمرار الحرب يضعف إسرائيل على المستويين العسكري والسياسي.