باسم يوسف: «عشت سنتين مشلول وكنت حاسس إني ما أساويش أي حاجة»|فيديو
قال الإعلامي الساخر باسم يوسف، إن فترة غيابه عن العمل الإعلامي لأكثر من عامين بسبب إصابة جعلته «محسوبًا» على فقدان الوظيفة أو الهوية، مضيفا: «قعدت سنيتن مشلول وكنت حاسس إني من غير البرنامج ما أساويش أي حاجة»، مضيفًا أن التجربة أفرزت لديه إعادة تقييم عميقة لدوره المهني والشخصي، وأنه واجه صراعًا داخليًا مع فقدان الممارسة العملية التي اعتاد عليها طوال سنوات عمله الإعلامي والطبّي سابقًا.
وخلال حواره في برنامج "كلمة أخيرة" على قناة أون، تبادل باسم يوسف مزاحًا مع المُقدّم أحمد سالم الذي خاطبه قائلاً: «اتفقنا هتقولي أستاذ هقولك يا دكتور»، ليرد باسم بابتسامة لاذعة: «أنا فقدت الحق إني يتقال لي دكتور، وبقالي 15 سنة ما حطتش إيدي على عيان وده لمصلحتهم، أنا فقدت هذه الأهلية من زمان جدًا». التصريح حمل إيحاءات عن انفصاله التدريجي عن ممارسته الطبية وعن تحوله الكامل إلى شخصية إعلامية نقدية ذات بصمة ساخرة.
من «العميل» إلى «صاحب الملايين»
تطرق حوار باسم يوسف، إلى الحملات الإعلامية والشائعات التي تطارد باسم يوسف مع كل ظهور، موضحًا أن كل لقاء تلفزيوني يرافقه سلسلة اتهامات بدءًا من «قبض الأجر الضخم» إلى «تلقي تمويلات من جهات داخلية وخارجية»، قائًلا بنبرة مريرة: «كل ما بطلع في أي برنامج أو لقاء تطلع شائعات إني باخد فلوس كتير، وطبعًا ده بيهدد جوازي، ومراتي الله يكون في عونها»، مؤكّدًا أن هذه الاتهامات تؤثر نفسيًا واجتماعيًا على العائلة.
وشرح باسم يوسف، كيف أن الشائعات لا تكتفي بتشويه صورته العامة بل تمتد لتزرع بذور الشك داخل أسرته: «هو يطلع خبر إنّي باخد مبالغ ضخمة.. مراتك لما تقرأ الكلام ده هتشك فيك.. أنت بتودي الفلوس فين؟ متجوز عليا ولا فاتح بيت تاني؟»، مشيرًا إلى أن الأكاذيب تتصاعد أحيانًا لدرجات مبالغ فيها تصل إلى افتراض أنه «يشتري السكوت» أو أنه «عميل» يتلقى تمويلات أجنبية.
الفن الساخر كمساحة حرّية
توقف باسم يوسف، عند أهمية العمل الساخر كأداة نقدية في المجتمعات، مؤكّدًا أنه ظل يستخدم السخرية كوسيلة لمساءلة السلطة والممارسة السياسية، لكنّه أقر بوجود حدود واجبة التحري عنها: «البرنامج كان واجهة للقول بصوت مختلف، لكن مع الضجيج تأتي مسؤوليات؛ لا بد من التمييز بين النقد البنّاء وإثارة البلبلة».
وأضاف باسم يوسف، أن تحديات العمل الساخر لم تعد فنية فقط بل سياسية وقانونية واجتماعية، مشيرًا إلى أن الظروف المعاصرة تفرض مزيدًا من الحذر في صياغة الرسائل الساخرة حتى لا تتحوّل إلى وقود للشائعات أو ذريعة لشيطنة المذيع بدلاً من مناقشة الموضوعات المطروحة.
الخروج من المأزق
تطرّق باسم يوسف، إلى خططه للعودة التدريجية إلى الساحة الإعلامية، مع التأكيد على أنّ أي ظهور مستقبلي سيكون محسوبًا أكثر من ذي قبل: «مش هرجع لأي مكان وأقول نفس الكلام، التجربة علمتني إني لازم أوازن بين شغفي بالبرنامج ومسؤوليتي تجاه الجمهور والعائلة»، منوهًا إلى أهمية بناء منصات تتيح له استعمال السخرية بمسؤولية، وأنه يفكر في صيغ إنتاجية متنوعة بعيدة عن الاعتماد على «البرنامج التقليدي» فقط، بما يضمن استمرار تأثيره النقدي دون التعرض لآثار الشائعات أو الهجمات الشخصية.

واختتم باسم يوسف، حواره بتأكيد أنه يقدّر دعم جمهوره، وأن التجربة الصعبة التي مرّ بها أعادته إلى التفكير في الدور الذي يريد أن يلعبه كصوت ناقد وكمواطن: «اللي جالي خلى عندي حساسية أكبر تجاه الشائعات، وخلاني أكون أكثر دقة في كلامي وأقل اندفاعًا»، مضيفًا أن الرسالة الأهم هي أن الإعلام الحر الناقد يبقى حاجة أساسية للمجتمع، شرط أن يُمارَس بمسؤولية واحترام للحياة الخاصة والحقائق.