قيادي بحماس: الاحتلال يسعى لاستمرار الحرب ونرفض فصل غزة عن الضفة| فيديو
أكد محمود مرداوي، عضو المكتب السياسي لحركة حماس، أن الشعب الفلسطيني يعيش منذ أكثر من خمسة وسبعين عامًا تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، ويتعرض يوميًا لأبشع صور القتل والتهجير والمصادرة، مشيرًا إلى أن هذا الشعب لم يعرف يومًا إلا الصمود والمقاومة في سبيل نيل حريته واستعادة حقوقه المسلوبة، قائًلا: "الشعب الفلسطيني قاوم الاحتلال بكل الوسائل المتاحة، مناشدًا العالم وقف جرائم الاحتلال التي لم تتوقف منذ عقود".
وأضاف محمود مرداوي، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” ببرنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة قناة النهار، أن المقاومة الفلسطينية لم تلجأ إلى السلاح إلا اضطرارًا، وفي إطار الدفاع المشروع عن الأرض والعِرض، مشددًا على أن العدو هو من ينقل معاركه إلى أراضي دول أخرى لتوسيع دائرة الصراع وإبعاد المعركة عن الأراضي الفلسطينية.
حق مشروع ومقاومة اضطرارية
وأوضح محمود مرداوي، أن الفلسطينيين مارسوا حقهم الطبيعي في مقاومة الاحتلال الذي سلبهم أرضهم وحاصرهم لعقود، مضيفًا: "قاتلنا على أرضنا ولم نسعَ إلى القتال في الخارج، بل دافعنا عن وطننا الذي نحلم باستقلاله منذ سبعة عقود ونصف"، وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى بكل الوسائل إلى نقل المعركة إلى دول الجوار لخلق مبررات جديدة لاستمرار عدوانه، بينما تبقى المقاومة متمسكة بمبادئها في الدفاع عن الأرض ضمن إطار القانون الدولي وحق الشعوب في التحرر من الاحتلال.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، إن الحركة تتمسك بوجود ضمانات حقيقية تضمن عدم عودة الحرب بعد تبادل الأسرى والإفراج عن الرهائن، وأوضح أن الموقف الإسرائيلي واضح في سعيه لإنهاء ملف الرهائن فقط، ثم العودة إلى التصعيد العسكري من جديد، وهو ما ترفضه الحركة بشكل قاطع، مضيفًا أن الوفد الإسرائيلي الموفد من تل أبيب لا يملك صلاحيات تفاوضية واسعة، وأن مهمته تقتصر على ملف الأسرى دون الخوض في التفاصيل الجوهرية، مؤكدًا أن حماس تطالب بخطة واضحة ومفصلة لانسحاب قوات الاحتلال من غزة، تشمل تحديد أماكن الانسحاب ونطاقه الزمني والجغرافي، إلى جانب فتح المعابر وإعادة الإعمار وعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع.
رفض فصل غزة عن الضفة
وشدد محمود مرداوي، على أن حركة حماس ترفض بشكل مطلق أي محاولة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، سواء سياسيًا أو إداريًا أو جغرافيًا، معتبرًا أن هذا الطرح يخدم المشروع الإسرائيلي الهادف إلى تقسيم الأراضي الفلسطينية وإضعاف هويتها الوطنية، قائًلا: "نحن لا نهرب من الحديث عن اليوم التالي للحرب، ولكننا نصرّ على أن يكون مستقبل غزة ضمن إطار وطني شامل يخضع للسيادة الفلسطينية الكاملة، فلا يمكن الحديث عن إدارة أو ترتيبات أمنية منفصلة عن المشروع الوطني الجامع".
وفي السياق ذاته، أكد محمود مرداوي، أن حماس لا تعارض تولي قيادة فلسطينية إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، طالما تعمل ضمن الإطار الوطني الجامع وتحظى بإسناد ومشورة عربية،وأوضح: "نحن لا نمانع في وجود دعم عربي أو مراقبة عربية لضمان نجاح التجربة الإدارية والسياسية الجديدة، طالما الهدف هو خدمة القضية الفلسطينية وتعزيز وحدتها وليس تقسيمها".
7 أكتوبر غيّر المعادلة
وحول سؤال الإعلامية لميس الحديدي، عما إذا كانت حركة حماس تشعر بالندم بعد مرور عامين على أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من خسائر بشرية جسيمة، قال مرداوي إن ما حدث كان مؤلمًا ومؤسفًا للشعب الفلسطيني، لكنه جاء نتيجة طبيعية لسياسات الاحتلال المتغطرس الذي أغلق كل أبواب الحلول السلمية، موضحًا أن المقاومة الفلسطينية لم تكن تسعى إلى الدمار، بل إلى حياة كريمة لشعب مثقف ومتعلم يستحق أن يعيش بسلام مثل باقي شعوب العالم، لكن الاحتلال الإسرائيلي هو من واصل جرائمه بدعم من الغرب، الذي تغاضى لسنوات عن حقوق الفلسطينيين المشروعة.

واختتم محمود مرداوي، بالتأكيد على أن السابع من أكتوبر شكّل نقطة تحول في المواقف الدولية تجاه القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن العالم بدأ يدرك فداحة الجرائم الإسرائيلية وحجم المعاناة الإنسانية في غزة، قائًلا: "اليوم، رئيس الوزراء الإسرائيلي يقف على منبر الأمم المتحدة ولا يجد من يستمع إليه، بعد أن انكشف زيف روايته أمام الرأي العام العالمي"، وأن هذا التحول يعكس بداية انهيار الغطاء الشرعي الذي كان يحمي الاحتلال لعقود، مشددًا على أن الاعتراف الدولي بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة بات حقيقة تتشكل على أرض الواقع، وأن المقاومة لن تتراجع عن نضالها حتى يتحقق هذا الحلم الوطني الذي ناضلت من أجله أجيال متعاقبة من أبناء فلسطين.