أشرف سنجر: مفاوضات القاهرة تحمل ملامح الحسم.. وتفتح باب إنهاء حرب غزة
أكد الدكتور أشرف سنجر، أستاذ السياسات الدولية، أن جولة المفاوضات الحالية في القاهرة بشأن وقف إطلاق النار في غزة تمثل تحولًا جذريًا عن الجولات السابقة، مشيرًا إلى أن الظروف المحيطة بها تجعلها الأقرب إلى تحقيق اختراق حقيقي في مسار الأزمة، وأن الاختلاف الأساسي في هذه الجولة يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها طبيعة الوفد الإسرائيلي الذي يشارك هذه المرة على مستوى رفيع ويحمل صلاحيات تفاوضية كاملة، بعكس ما كان يحدث في المرات السابقة حينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقيّد وفده ويمنعه من اتخاذ أي قرارات نهائية.
تفويض فعلي للوفد الإسرائيلي
وأشار أستاذ السياسات الدولية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، إلى أن هذه المرة يحمل الوفد الإسرائيلي تفويضًا مباشرًا لإجراء مفاوضات حقيقية، وهو ما يعكس استعدادًا مبدئيًا للانخراط في اتفاق، بعد أن أدركت إسرائيل حجم الخسائر السياسية والعسكرية التي تسببت فيها الحرب الممتدة على غزة، لافته إلى أن نتنياهو كان يستخدم المفاوضات السابقة للمماطلة وكسب الوقت داخليًا، بينما تمثل جولة القاهرة الحالية اختبارًا حقيقيًا لإرادة إسرائيل في التوصل إلى حل يوقف نزيف الدم ويفتح الباب أمام تسوية سياسية أشمل للملف الفلسطيني.
وأضاف أشرف سنجر، أن العامل الثاني يتمثل في الزخم الأمريكي غير المسبوق، موضحًا أن واشنطن تمارس ضغوطًا مكثفة على الطرفين لإنهاء الحرب، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتحقيق إنجاز سياسي ملموس في الشرق الأوسط قبل الانتخابات المقبلة، مستفيدًا من التحول في الرأي العام الأمريكي الذي بات يرفض استمرار الحرب ويطالب بإنهائها فورًا، مشيرًا إلى أن هذا الضغط الأمريكي ليس مجرد دعم لفظي، بل يشمل تحركات دبلوماسية مباشرة ومتابعة دقيقة من الإدارة الأمريكية لمسار المحادثات في القاهرة، بما يعكس رغبة جادة في إنهاء الأزمة.
زلزال سياسي داخل إسرائيل
أما العامل الثالث، بحسب أشرف سنجر، فهو موافقة حركة حماس على المقترح الأمريكي الأخير، التي وصفها بأنها "أحدثت زلزالًا سياسيًا في إسرائيل"، لأن نتنياهو كان يراهن على رفض حماس للعرض ليبرر استمرار الحرب، واستكمال ما سماه سنجر بـ"مشروع التهجير البائس وقتل الفلسطينيين"، مؤكده أن قبول حماس بالمقترح أربك الحسابات الإسرائيلية، ووضع نتنياهو أمام مأزق سياسي داخلي، إذ لم يعد بإمكانه تبرير استمرار القتال أمام الرأي العام الإسرائيلي ولا أمام المجتمع الدولي الذي بدأ يفقد صبره تجاه ممارسات تل أبيب.
وتساءل أشرف سنجر، عن الدور الذي سيلعبه المفاوض الأمريكي في هذه الجولة، مؤكدًا أن نجاحها مرهون بمدى نزاهة هذا الدور، قائًلا: "الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان الأمريكيون سيتعاملون كممثلين للموقف الإسرائيلي، أم كمفاوضين نزيهين يسعون بجدية للوصول إلى قرار حاسم لوقف إطلاق النار"، مردفًا على أن مصر تبذل جهودًا مكثفة لإنجاح المفاوضات، حيث تواصل تنسيقها مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لتهيئة المناخ السياسي والأمني، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك بحكمة ودبلوماسية عالية لتحقيق وقف دائم لإطلاق النار يضمن الإفراج عن المحتجزين والأسرى من الجانبين.

المفاوض الأمريكي وموقف مصر
واختتم أشرف سنجر، حديثه بالإشارة إلى تصريحات ترامب المتفائلة التي قال فيها إن التوصل إلى اتفاق "مسألة أيام"، معتبرًا أن هذه التصريحات تعكس حجم الضغط الأمريكي والجدية في إنهاء الحرب، وأن التقاطع بين الإرادة المصرية والضغوط الأمريكية وتفويض الوفد الإسرائيلي قد يجعل من هذه الجولة الأقرب إلى الحسم منذ اندلاع الحرب، مؤكدًا أن نجاحها لن يوقف فقط نزيف الدم في غزة، بل قد يعيد رسم معادلة الاستقرار في المنطقة بأكملها.