استعادة رفاهية كبار السن.. كيف يمكن تحسين جودة الحياة بعد الستين؟
عند الحديث عن الشيخوخة الصحية، يركز الخبراء عادةً على العناصر الأساسية مثل التغذية المتوازنة، والنشاط البدني اليومي، والنوم الكافي. فهذه العوامل تساهم في الحفاظ على صحة الجسم وتخفيف التدهور البدني المرتبط بالتقدم في العمر. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن العناية بالجسم وحدها لا تكفي لضمان رفاهية المسنين وتحقيق شعور حقيقي بالعافية والسعادة.

العوامل المؤثرة في مستوى الرفاهية لدى المسنين
أظهرت دراسة شملت نحو 8 آلاف من كبار السن أن مستوى الرفاهية لا يُقاس بالصحة البدنية فقط، بل يتأثر أيضًا بعدة عناصر أخرى. تشمل هذه العناصر الدعم الاجتماعي، والتصورات الإيجابية للشيخوخة، والصحة العقلية، والسعادة العامة، والرضا عن الحياة، والقدرة على أداء الأنشطة اليومية دون قيود كبيرة. هذه المؤشرات تُظهر أن رفاهية كبار السن متعددة الأبعاد، وتتطلب نهجًا متكاملًا يجمع بين الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية.

كيف يمكن استعادة الرفاهية خلال سنوات الشيخوخة
أبرزت الدراسة أن واحدًا من كل أربعة من كبار السن الذين لم يتمتعوا بمستوى عالٍ من الرفاهية في البداية تمكنوا من تحسين وضعهم خلال ثلاث سنوات فقط. كان السبب الرئيس هو تبني نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام، الامتناع عن التدخين، والحصول على نوم جيد، إلى جانب تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتوفير الدعم الاجتماعي اللازم لتجنب الشعور بالوحدة.
دور الدعم الاجتماعي والاقتصادي في تعزيز جودة الحياة
وأكدت الدكتورة فولر-تومسون، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذه النتائج تمنح كبار السن ومقدمي الرعاية وصانعي السياسات أداة عملية لاستعادة مستويات عالية من الرفاهية. إذ يظهر أن التغيرات الإيجابية ممكنة حتى بعد سنوات من انخفاض مستوى الرفاهية، ما يعكس قدرة الإنسان على التكيف والتحسين في مراحل متقدمة من حياته. كما أشارت الدكتورة إلى أن هذه النتائج تتحدى الاعتقاد السائد بأن الرفاهية تتراجع حتميًا مع التقدم في العمر.

تحديات تطبيق النتائج في دول مختلفة
رغم التفاؤل، أقر الباحثون بأن النتائج قد لا تنطبق على جميع البلدان، خصوصًا تلك ذات الدخل المنخفض أو المتوسط، حيث يختلف الوصول إلى الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والظروف الاقتصادية اختلافًا كبيرًا عن كندا، التي أُجريت فيها الدراسة. ومع ذلك، فإن هذه الرؤية تظل مصدر أمل لكبار السن حول العالم لإمكان استعادة جودة حياتهم إذا توفرت لهم الموارد والدعم المناسب.

