رئيس الرابطة المغربية لـ"إيجيبتك": مطالب "جيل زد" دستورية ويجب انشاء قنوات اتصال معهم
تدخل المظاهرات التي شهدتها العديد من المدن المغربية يومها السادس، وهى التي نظّمتها حركة "جيل زد ٢١٢" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإصلاحات في قطاعي التعليم والصحة، مما يثير التساؤلات حول مستقبل تلك الاحتجاجات وإمكانية نجاحها في تحقيق مطالبها.
المظاهرات تستند للدستور المغربي
قال إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إن موجة الاحتجاجات الشبابية السلمية التي شهدتها عدة مدن مغربية، والتي نظّمتها حركة "جيل زد 212"، ترفع مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة تتعلق بالحق في الصحة والتعليم والشغل والكرامة، إضافة إلى محاربة الفساد والغلاء، مبيناً أن تلك المطالب تستند إلى الفصول 21 و22 و29 من الدستور المغربي، وإلى التزامات المغرب الدولية الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المادة 21.
وأكد السدراوي، في تصريح خاص "إيجبتك"، أن الأصل هو حماية الحق في التظاهر السلمي وتيسيره، مشدداً على أن المساءلة الفردية هي القاعدة، دون أي تعميم أو وصم جماعي.
الرفض القاطع لكل أشكال العنف
وشدّد رئيس الرابطة المغربية على رفضه القاطع لكل أشكال العنف أياً كان مصدرها، سواء من بعض المحتجين أو من أي جهة مكلّفة بإنفاذ القانون، موضحاً أن حماية الأرواح والممتلكات والفضاء العام مسؤولية مشتركة.
وأوضح السدراوي أن استعمال القوة يجب أن يكون خياراً أخيراً مع المحتجين، ووفق مبادئ الضرورة والملاءمة والتناسب، مع ضرورة مساءلة أي تجاوزات.
كما ناشد الشباب بالتحلّي بالحكمة وضبط النفس، وعدم الانجرار وراء دعوات العنف أو التخريب، سواء في الميدان أو عبر المنصات الرقمية.
الأغلبية الحكومية مالت إلى تمجيد المقاربة الأمنية
وأشار رئيس الرابطة المغربية إلى أن مكوّنات الأغلبية الحكومية مالت إلى تمجيد المقاربة الأمنية والإجرائية بدل تقديم حلول اجتماعية عاجلة مصحوبة بخارطة طريق زمنية ومؤشرات قياس واضحة، مؤكداً أن الغياب المقلق لوزارة الشباب عن واجهة الإنصات والوساطة والتأطير أمر لافت، رغم أن الموضوع يمسّ الشباب مباشرة.
وقال رئيس الرابطة المغربية: "لا خطة عاجلة، ولا قنوات مؤسسية فعّالة للحوار، ولا حضور ميداني منظّم يطفئ التوتر".
وتساءل السدراوي عن غياب البرلمانيين عن المواكبة الميدانية والمؤسساتية، سواء عبر جلسات استماع عاجلة، أو لجان تقصّي حقائق، أو مبادرات تشريعية سريعة، فضلاً عن الغياب شبه الكلي للأحزاب في تأطير الشباب وفتح قنوات المشاركة والوساطة.
اتخاذ إجراءات عاجلة
وطالب رئيس الرابطة المغربية باتخاذ إجراءات عاجلة، منها الوقف الفوري للعنف والتفريق القسري، داعياً السلطات إلى التوقف عن فض التجمعات السلمية، والامتناع عن أي ممارسات عنيفة أو مهينة لما تخلّفه من ردود فعل أشد حدّة وتفاقماً للاحتقان.
كما دعا إلى تفعيل التدرّج والتفاوض والوساطة الميدانية قبل أي تدخّل، مع إتاحة مسارات واضحة وآمنة للانسحاب الطوعي، وحثّ المحتجين بالتوازي على رفض أي سلوك عدواني أو مساس بالممتلكات العامة والخاصة.
وشدّد السدراوي على ضرورة إنشاء "خلايا تواصل وإنصات" عاجلة على مستوى العمالات والأقاليم، بمشاركة قطاع الشباب وبالتنسيق مع القطاعات الاجتماعية والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني المستقل، تعمل حضورياً ورقمياً (عبر منصات مثل "تليجرام" و"ديسكورد") لتلقي المطالب والتظلّمات، وجدولتها وتتبعها، مع إصدار تقارير أسبوعية علنية.
كما ناشد رئيس الرابطة المغربية بإقرار حزمة اجتماعية فورية مصحوبة بخارطة طريق ومؤشرات ملموسة، تشمل تخفيف كلفة العلاج والأدوية، ودعم الموارد البشرية الصحية في الجهات الهشّة، وتقليص كلفة الدراسة والنقل والمنح، إلى جانب توسيع برامج الإدماج المهني والتكوين السريع الموجّه للشباب العاطل.