يعد التعامل المصري الناجح مع مهددات الأمن القومي علينا توصيف حالة الإقليم المحيط بالدولة المصرية، حيث يمكن القول إننا نعيش في إقليم ملئ بالمشكلات والصراعات والمشروعات الخارجية المشبوهة والتدخل العسكري وتواجد الجماعات الإرهابية والمرتزقة والمليشيات.
فإن أقل ما يمكن يقال إنها منطقة مضطربة وعن الدور المحوري والاستراتيجي الذي تلعبه مصر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي منطقة تتسم تاريخياً وحاضرا بالعديد من التوترات والنزاعات الجيوسياسية وتعرف مصر بقدرتها على لعب دور الوسيط النزيه والفعال في الأزمات الإقليمية لا سيما في القضية الفلسطينية ملف المصالحات والتهدئة بين قطاع غزة.
وتمتلك الدبلوماسية المصرية قنوات اتصال مفتوحة مع معظم الأطراف الإقليمية والدولية ويمتد الأمن القومي المصري ليشمل حدودا بحرية واسعة ومضطربة الاتجاه الاستراتيجي العربي مع ليبيا والجنوبي مع السودان والشمال الشرقي مع قطاع غزة وإسرائيل.
ويمثل الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع تسلل العناصر الإرهابية عبر الحدود ركيزة أساسية للسياسة الأمنية، مما ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة ككل وتأمين الممرات المائية وحركة الملاحة في قناة السويس والبحر الأحمر الذي يعد عصب التجارة العالمية.
وهو ما يجعل الوجود المصري حاسما للاقتصاد الدولي في أوقات الأزمات والتوترات البحرية وتعكس استضافة مصر لملايين الضيوف من السودان وسوريا واليمن وليبيا التزامها الإنساني والسياسي بتحمل تبعات الاضطراب في دول الجوار وتوفير بيئة مستقرة لهم دون في مخيمات.
وأن وجود مصر في قلب منطقة مضطربة يفرض عليها أعباء اقتصادية حتمية، حيث تضطر لتوجيه استثمار ات كبيرة نحو تأمين الحدود والتسلح واستضافة الوافدين فضلاً عن تاثر قطاعات حيوية مثل السياحة وايرادات وقناة السويس بالتواترات المحيطة وأن حضور مصر في منطقة مضطربة ليس مجرد خيار استراتيجي بل هو حتمية جغرافية وتاريخية حيث يمثل استقرار مصر ركيزة أساسية لمنع انهيار المنطقة المضطربة.