يناقشها البرلمان اليوم.. تعديلات جديدة على قانون صندوق تكريم الشهداء
يناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الاثنين، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، ومكاتب لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والدفاع والأمن القومي، والخطة والموازنة، بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم، الصادر بالقانون رقم 16 لسنة 2018.
وتستهدف التعديلات المقترحة تطوير منظومة عمل الصندوق، وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية والصحية المقدمة لأسر الشهداء والمصابين، وتيسير حصول المستحقين على التعويضات والمزايا المقررة قانونًا، فضلًا عن معالجة عدد من المشكلات التي كشف عنها التطبيق العملي للقانون الحالي، خاصة ما يتعلق بإجراءات إثبات العجز وتطور الحالة الصحية للمصابين، والأعباء المالية المرتبطة بالخدمات والمستندات الطبية.
كشف تقرير اللجنة المشتركة أن مشروع القانون يأتي في إطار حرص الدولة على ترسيخ قيم الوفاء والتقدير لأبطال الوطن الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن أمنه واستقراره، والعمل على توفير مظلة متكاملة من الرعاية الاجتماعية والصحية لأسرهم والمصابين في العمليات الحربية والإرهابية والأمنية.
وتتضمن التعديلات إضافة فقرة أخيرة إلى المادة الثانية من القانون، تنص على أن يتمتع الصندوق بصفة خاصة برعاية رئيس الجمهورية وعنايته، بما يعكس أهمية الدور الوطني والإنساني الذي يقوم به الصندوق في رعاية أسر الشهداء والمصابين، وضمان استمرار تقديم الخدمات والمزايا المقررة لهم.
وأكد التقرير أن فلسفة التعديلات تستند إلى تفعيل الالتزام الدستوري الواقع على عاتق الدولة، وفقًا للمواد 8 و16 و237 من الدستور، والتي تؤكد مبادئ التضامن الاجتماعي ورعاية مصابي العمليات الحربية والأمنية والإرهابية وأسرهم، وتكريم شهداء الوطن وتوفير أوجه الدعم اللازمة للمستحقين.
ومن أبرز التعديلات التي تضمنها مشروع القانون تعديل المادة 14، من خلال إلغاء القيد الزمني الذي كان يحدد مدة سنة واحدة لتحول حالة المصاب من العجز الجزئي إلى العجز الكلي المستديم، أو انتهاء الإصابة بالوفاة.
ويستهدف التعديل ضمان عدم ضياع حقوق المصابين أو أسرهم بسبب مرور مدة زمنية على الإصابة الأصلية، بحيث يصبح من الممكن إعادة تسوية التعويض المستحق وفقًا للتطور الذي طرأ على الحالة الصحية، سواء تحولت الإصابة إلى عجز كلي مستديم أو أدت إلى وفاة المصاب، دون التقيد بمدة السنة الواحدة.
كما يمتد تطبيق هذه المعالجة إلى الحالات التي سبق ضمها إلى الصندوق، بما يسمح بإعادة النظر في أوضاع المستفيدين الذين تطورت إصاباتهم بعد مرور فترة من وقوعها، أو انتهت حالتهم بالوفاة، مع مراعاة خصم التعويضات التي سبق صرفها، منعًا لازدواج الحصول على المستحقات المالية.
ويمثل هذا التعديل معالجة تشريعية للأوضاع التي أفرزها التطبيق العملي للقانون، خاصة الحالات التي تظهر فيها مضاعفات الإصابة أو تتدهور الحالة الصحية للمصاب بعد مرور أكثر من عام على وقوع الحادث.
وفي إطار تنظيم إجراءات تحديد التعويضات، يتضمن مشروع القانون تحديد الجهات الطبية المختصة بإثبات نوع العجز وسببه ونسبته، سواء كان عجزًا جزئيًا أو كليًا مستديمًا.
وحدد المشروع هذه الجهات في المجلس الطبي العسكري المختص، والمجلس الطبي الشرطي المختص، ومصلحة الطب الشرعي، وذلك بحسب طبيعة كل حالة والجهة المختصة بها.
ويهدف هذا التعديل إلى وضع إطار واضح لإثبات حالات العجز، وتوحيد الإجراءات الطبية والقانونية المرتبطة بتحديد نسب الإصابة، بما يسهم في تسريع إجراءات حصول المصابين وأسرهم على التعويضات المستحقة، والحد من المعوقات الإدارية التي قد تؤخر صرف الحقوق المقررة قانونًا.
وتشمل التعديلات المقترحة تعديل المادة السابعة من القانون، بحيث يتم إعفاء الخدمات والمستندات الطبية التي تقدمها أو تصدرها المنشآت الطبية التابعة للجهات العامة والهيئات التابعة لها والمستشفيات الجامعية من الضريبة المقررة لصالح الصندوق.
ويأتي هذا التعديل في إطار تخفيف الأعباء المالية عن المستفيدين من خدمات الصندوق، خاصة أسر الشهداء والمصابين الذين يحتاجون إلى الحصول على خدمات ومستندات طبية لاستكمال إجراءات العلاج وإثبات الإصابة وتحديد نسب العجز.
كما يتضمن مشروع القانون النص على عدم سريان الضريبة المشار إليها على تذاكر وسائل النقل بمختلف أنواعها، بما يحدد نطاق الخدمات والمستندات الخاضعة للضريبة، وينظم الأحكام المالية المرتبطة بموارد الصندوق.
وفي تعديل آخر يتعلق بشروط الاستحقاق، نص مشروع القانون على تعديل المادة السادسة عشرة، بإضافة حكم يقضي بحرمان كل من صدر ضده حكم نهائي في جرائم إرهابية من الحقوق والمزايا المقررة بموجب قانون إنشاء الصندوق.
كما يتضمن التعديل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف بيانات المحكوم عليهم نهائيًا في تلك الجرائم من قاعدة بيانات المخاطبين بأحكام القانون، بما يضمن عدم استمرار تمتعهم بالمزايا المقررة بموجب التشريع.
ويستهدف هذا النص وضع ضوابط قانونية واضحة بشأن الفئات المستحقة لمزايا الصندوق، وربط الاستفادة من الحقوق المقررة به بالأحكام القانونية المنظمة لشروط الاستحقاق.
وأكدت اللجنة المشتركة في تقريرها أن مشروع القانون يتفق مع أحكام الدستور والقواعد القانونية المنظمة، ويستجيب للحاجة إلى تطوير التشريعات المتعلقة برعاية شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم.
وأوضحت اللجنة أن التعديلات تعالج أوجه القصور التي ظهرت أثناء تطبيق القانون الحالي، وتعمل على إزالة المعوقات الإدارية والمالية التي قد تحول دون حصول المستحقين على حقوقهم، مع توفير ضمانات أكثر وضوحًا لتنظيم إجراءات إثبات العجز وتحديد التعويضات.
واختتمت اللجنة تقريرها بالتوصية بالموافقة على مشروع القانون بالصيغة المعدلة، تأكيدًا لاستمرار الدولة في الوفاء بالتزاماتها تجاه أسر الشهداء والمصابين، وصون حقوقهم، وتخفيف الأعباء المالية والإجرائية عنهم.
ووفقًا للمادة الثالثة من مشروع القانون، يُنشر القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وذلك بعد إقراره واستكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية المقررة.
ومن شأن التعديلات المقترحة، حال إقرارها، إعادة تنظيم عدد من الحقوق والمزايا المرتبطة بصندوق تكريم الشهداء والمصابين، خاصة ما يتعلق بالتعويض عن تطور الإصابة بعد مرور فترة زمنية، وتحديد الجهات الطبية المختصة، وإعفاء بعض الخدمات الطبية الحكومية من الضريبة، إلى جانب وضع ضوابط جديدة لاستحقاق المزايا المقررة بالقانون.



