عيسى بيومي يناقش كتابه «الذكاء الاصطناعي.. وعبادة التكنولوجيا» بمكتبة مصر العامة
وصل إلى القاهرة الكاتب والمفكر المصري المهندس عيسى بيومي، المقيم بمدينة هامبورج الألمانية، لعقد ندوة ثقافية لمناقشة كتابه «الذكاء الاصطناعي.. وعبادة التكنولوجيا»، وذلك في مكتبة مصر العامة الرئيسية بالدقي، بدعوة من السفير رضا الطايفي، مدير صندوق مكتبات مصر العامة.
وتُعقد الندوة في الرابعة مساء الأربعاء 11 نوفمبر، بمشاركة الدكتور محمد عفيفي، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة وأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة القاهرة، والسفير رضا الطايفي، و يقدم ويدير الندوة الكاتب الصحفي الكبير مصطفى عبد الله، بحضور عدد من كبار المهتمين بقضايا الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، إلى جانب أسرة المؤلف.

الذكاء الاصطناعي وعبادة التكنولوجيا
ويُعد كتاب «الذكاء الاصطناعي وعبادة التكنولوجيا» من أوائل المراجع العربية التي تناولت هذا المجال، حيث صدر منذ عدة سنوات، إلا أن وجود المؤلف خارج مصر حال دون تنظيم مناقشة له خلال الفترة الماضية، قبل أن تتبنى مكتبة مصر العامة المبادرة لاستضافته وفتح نقاش حول أفكاره وقضاياه.

وفي قراءة نقدية للكتاب بعنوان «حين تصبح التكنولوجيا عقيدة»، يتناول الكاتب أحمد رجب شلتوت أبرز الأفكار التي يطرحها عيسى بيومي، قائلا، ليست المشكلة في التكنولوجيا ذاتها، ولا في أن الإنسان يستخدم الآلة لتوسيع قدرته على الفعل والمعرفة والسيطرة على الطبيعة. فمنذ أن صنع الإنسان أول أداة وهو يفعل ذلك. المشكلة تبدأ في اللحظة التي تتغير فيها العلاقة: حين لا تعود التكنولوجيا وسيلة في يد الإنسان، وإنما يصبح الإنسان هو الذي يعيد تشكيل حياته وقيمه وأهدافه لكي تلائم ما تستطيع التكنولوجيا أن تفعله.
من هذه الزاوية يمكن قراءة كتاب عيسى بيومي «الذكاء الاصطناعي وعبادة التكنولوجيا» الصادر عن دار غراب. فالكتاب يضع الذكاء الاصطناعي داخل تاريخ أطول لعلاقة الإنسان بالتكنولوجيا، ويسأل عن اللحظة التي تحولت فيها التكنولوجيا من أداة للتقدم إلى تصور كامل للتقدم نفسه. ومن هنا تأتي العبارة التي يضعها المؤلف في صدر الكتاب، والمنسوبة إلى الفيلسوف الألماني ماركوس جبريل، والتي ترى أن البشرية قد تكون على شفا إفناء ذاتها نتيجة الفكرة المضللة التي تساوي بين التقدم العلمي والتكنولوجي والتقدم الإنساني.
يرصد الكتاب هذا التحول منذ الثورة الصناعية؛ إذ لم تعد الآلة مجرد وسيلة لتحسين الإنتاج، وإنما أسهمت في تغيير النظام الاقتصادي نفسه، وتحويل العمل إلى سلعة، ومن ثم زيادة نفوذ التكنولوجيا في مقدرات البشر، وذلك قد يقود إلى «عبادة التكنولوجيا». ليس بالمعنى الديني ولكن بأن نمنح التكنولوجيا ثقة مطلقة وأن نفترض أن الجديد أفضل من القديم، والأسرع أفضل من الأبطأ، والأكثر آلية أفضل من الأكثر إنسانية، وأن كل مشكلة يمكن حلها إذا امتلكنا التقنية المناسبة، ففي هذه الحالة تصبح التكنولوجيا معيارا نحاكم به العالم.
وهنا تكمن خطورة المصطلح، فالتكنولوجيا يمكنها أن تخبرنا كيف نبني شيئًا، وكيف نجعله أسرع وأدق وأكثر كفاءة، لكنها لا تستطيع أن تقرر، من تلقاء ذاتها، ما إذا كان الشيء الذي نبنيه يستحق أن يوجد أصلًا. وهذه هي الفجوة التي ينبهنا الكتاب لها، فالقدرة ليست هي الحكمة، والكفاءة ليست هي الأخلاق، والإمكان التقني ليس دليلًا على المشروعية الإنسانية. من هنا نفهم «عبادة التكنولوجيا» باعتبارها نوعًا من التنازل عن الأخلاقي لصالح التقني.





