رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موجة حارة مفاجئة تضرب مصر في نوفمبر.. ومركز المناخ يحذر من مخاطرها على المحاصيل

حالة الطقس
حالة الطقس

قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن مصر ستشهد موجة حارة مفاجئة بداية من يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، تتسبب في ارتفاع ملحوظ بدرجات الحرارة وعودة مؤقتة للأجواء الصيفية خلال منتصف فصل الخريف، محذرًا من تأثيراتها المحتملة على المحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة.


وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن الموجة المرتقبة تستدعي الانتباه والمتابعة الدقيقة، خاصة في الزراعات الجديدة والأشجار المثمرة، نظرًا إلى توقيت حدوثها وما قد يصاحبها من تغيرات حرارية سريعة، مشيرًا إلى أن تأثيرها لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، وإنما يمتد إلى احتمالات حدوث اضطرابات فسيولوجية للنباتات، خصوصًا مع الانخفاض المتوقع في درجات الحرارة بعد انتهاء الموجة.


أسباب الموجة الحارة


وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن بداية الموجة الحارة ستكون اعتبارًا من يوم الأحد، نتيجة تمركز مرتفع جوي في طبقات الجو العليا، بالتزامن مع وجود منخفض صحراوي قادم من الصحراء الكبرى، يصاحبه اندفاع كتلة هوائية حارة قادمة من وسط أفريقيا، وهذه العوامل الجوية قد تؤدي إلى نشأة حالة من القبة الحرارية بصورة سريعة، مع سيطرة الأجواء الحارة على معظم أنحاء الجمهورية، وهو ما يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة بصورة ملحوظة خلال الأيام المقبلة.


ولفت إلى أن الموجة تأتي في توقيت من المفترض أن تكون فيه البلاد قد دخلت بوضوح في فصل الخريف، ما يجعل عودة الأجواء الصيفية خلال هذه الفترة من الظواهر التي تستدعي الانتباه، خاصة في ظل التأثيرات المحتملة على الزراعات المختلفة.


درجات الحرارة المتوقعة خلال الموجة الحارة


وأوضح فهيم أن يوم الاثنين المقبل من المتوقع أن يشهد ذروة الارتفاع في درجات الحرارة، حيث تقترب الحرارة من 35 درجة مئوية في مناطق من القاهرة الكبرى والدلتا، بينما تسجل درجات أعلى من ذلك في مناطق وسط وجنوب الصعيد، وقد تتجاوز 37 درجة مئوية، مشيرًا إلى أن درجات الحرارة قد ترتفع عن معدلاتها الطبيعية بنحو 8 إلى 10 درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما يعني عودة الأجواء الصيفية الحقيقية خلال فترة الخريف.


وتوقع رئيس مركز معلومات تغير المناخ انتهاء الحالة شديدة الحرارة تدريجيًا يوم الأربعاء في المناطق الشمالية، بينما تستمر حتى يوم الخميس في مناطق جنوب البلاد، لتبدأ درجات الحرارة في الانخفاض والعودة إلى معدلات أكثر اعتدالًا.


نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة خلال الموجة


وحذر فهيم من احتمالات نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة بالتزامن مع حركة المنخفض الصحراوي، موضحًا أن المناطق المتوقع تأثرها تشمل السواحل الشمالية والدلتا والقاهرة الكبرى ومدن القناة، إلى جانب شمال الصعيد وشمال الصحراء الغربية، حيث أن تعمق المنخفض الصحراوي وزيادة فروق الضغط الجوي قد يؤديان إلى استمرار فرص نشاط الرياح الشديدة والعواصف الترابية، خاصة في المناطق الصحراوية والمكشوفة.


وشدد على أهمية متابعة تطورات الحالة الجوية خلال فترة الموجة، في ظل احتمالات تأثر الزراعات المكشوفة بالرياح والأتربة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات فقد المياه من النباتات.


موعد انتهاء الموجة الحارة


وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الموجة الحارة لن تستمر لفترة طويلة، إذ من المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا بعد الوصول إلى ذروة الارتفاع يوم الاثنين، مشيرًا إلى أن الأجواء شديدة الحرارة ستنتهي تدريجيًا يوم الأربعاء في شمال البلاد، على أن تعود الأجواء المعتدلة نهارًا والمائلة للبرودة ليلًا اعتبارًا من يوم الخميس.


وأكد أن الخطورة الزراعية لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما أيضًا بالتذبذب الحراري السريع، إذ إن تعرض النباتات لارتفاع مفاجئ في الحرارة يعقبه انخفاض سريع قد يتسبب في صدمات حرارية متتالية تؤثر على حالتها الفسيولوجية.


تأثير الموجة الحارة على البطاطس والبنجر والبصل والفراولة


وحول التأثيرات الزراعية للموجة الحارة، أوضح فهيم أن المحاصيل لن تتأثر جميعها بالدرجة نفسها، لكن توقيت حدوث الموجة في منتصف الخريف يجعل تأثيراتها المحتملة تستدعي متابعة دقيقة، خاصة في الزراعات الجديدة وحديثة الشتل، مشيرًا إلى أن المحاصيل التي تشمل البطاطس والبنجر والبصل والثوم والفراولة والخرشوف والخضر الخريفية قد تتعرض لعدد من التأثيرات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، من بينها زيادة معدلات النتح وفقد المياه من النباتات، واضطراب التوازن بين النمو الخضري والجذري.


وأضاف أن النباتات الصغيرة وحديثة الشتل قد تكون أكثر عرضة للصدمات الحرارية، إلى جانب زيادة الإجهاد الفسيولوجي، خاصة في حالة عدم انتظام عمليات الري أو عدم توفير الاحتياجات المائية المناسبة للمحصول، كما لفت إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يهيئ الظروف المناسبة لظهور بعض الآفات الزراعية، خاصة الحشرات الثاقبة الماصة، مثل المن والذبابة البيضاء والتربس، مع اختلاف استجابة كل محصول بحسب طبيعته والظروف المحلية المحيطة به.


الأشجار المثمرة الأكثر حساسية للتغيرات الحرارية في الخريف


وأكد فهيم أن الأشجار المثمرة من أكثر الزراعات التي تستدعي الانتباه خلال الموجة الحارة، موضحًا أن الأشجار لا تتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة باعتباره مجرد تعرض لطقس حار لمدة يومين، وإنما تمر خلال فصل الخريف بمرحلة فسيولوجية مهمة للاستعداد للموسم الجديد.


وأشار إلى أن الأشجار تبدأ خلال الخريف في إعادة تنظيم وتخزين احتياطياتها الغذائية، استعدادًا لفترة الراحة الشتوية، وهو ما يجعل ارتفاع درجات الحرارة في هذا التوقيت مؤثرًا في عدد من العمليات الحيوية داخل النبات.


توصيات زراعية مهمة للتعامل مع الموجة الحارة


وحدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ مجموعة من التوصيات الزراعية للتعامل مع الموجة الحارة، مشددًا على ضرورة عدم تعطيش الزراعات الجديدة، مع ضبط مواعيد وكميات الري وفقًا لنوع التربة ومرحلة نمو المحصول، كما أوصى بعدم الإفراط في التسميد الآزوتي أو دفع النباتات إلى تكوين نموات غضة غير مطلوبة خلال هذه الفترة، مع ضرورة متابعة النباتات حديثة الشتل، خاصة الفراولة والخضر والبطاطس، للتأكد من عدم تعرضها للإجهاد الحراري.


وشدد على أهمية متابعة الحشرات الثاقبة الماصة، وعدم التدخل بالمكافحة إلا عند ظهور الإصابة وتجاوزها حدود المكافحة، مؤكدًا ضرورة تجنب الرش خلال فترة الظهيرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة ونشاط الرياح.


وفيما يتعلق بالأشجار المثمرة، أوصى بعدم إجراء معاملات تحفيز التزهير أو معاملات الدخول في السكون الشتوي دون تقييم الحالة الفسيولوجية للأشجار أولًا، مع متابعة الأشجار المتساقطة الأوراق وعدم التعجل في استخدام معاملات كسر السكون أو أي معاملات إجبارية.


تأثير التذبذب الحراري على المحاصيل


وأكد على أن التحذير من الموجة الحارة لا يستهدف إثارة القلق من ارتفاع درجات الحرارة لمدة يومين، وإنما التنبيه إلى أهمية توقيت حدوثها خلال منتصف الخريف، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الساعة البيولوجية للنباتات واستعدادها للموسم الجديد، موضحًا  أن الأيام الحارة خلال الخريف قد تربك العمليات الفسيولوجية للنبات، خاصة عندما يعقبها انخفاض سريع في درجات الحرارة، وهو ما يجعل المتابعة الدقيقة ضرورة للتعامل مع التغيرات الجوية.


وشدد على أهمية عدم التسرع في عمليات الرش أو التسميد أو إجراء أي معاملات تعويضية قبل تحديد احتياجات النباتات الفعلية، مؤكدًا أن التعامل الصحيح مع الموجة الحارة يتطلب فهم طبيعة تأثيرات الطقس على المحاصيل، والاستعداد المبكر لتجنب انعكاس التغيرات الجوية على الإنتاجية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء